سوق الأسهم السعودية .. بعد الحرب البغيضة على لبنان
<a href="mailto:[email protected]">dr_saaty@Yahoo.com</a>
إذا سلمنا بأن للحرب الإسرائيلية البغيضة على لبنان تأثيرات سلبية في سوق الأسهم السعودية، فإن الكثير يسأل عن التأثيرات الإيجابية التي يمكن أن تتركها عمليات ما بعد الحرب على سوق الأسهم وبالذات حينما يتوصل الفرقاء والوسطاء إلى اتفاقية تنهي هذه الحرب المجنونة وتسمح بتقدم حقيقي على طريق تسوية ربما تكون شاملة.
لا شك أن معرفة النتائج السلبية التي تركتها الحرب على أسواق الأسهم الخليجية تساعد كثيرا على التعرف على النتائج الإيجابية المتوقعة بعد إيقاف الحرب.
المحللون في المملكة العربية السعودية ينقسمون إلى فريقين فريق يرى أن للحرب الإسرائيلية على لبنان دورا في تدهور سوق الأسهم السعودية، وفريق يرى أن الأزمة ممتدة منذ ما قبل الحرب بفترة طويلة أي من شباط (فبراير) حتى اليوم ، وأن تأثير الحرب في السوق ربما يكون منعدماً.
وأنا شخصياً أميل إلى الرأي القائل إن السوق السعودية كغيرها من الأسواق الخليجية ، بل والأسواق العربية, تأثرت إلى حد كبير بالحرب المجنونة، ولا يمكن أن نتصور أن حربا بحجم الحرب التي تشنها إسرائيل عند أبواب السوق السعودية لن يكون لها تأثير في قرارات المستثمرين .
إننا نعرف أن المستثمر إذا استشعر خطرا بحجم الحرب الإسرائيلية فإن قراراته – بيعا أو شراء – سوف تتأثر بنذر هذه الحرب, ولا سيما أن الحروب العربية الإسرائيلية الماضية حملت في طياتها دمارا على الأخضر واليابس.
ورغم أن السوق السعودية سبق أن امتصت العديد من الأزمات الإقليمية والمحلية إلا أن الأحداث الأخيرة جاءت في وقت غير مناسب بالنسبة للسوق السعودية حيث كانت الأسعار تخطو الخطوات الأولى نحو التعافي من مرض مزمن ظل يلازمها منذ شباط (فبراير) الماضي وهو الانخفاض المستمر والانهيارات المتتالية التي أعقبت هذا الانخفاض.
ورغم تشاؤم المستثمرين إلا أن الخبراء يسجلون تفاؤلهم بأن الأزمة الراهنة سرعان ما ستصبح من الأحداث اليومية التي اعتاد عليها الجميع ولن تؤثر طويلا في أسعار السوق .
صحيح أن السوق ما زالت تشهد تذبذبات في أسعار الأسهم إلا أننا نستطيع القول إن السوق أعادت تصحيح أوضاعها نسبيا قبل اندلاع الحرب، ولم يكن الحال سيئا على السوق السعودية فقط بل امتد للأسواق العربية والعالمية حيث إن أكثر الأسواق العربية نشاطا انخفضت بنسب تراوح بين 8 و10 في المائة, وفي قطر انخفض مؤشر الأسهم أكثر من 6 في المائة، وبالطبع حدث تدهور كبير في بورصة بيروت وصل إلى أكثر من 10 في المائة، وهبطت أيضا مؤشرات الأسهم في بورصة تل أبيب مع تصاعد الحرب في لبنان لينخفض 25 سهما من أسهم الشركات الكبرى في البورصة، وانتقلت العدوى إلى الأسواق العالمية حيث ارتفعت خسائر الأسهم الأمريكية في التعاملات الأولى لبداية أسبوع التداول لأكثر من 1 في المائة وتراجع مؤشر داوجونز 110.6 نقطة وهبط مؤشر ناسداك 26 نقطة كذلك أغلقت سوق الأسهم الأوروبية منخفضة بنسبة 1 في المائة بعد أن حققت خسائر تصل إلى 3 في المائة على مدار الأسبوع، وقد أشار المتعاملون في الأسواق العالمية إلى أن السوق يجتاحها القلق بسبب الصعود الحاد لسعر النفط واحتمالات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وقد تسارعت خسائر الأسواق الأوروبية تتأثر بهبوط مؤشر دوا جونز الصناعي في بورصة دول ستريت.
إذا كان هذا يحدث في كل الأسواق الإقليمية والعالمية بسبب الحرب الإسرائيلية المجنونة على لبنان ، فإن السوق السعودية ليست حالة استثنائية ، وإنما لا بد أن تتأثر السوق بالحرب كما تأثرت بقية الأسواق الإقليمية والعالمية.
ولكن – مع هذا – فإننا نقرر أن السوق تعاني من أتعاب أخرى غير الحرب، وأهمها التحول في استراتيجيات صغار المستثمرين بسبب الخسارات التي تعرضوا لها منذ شباط (فبراير) الماضي من متعاملين في الاستثمار إلى متعاملين في المضاربة ، وبذلك أصبحت السوق السعودية في أغلبها سوقا للمضاربة وليست سوقا استثمارية.
بل أكثر من هذا أصبحت السوق – بسبب تأثير الحرب – سوقا للمضاربة القلقة التي يتخذ المتعاملون فيها قرارات البيع والشراء بشيء كبير من التعجل وعدم الحيطة أو الدراسة المتأنية مما جعل السوق في حالة تذبذب أو لنقل في حالة اضطراب وخارج دوائر الحسابات الموضوعية.
ولذلك نستطيع القول إن السوق السعودية والأسواق الخليجية والعربية في أمس الحاجة إلى التهدئة، والتهدئة لن تأتي إلا إذا توصلت القوى الدولية والعربية الفاعلة إلى تسوية عادلة ترضاها كل أطراف النزاع بحيث تقود إلى إرساء أسس لسلام شامل ودائم في المنطقة التي ظلت في حالة من الحروب وحالات من اللا سلم واللا حرب لأكثر من 60 عاما.
ولا شك أن حالات كهذه تؤثر بشكل مباشر وقوي في اقتصادات دول المنطقة وبالتالي تؤثر بقوة في أسواقها سواء كانت أسواقا للأسهم أو أسواقا للنفط أو أسواقا للعقار أو أسواقا للذهب.
وإذا كانت السياسية الإسرائيلية قد ملأتنا يأسا بسبب العدوانية التي تتبناها إسرائيل وتمارسها، فإننا نلمح في الأفق بوادر حل شامل تضطر بسببه إسرائيل إلى انتهاج سياسة سلمية حقيقية.
وقد تصل في النهاية إلى إعلان موافقتها على التفاوض على أساس مشروع السلام العربي الذي قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ووافقت عليه قمة بيروت العربية عام 2001، وهذا المشروع يدعو إلى تطبيع العلاقات بين جميع الدول العربية وإسرائيل، وسوف يمكن الشركات العربية من غزو الأسواق الإسرائيلية كما يمكن الشركات الإسرائيلية من غزو العواصم العربية.
وإذا حدث هذا الحلم فإن الأسواق الخليجية وبالذات سوق الأسهم السعودية ستشهد انتعاشاً غير مسبوق بل سوف تشهد جميع الأسواق انتعاشا هائلا ابتداء من سوق البترول ثم سوق الذهب وسوق العقار .. حتى سوق الملح.