صناديق الاستثمار: بين الإدارة الاحترافية والوقوع في الخطأ
منذ إطلالة شباط (فبراير) من العام الحالي ومعاناة الهبوط الكبير والحديث في السوق ينصب حول كيف نستطيع أن نحمى استثماراتنا ونضمن الحفاظ عليها حتى لا تختفي مدخراتنا أمام أعيننا. فالقضية مهمة وحساسة لأن المستثمر يتوقع نمو استثماراته وتحقيق عوائد منها وليس تحقيق خسائر وهبوط مستمرين فيها. وحسب طول الفترة التي عايشها المستثمر يمكن الحكم على حجم الضرر الذي تعرض له, فالهبوط سحب المدخرات والأرباح التي حققها البعض خلال فترة طالت أكثر من سنتين. وبدأ البعض ينظر إلى سوق الأسهم نظرة سلبية ونسينا أننا نحن من رفعها ونحن من دفعها إلى الهبوط وكلها قناعات. فهي التي تشد السوق حتى اليوم وتوجهها حسب الرغبة والقناعة.
لعل أول سؤال يتبادر إلى ذهننا ونحن نقيم وضع السوق السعودية للأسهم هل استطاع المستثمر المحترف (كما يحلو للبعض إطلاقه على صناديق الاستثمار) أن يجنب المستثمر السعودي وعورة السوق، أو أنها لم تختلف كثيرا وربما كان حال بعض المستثمرين في السوق أفضل لو لم يتعاملوا مع المدير المحترف؟ وتعتبر إجابة السؤال مهمة نظرا لأن هناك رأيا مضادا وداعما لصناديق الاستثمار وتنصب حول أن دخول المستثمر غير العارف بلعبة الاستثمار السوق خطأ كبير وسيدفع الثمن. وبالتالي يجب أن يترك المستثمر غير العارف قرار الدخول للسوق لصناديق الاستثمار لأنها أقدر على القيام بالمهمة. وبالتالي الإجابة حول أداء الصناديق وقدرتها ستكون ردا إما داعما لمن يرى أهمية ترك الوضع لصناديق الاستثمار وإما أن المستثمر المحترف يعاني أكثر من غيره وبالتالي لن يقدم اللجوء إليهم أو يؤخر شيئا.
المتغيرات المستخدمة
للتعرف على الإجابة عن أسئلتنا حول قوة أداء الصناديق مقارنة بالسوق تم الاستناد إلى متغيري العائد والمخاطرة لصناديق الاستثمار والمؤشر كنوع من الإشارة المرجعية bench mark, وتم قياس العائد بأكثر من طريقة أولا لكل شهر من فترة الدراسة ثم قياسه كمتوسط للفترة ثم بين بداية ونهاية الفترة ثم بين أعلى وأدنى نقطة وأخيرا كعائد منسوب للمخاطرة في صورة العائد المنمط (خمسة أنواع). وتم قياس المخاطرة من خلال الانحراف المعياري للعوائد خلال الفترة بهدف إيضاح الاختلافات بين فترات الدخول وأثرها في الربحية. وكان قياس المتغيرات من خلال السعر الشهري للوحدات الخاصة بالصناديق لعدم توافر المؤشرات الأسبوعية.
أداء الصناديق الشهري والسوق
تفاوت أداء الصناديق الشهري بين السلب والإيجاب وخلال ثمانية أشهر نجد أن جميع الصناديق حققت أداء سلبيا خلال آذار (مارس) ونيسان (أبريل) وأيار (مايو) ثم تموز (يوليو) دون استثناء وهو اتجاه السوق نفسه, وكان أداء البعض إيجابيا في كانون الثاني (يناير), شباط (فبراير), حزيران (يونيو), وآب (أغسطس), في حين حقق البعض أداء سلبيا في شباط (فبراير) وآب (أغسطس). الصورة العامة قاتمة وغير إيجابية عند مقارنة الأداء في المؤشر وفي الصناديق المختلفة. وهناك تباين واضح بين مجموعة الصناديق من حيث حجم الربحية والخسائر المحققة نتيجة لأسلوب إدارة المحافظ, والجدول رقم (1) يعكس لنا الصورة الكاملة لكل صندوق والمحصلة النهائية لمجموع العوائد توضح أن خسائر الصناديق تذبذبت بين 7.33 في المائة و42 في المائة, وأن هناك تسعة صناديق أعلى من السوق ونحو 26 صندوقا استثماريا. بالطبع لا يمكن أن يكون الجمع هو النتيجة النهائية إلا لمن دخل في الفترة نفسها ونهاية الفترة وحسب التقييم. ولعل المشكلة الكبرى أن شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) لم يحققا أي نمو كبير في حين كان الهبوط كبيرا مما كان له الأثر الكبير من وجهة نظر المستثمرين في هذه الصناديق. وبالتالي وشهريا لم تكن الصناديق الجدار الواقي للمستثمرين ولم تحم الإدارة الاحترافية ملاكها من وعورة وضع السوق بل لم تختلف كثيرا عن أداء المؤشر. خلال الفترة نجد أن الأفضل كان صندوق الأهلي النشط للمتاجرة بالأسهم ثم البريطاني صندوق الشركات المالية ثم صندوق العربي النقاء المبارك. والأسوأ كان الأمانة للبنك البريطاني وسامبا الفريد والرياض للأسهم صندوق 2.
متوسط الأداء والمخاطر والعائد المنمط
تم قياس متوسط الأداء لمختلف الصناديق وكانت كلها سلبية بما فيها المؤشر وراوحت قيمها بين 0.92 و5.35 في المائة أفضلها الأهلي النشط وأدناها الأمانة للشركات الصناعية. الملاحظ أن الأفضل من السوق هو صندوق واحد المشار إليه في الأعلى وكامل الصناديق الباقية أداؤها كان أسوأ من السوق بكثير. وبالتالي الإجابة عن سؤالنا كانت سلبية حول قدرة وإمكانية المديرين المحترفين كمتوسط مطلق دون أخذ المخاطر في الاعتبار. وتراوح الانحراف المعياري للمتوسط الشهري بين 7.04 و19.54 وكانت مخاطر صندوق واحد فقط هي الأقل من السوق في حين كان الباقون مرتفعين بصورة واضحة. وتطابق النتائج يوضح لنا أن معظم الصناديق كانت مخاطرها أعلى من السوق وعوائدها بالتالي كانت أسوأ بطبيعة الحالي كما هو واضح لنا من الجدول. وفي حالة تغطية بعدى العائد والمخاطرة من خلال العائد المنمط نجد أن هناك تقاربا بين مختلف الصناديق وهو متوقع وراوح بين 0.10 و0.32, وكانت هناك ثلاثة صناديق يعد أداؤها أفضل من السوق والبقية تعد أسوأ من السوق ونقمة على ملاكها. الأفضل في المتوسط الشهري كان "الأهلي" النشط ثم "البريطاني" الشركات المالية ثم "العربي" النقاء المبارك والأسوأ كان "البريطاني" الأمانة و"سامبا" الفريد و"الرياض" للأسهم 2. والملاحظ أن النتائج متشابهة ولا يوجد اختلاف ببينها. وبالنسبة إلى المخاطر كان الأعلى "أصايل البلاد" و"سامبا الرائد" و"البريطاني الأمانة" والأدنى "الأهلي للمتاجرة بالأسهم" و"الهولندي لأسهم البنوك" و"الجزيرة الطيبات". وحسب العائد المنمط (يجمع المخاطر والعائد حسب مقياس شارب) الأفضل كان "البلاد أصايل" و"العربي النقاء" المبارك و"البريطاني الشركات المالية" والأسوأ كان "الجزيرة الطيبات" و"العربي المستثمر" و"سامبا الفريد".
مقاييس مختلفة
تم قياس العائد بين أول وآخر الفترة وبين أعلى وأدنى نقطة خلال الفترة لتحديد أكبر حجم من الخسائر يمكن أن يتعرض لها المستثمر. الملاحظ أن عائد الفترة ككل ليتم البناء حوله والتعرف على حجم العائد أو الخسائر لهذه المجموعة من الصناديق. وراوحت الخسائر بين 16.55 في المائة و49.62 في المائة. ولو أخذنا أدنى وأعلى نقطة كحد أعلى للخسائر التي يمكن أن يتعرض لها المستثمر التي راوحت بين 16.89 و55.47 في المائة. والملاحظ أن السوق حققت نتائج أقل من العوائد المنتظرة لثلاثة صناديق كما هو واضح من الجدول. أفضل صندوق بين شباط (فبراير) وآب (أغسطس) كان الأهلي النشط للمتاجرة والبريطاني للشركات المالية والهولندي لأسهم البنوك والأسوأ كان سامبا الرائد والهولندي للمتاجرة بالأسهم والبريطاني الأمانة. وبالنسبة إلى أعلى وأدنى نقطة كان الأفضل الأهلي النشط والبريطاني للشركات المالية والهولندي لأسهم البنوك والأسوأ كان البلاد أصايل وسامبا الرائد والاستثمار صندوق الشركات.
مسك الختام
يبدو أن الإدارة الاحترافية لم تكن بأفضل حالا من صغار المستثمرين ولا تزال القضية تحتاج إلى الحسم. فالمستثمر في سوق الأسهم من خلال الصناديق لا يزال يعاني ولا حماية له من السوق وتقلباته, فالإدارة الاحترافية لم تستطع توفير الحماية اللازمة. وربما لم تكن كما يجب وهناك فراغ يحتاج إلى من يغطيه. فالقرار كان بيد الصناديق في الدخول والخروج أو في إدارة محتويات المحفظة لتحقيق الدخل أو تحمل مخاطر أقل من السوق, خاصة في الوضع الذي عايشته السوق.
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/dhssss.jpg" width="499" height="300" align="center">
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/dhssss1.jpg" width="499" height="300" align="center">
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/dhssss2.jpg" width="499" height="300" align="center">
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/dhssss3.jpg" width="499" height="300" align="center">