اليوم.. "أوبك" تبدد الضباب حول حجم خفض الإنتاج ومعدله
تتجه الأسواق اليوم الإثنين إلى معرفة إلى أي مدى ستقوم منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) بالاتفاق على برنامج لخفض إنتاجها بمعدل يصل إلى مليون برميل يوميا، وإذا كان ذلك سيتم عبر إجراء رسمي من خلال إعلان بذلك.
فالأسبوع الماضي شهد تراجعا طفيفا في أسعار النفط بعد الارتفاع الذي حققته يوم الخميس وذلك إثر تزايد شكوك السوق حول مدى جدية المنظمة في التسريبات التي تحدثت عن برنامج لخفض الإنتاج طوعيا بمقدار مليون برميل يوميا، وهو أول حديث عن خفض الإنتاج للمنظمة, التي توفر للسوق نحو ثلث إمداداتها منذ عامين.
فبعد ظهر يوم الجمعة تراجعت الأسعار إلى أقل من 60 دولارا للبرميل، وكان نصيب ويست تكساس الخام الأمريكي الخفيف الحلو من هذا التراجع 33 سنتا إلى 59.70 دولار للبرميل مقابل تحقيقه زيادة بلغت 62 سنتا في اليوم السابق، أي الخميس. أما برنت فحقق تراجعا أيضا بمقدار 27 سنتا إلى 59.73 دولار للبرميل. لكن عند الإغلاق حققت الأسعار تقدما طفيفا, وتم إغلاق ويست تكساس عند 60.03 دولار للبرميل.
الحديث عن خفض الإنتاج شابه بعض الغموض. فالبداية كانت بإعلان كل من نيجيريا وفنزويلا القيام بخفض طوعي ابتداء من الإثنين الماضي، وهو راوح في حدود 175 ألف برميل يوميا بالنسبة إليهما، لكن خلال الأيام القليلة الماضية ضمت التسريبات الإعلامية قيام إيران بخفض يراوح بين 50 و100 ألف برميل، بينما راوح الرقم الذي ورد عن السعودية بين 150 ألفا و300 ألف، الأمر الذي يضع كل الخفض المقترح في حدود 400 ألف برميل في المتوسط.
وهذه كمية تبدو غير كافية في نظر السوق وتتعارض مع الحديث عن حجم تقليص للإنتاج في حدود المليون برميل. وإلى أن تتضح الصورة نهائيا فيما يخص أعداد المشاركين في برنامج الخفض الذي وضعه أدموند داوركورو وزير النفط النيجيري ورئيس الدورة الحالية لـ "أوبك" في حدود ست دول، وترفع بعض المصادر الرقم إلى تسع، فإن السوق ستظل في حاجة إلى اليقين حول الحجم النهائي لبرنامج الخفض.
وفي غياب ذلك يكون التركيز على أساسيات السوق وعلى رأسها وضع المخزونات، التي حققت في الأسبوع الماضي, إضافة إلى حجمها المتنامي. ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرها الأسبوعي الأربعاء الماضي، فإن مخزونات النفط الخام شهدت زيادة 3.3 مليون برميل إلى 328.1 مليون برميل، أو ما يعني زيادة 6.7 في المائة على ما كان عليه قبل عام. مخزونات البنزين زادت 1.2 مليون إلى 215.1 مليون برميل، أو 9.6 في المائة، وكذلك المشتقات الوسيطة التي حققت زيادة 200 ألف برميل إلى 151.5 مليون برميل، وهو أعلى معدل تبلغه منذ عام 1999، علما بأن هذه تشمل زيت التدفئة، وهو ما يكتسب أهمية خاصة لقرب حلول فصل الشتاء.
السوق فيما يبدو في انتظار تبديد الضباب حول حجم برنامج الخفض, الذي تنفذه "أوبك" وحدوده ومدى الالتزام به الذي ستكون أول اشارة عليه الإعلان الرسمي عنه، ثم النظر في حجم الخفض الفعلي لإجمالي إنتاج الدول الأعضاء الذي بلغ الشهر الماضي 29.47 مليون برميل يوميا. وهذا ما وعد داوكورو بالوصول إليه اليوم.
المفارقة أن أكبر مستهلك للنفط وهو الولايات المتحدة لم تبد ارتياحا لأحاديث الخفض هذه، التي انتقدها صمويل بودمان وزير الطاقة الأمريكي قائلا إنه لا يرغب في رؤية "أوبك" تقوم بخفض مليون برميل يوميا، وذلك فيما يبدو للاستمرار في بناء المخزونات التي وصلت إلى أربعة مليارات برميل، هي الأعلى منذ خمس سنوات والقادرة على امتصاص أي انقطاع في الصادرات الإيرانية لمدة 18 شهرا فيما إذا وصلت المواجهة بين إيران والدول الغربية بخصوص ملفها النووي إلى مرحلة قطع الإمدادات عن السوق، وهو الأمر المستعبد على أي حال.