رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إعادة تدوير النفايات .. وهل نحن جاهزون؟

<a href="mailto:[email protected]">Alfaizdr2@yahoo.com</a>

قد يرى بعض المواطنين أن من حقه أن يتسوق ويملأ سلته أكثر من حاجته من البضائع والأطعمة وأن يسرف دون شكر للنعمة سواء في حفلات الزفاف أو الولائم ولكن ليس من حقه أن يكلف الدولة عناء جمع نفاياته أو أن يسيء للآخرين سواءَ الجيران أو المارين بالطريق بالمنظر المزري لتلك النفايات وتشويهه المدينة. ويدفع المجتمع الثمن غالياَ بسبب انتشار الأوبئة! حيث تشير الإحصاءات إلى أن معدل ما نرميه من النفايات في حدود ثمانية كيلو جرامات يومياَ بينما المعدلات العالمية لا تتعدى ثلاثة كيلو جرامات. وعندما نرميها لا نستعمل أكياسا مغلقة تمنع تجمع الحشرات التي تنقل الأوبئة! وهو أمر يدعونا إلى التساؤل: متى سنتحضر ونؤمن بأن النظافة من الإيمان وأن الإسراف منهى عنه؟ فبينما نرى عندما نسافر أو نشاهد البرامج الأجنبية حجم النفايات لمواطني الدول الأخرى ونلاحظ الأشكال والنماذج الجميلة لبراميل النفايات المصممة بعدة فتحات إحداها لرمي الأوراق والأخرى فقط للقوارير والأواني البلاستيكية والثالثة للعلب المعدنية. فإننا نتساءل: هل نحن جاهزون وواعون للمضي قدماَ إلى الخطوة المقبلة في مسيرة النظافة وهي موضوع تدوير النفايات. أو على الأقل أن نتفاعل مع أسسها الأولية, أم مازلنا نتنافس في الإسراف الذي إضافة إلى أنه ينهك ميزانياتنا وينهى عنه ديننا, فهو مظهر غير حضاري.
تتسابق الدول والمجتمعات في التفنن في قدرتها ووعيها للحد مما تخرجه من نفايات ومدى قدرتها علي تقنية تدوير النفايات. حيث تعتبر الدنمارك من أكثر الدول تقدماَ في ذلك حيث وصلت مرحلة إعادة تدوير النفايات إلى 60 في المائة يستفاد منها كأسمدة ومواد عزل وبناء وطاقة. ويحرق منها 24 في المائة ويدفن 16في المائة فقط. بل تقوم بعض الدول بفرض رسوم على كل زيادة في حجم النفايات لكل منزل. بينما نحن نعاني في مدننا من حجم النفايات وتنظيم صناديقها ووضعها المزري وعدم اهتمامنا بها كأحد دلائل تحضرنا ونمو حسنا وذوقنا للتمتع بالتجول في مدننا التي نقضي معظم يومنا تجوالاً في شوارعها لقضاء واجباتنا العملية والاجتماعية.
كما أننا نفتقد الوعي بأنواع النفايات, حيث إن هناك نفايات متفق عليها دولياَ بأنها نفايات خطرة مثل المنظفات والأصباغ والزيوت للسيارات والبطاريات والمبيدات. وهي مواد تسبب أمراض السرطان إذا لم تتم معالجتها قبل دفنها وتسربها للمياه الجوفية.
وإلى متى سنستمر في هذا الوضع المزري والمهمل لبراميل وصناديق النفايات في شوارع مدننا وإلى العشوائية والازدراء الواضح لمستوى الحس والذوق للمواطنين؟ أرى أحياناً أننا نحن كأفراد السبب وراء ذلك فصناديق النفايات على الطرق التجارية وحتى داخل الأحياء السكنية أصبح منظرها مسيئا للعين لتناثرها ووقوعها في عرض الطريق معرقلة بذلك حركة السير. إضافة إلى ما تبعثه من روائح كريهة تساعد على تكاثر الحشرات الناقلة للأمراض المعدية وذلك لعدم إحكام قفلها حيث ترمى النفايات دون وضعها في أكياس مغلقة تمنع تناثرها.
تنظر جميع المجتمعات إلى الحي السكني باهتمام لنظافته واحترامه وإبراز شخصيته الاعتبارية كأحد عناصر المدينة المهمة, وهي عنوان الإنسان وتعبير عن تمدنه و تحضره, فالإنسان الذي يولى اهتمامه بمظهره ونظافة ملبسه وسيارته لا بد أن يكون لديه بعض الإحساس بأهمية العناية بمظهر واجهة منزله أو محله والاهتمام بإماطة الأذى عن الطريق حيث إن صناديق النفايات أسوأ أنواع الأذى وأن النظافة جزء من شخصيته وعدم الاهتمام بها يعتبر نقصا في شخصيته الاعتبارية كمواطن صالح يسعى إلى المصلحة العامة.
إنها دعوة إلى المواطنين والمسؤولين لتنظيم عملية تقليص حجم النفايات لكل منزل سواء عن طريق التوعية أو فرض رسوم على المسرفين أو من يزيد حجم نفاياته على معدل معين ومحدد. وكذلك حث المواطنين على توعية أبنائهم سواء في المنزل أو المدرسة إلى ذلك والبدء جدياَ في موضوع الاهتمام بنظام تدوير النفايات والبدء من خلال توفير صناديق خاصة وفق نماذج ومواصفات عالمية. وأن يتم الاهتمام بطريقة جمع النفايات وذلك بعمل نماذج لفتحات داخل الأسوار تفتح من داخل المنزل أو خارج مجموعة المحلات التجارية إلى برميل الزبالة مع عمل الأمان اللازم وأن يلزم كل مالك عمارة أو مركز تجاري بتخصيص موقع جانبي أو خلفي لصناديق النفايات الكبيرة المزعجة مثلها مثل غرف الكهرباء والعدادات أو أن يخفى موقعه بحوائط أو قواطع خفيفة تخفي على الأقل منظرها المسيء على أن تكون العملية سهلة لنقلها بسيارات نقل النفايات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي