الاستثمارات في زيت النخيل أموال تنمو على الأشجار

الاستثمارات في زيت النخيل أموال تنمو على الأشجار

إن أفضل استثمار في الزيوت يأتي من أشجار ماليزيا، حيث يتم تحويل الزيت النباتي المستخرج من أشجار النخيل، الذي يستعمل في العادة بمكونات شوكولاتة سنيكرز إلى ديزل للشاحنات، بعد أن ارتفعت أسعار النفط بأكثر من الضعف خلال السنوات الثلاث الماضية، مما حدا بالحكومات إلى تشجيع إنتاج مصادر الوقود المتجددة. ووصلت أسعار زيت النخيل هذا الشهر إلى أعلى حدودها. خلال عامين، كما زادت بنسبة 15 في المائة العام الماضي متجاوزة النفط الخام الذي يستعمل في إنتاج الديزل.
ومن المتوقع ارتفاع أسعار زيت النخيل في كوالالمبور بنسبة 20 في المائة خلال الأشهر الستة المقبلة نظرا لرؤية المستثمرين لها على أنها بمثابة الاستثمارات الجذابة.
وفي أوروبا التي تستخدم فيها كل سيارة من اثنتين وقود الديزل، ينتظر أن يتضاعف إنتاج الديزل الحيوي في عام 2008 لتحقيق الأهداف الأوروبية في استخدام الوقود البديل حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية في باريس. ولا يزال إسهام الوقود المستخرج من زيت النخيل، فول الصويا، بذور اللفت، دون 1 في المائة من إجمالي إنتاج الديزل في العالم.
وقرر الاتحاد الأوروبي أن 5.75 في المائة من كمية الوقود المخصص للشاحنات والسيارات العادية يجب أن يكون من مصادر متجددة بحلول عام 2020. ومن المتوقع أن يتضاعف إنتاج الوقود الحيوي على النطاق العالمي ثلاث مرات في عام 2006، حيث يتوقع أن تكون أعلى نسب النمو في أوروبا، حسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة.

ارتفاع شديد للإنتاج
ارتفعت إمدادات الديزل المصنع من الزيوت النباتية بنسبة 80 في المائة عام 2005، مما يفوق كثيرا ارتفاع إنتاج الإيثانول (14 في المائة) الذي ينتج من الذرة والسكر ويستخدم بديلا للبنزين.
ويكلف طن زيت النخيل 507.5 دولار في أوروبا، أي أقل من تكلفة طن الديزل المشتق من النفط الخام التي تبلغ 680 دولاراً للطن. وتدعم الحكومات الديزل الحيوي لتنويع إمدادات الطاقة، وتقليص الانبعاثات الغازية للبيوت الخضراء.
ويتم تصنيع الديزل من الزيوت النباتية بواسطة عملية كيماوية لفصل الجلسرين عن الدهون. وينتج عن ذلك منتجان هما الديزل الحيوي، والجلسرين، وهو منتج جانبي يستخدم في صناعة الصابون ومضادات التجمد.

ماليزيا وإندونيسيا
وقال إدجار كيركويك المدير المالي لإحدى المجموعات العالمية في إنتاج الوقود الحيوي الذي انتقل إلى سنغافورة العام الماضي ليكون أقرب إلى الموردين في ماليزيا وإندونيسيا "إن زيت النخيل يعتبر في الوقت الراهن أرخص الزيوت النباتية وأعلاها كفاءة. وإننا بحاجة إلى 100 ألف طن سنوياً، ويمكننا التحول إلى أنواع وقود أخرى إذا أصبح زيت النخيل باهظ التكلفة".
وتنتج ماليزيا وإندونيسيا 85 في المائة من زيت النخيل في العالم. ويعتبر هذا الزيت أكثر الزيوت استعمالاً، كما أن الولايات المتحدة، والأرجنتين، والبرازيل تنتج 80 في المائة من فول الصويا.
ويضيف الطلب على الزيت النباتي كوقود ضغوطاً جديدة على الطلب عليه للأغراض الغذائية والصناعات الكيماوية. وستستورد الصين 8.5 مليون طن من الزيوت النباتية هذا العام، منها 64 في المائة من زيت النخيل.
وتصاعدت كميات المتاجرة، وكذلك الأسعار بشدة في السوق المستقبلية لزيت النخيل في كوالا لمبور. وقفز سعر هذا الزيت بنسبة 16 في المائة خلال ثلاثة أشهر ليصل إلى أكثر من 1.677 رنجت ماليزي (456 دولار).

النمو الذي أصبح ظاهرة مميزة
وارتفعت أسعار أسهم مالكي مزارع زيت النخيل في ماليزيا وإندونيسيا بشدة، حيث صعدت أسعار أسهم شركة استرا أجرو لستاري، وهي أكبر شركة لزراعة أشجار زيت النخيل في إندونيسيا، بنسبة 79 في المائة هذا العام. كما ارتفعت أسهم شركة IQI كبرى الشركات الماليزية في زراعة أشجار زيت النخيل، بنسبة 33 في المائة.
ويضيف إدجار أن الاستثمار في الزيوت النباتية أفضل من الاستثمار في الوقود المستخرج من السكر أو الذرة. ويتوقع أيضا أن تبلغ عوائد الاستثمار في الديزل الحيوي خلال العامين المقبلين 60 في المائة سنوياً، مقابل 30 في المائة كأعلى حد بالنسبة للإيثانول. غير أن الاستخدام المتزايد لزيت النخيل يمكن أن يهدد الغابات المطرية في جنوب شرق آسيا، إضافة إلى تسريع القضاء على الغابات، مما يمكن أن يثير تحديات قانونية، حسب ما يقوله بعض المستثمرين.
وقال دومنيك كاراتو المدير التنفيذي لتجارة السلع في مجموعة رابوبانك في لندن "إن التحدي الأكبر هو مدى استدامة زيت النخيل. ويهدف إنتاج الديزل الحيوي إلى أن يكون مصدر وقود صديق للبيئة، ولكن ذلك لن يتحقق إذا كان الإنتاج يتم على حساب الغابات المطرية".
ويمكن أن تلبي الزيوت النباتية بعض الطلب العالمي على الطاقة، كما يمكن أن تساعد في ضبط الطلب على النفط الخام، كما يقول محللو الطاقة. غير أنها لن تحل مشكلة النقص في طاقات التكرير.

الأكثر قراءة