رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بين منطقنا ومنطقهم .. هل من جديد؟

<a href="mailto:[email protected]">fah_arab@yahoo.co.uk</a>

لقد أجمع العالم بأسره على أن الحرب على المدنيين لا يمكن قبولها أو تبريرها, وبالتالي تستوجب التحقيق فيها لمحاكمة الجاني وتغريمه نتائج ما تسبب فيه من كوارث في حق الإنسانية. لكن المشكلة الآن أن القضية عندما تكون بين طرفين غير متكافئين في المكانة والعدة وأحد الطرفين يدعمه غول الأرض, فالطرف الآخر عليه أن يختار بين الانتقام, وهذا له عواقب وخيمة جدا, والصمود مع الحوار أو اللجوء للإعلام وهو آخر الحلول. من خلال متابعة الإعلامين الغربي والعربي اتضح أننا أمام منطق يقلب كل أبيض إلى أسود وكل أخضر وحيوي إلى سائل أحمر, فهو يستخدم لتحقيق مآربه أَلبابَ الشعوب لنصرته. أحاول هنا التركيز على فترة معينة وتسليط الضوء على جزئية بسيطة من المفارقات بين المنطقين (العربي والصهيوني) في تناول القضية الحالية:
قلنا: مرت عقود طويلة على حرب إسرائيل في الشرق الأوسط وما زالت لم تجن ما هدفت إليه من تأسيس دولة تعيش بسلام ويكون لها اعتبارها في المنطقة.
وقالوا: إسرائيل لا تبحث عن تأسيس دولة لأن الدولة قائمة منذ آلاف السنين في هذه المنطقة, وما حرب العرب معها إلا لعنصرية تجاه الإسرائيليين. أما من ناحية البحث عن العيش بسلام فهو رغبة أي دولة في العالم, ولكن المشكلة أن العرب لم ولن يتفقوا بين بعضهم البعض أصلا.
قلنا: لماذا تُحمّل لبنان نتيجة الحرب الدائرة حاليا وهي لا تعنيها كما كان الوضع في الثمانينيات والتسعينيات؟
وقالوا: من المؤسف أن يحدث ذلك ولكن لبنان منقسم أصلا داخليا, وهذا أحد الأحزاب الذي يشكل جزءا كبيرا في الحكومة ينشق عن الحكومة ويقوم بإطلاق الصواريخ على إسرائيل بعد هدوء حافظت عليه إسرائيل منذ عام 2000, والتزمت بكل قرارات الأمم المتحدة. ثم إن إمكانية تدخل قوى أخرى في لبنان تجعل العاقل يشككك في قدرة لبنان على فرض سيادتها والسيطرة على أراضيها, والمهمة تقتضي التعامل مع هذا الوضع.
قلنا: في فجر يوم الأحد الموافق 30 تموز (يوليو) تعرضت قانا (للمرة الثانية) لغارة جوية قصف فيها مبنى مدني راح ضحيته أكثر من 60 مواطنا ومواطنة لبنانية أكثرهم من النساء والأطفال. ألا يستدعي ذلك استياء على كل الأصعدة عند النظر إلى حجم الكارثة البشرية والدمار في البنى التحتية والمباني المدنية؟
وقالوا: ما حصل كان نتيجة هجوم حزب الله على مدن وقرى إسرائيل من الموقع نفسه ولدينا شريط مسجل يثبت ذلك. ثم إن في حالة الحرب دائما ما يكون هناك ضحايا, ولم يكن هؤلاء هم المقصودون.
قلنا: رُفضت مقابلة "رايس" بعد ضربة قانا لأن المطلوب هو وقف فوري للنار لحقن المزيد من الدماء ووقف الوحشية, وليس اجتماعات لا تقدم أو تؤخر كما حصل ويحصل وما زال القصف مستمرا.
وقالوا: في هذه الحالة كيف تكتمل المفاوضات ويتم الوصول إلى وقف إطلاق النار والمشاورات مع طرف واحد فقط!. وعلى العموم الباب مازال مفتوحا وستتم مقابلة الجانب الإسرائيلي في الوقت ذاته لئلا توصف الدول الكبرى بعدم قيامها بشيء حيال الوضع القائم.
قلنا: كيف يمكن تبرير وقوف أمريكا صامتة حيال الغطرسة الإسرائيلية والعالم كله أجمعَ على أن ما يجري خطأ وجرم في حق المدنيين, الأمر الذي حرّمته كل القوانين الدولية.
وقالوا: أمريكا لم تقف صامتة ولقاء الدول الثماني قبل أن يلتقي أي عربي بآخر دليل على ذلك بغية تحقيق سلام حقيقي غير زائف. ثم كيف ينظر المجتمع الدولي لعدم تطبيق قرارات الأمم المتحدة من قبل حزب الله والآخرين في لبنان في حين أذعنت إسرائيل والتزمت بالحدود المفروضة وظلت طوال ست سنوات تتحمل مناوشات واستهداف أراضيها بكل صبر؟ ثم أليس قصف المدن الإسرائيلية بالصواريخ خطأ وجرما في حق المدنيين الإسرائيليين؟
قلنا: أليس غريبا أن نقارن ما تملكه إسرائيل من أحدث التقنيات والإمكانات وتستطيع استخدامها وبتصريح من الأمم المتحدة ولا يستطيع ذلك الجيش اللبناني أو حتى حزب الله, ومع ذلك لم تستطع إسرائيل سواء في بنت جبيل أو مارون الراس أن تحقق إنجازا عسكريا؟
وقالوا: إسرائيل تدافع عن نفسها, ثم إن عملية المقارنة مرفوضة أساسا فكيف نقارن إمكانات دولة شرعية بإمكانيات أحزاب إرهابية؟ أما من ناحية تحقيق الأهداف فهذا تكتيك عسكري بحت فتنويع الضربات وتغيير الأهداف القصد منه إضعاف الخصم للقضاء عليه, ولا نية في احتلال لبنان.
قلنا: هذا القصف مصيره هدم لبنان وتقسيمه, كأحد الأهداف الأمريكية ـ الإسرائيلية.
وقالوا: إذا أرادت الأحزاب تقسيم لبنان فهذا شأن لبناني, ولا شأن لإسرائيل في ذلك. ولكن ستظل إسرائيل تقاوم الإرهابيين في الشمال لحماية مواطنيها وأراضيها وهذا من حقها.
وهكذا .. يتباين المنطق بيننا وبينهم دون أن نصل إلى حل المشكلة الأساس. من الضروري الآن التفكير في زوايا وآلية تجعلنا على الاقل نستطيع إقناع العالم بمواقف أمريكا وإسرائيل المراوغة والمتغطرسة منذ منتصف القرن الماضي, وألا يثنينا عن ذلك أي ابتسامة ملونة فيما بعد. كما لا بد أن نصل برسالتنا للشعبين الأمريكي والإسرائيلي معا بأننا أصحاب مبادئ تمنعنا أن نكون طغاة أو مارقين نغالط الحقائق لسرقة مقدرات ومدخرات الشعوب. ومن ثم نحن نحتاج كأمة إلى تبنى الإعداد المسبق لمواقفنا بوضع الاحتمالات المعقدة وتوقع عشرات الخطوات الممكن حصولها. كما على المجتمع اللبناني ألا يتراجع وأن يقف خلف الحكومة بالخطاب الموحد, ونبذ كل ما يمكن أن يجرهم للفتنة والانقسام مهما طال الأمد, فقد بات واضحا أن هذا جزء من المخطط الأمريكي لشرق أوسط جديد, وبالوحدة سنبدد مخططاتهم بإذن الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي