استيقظي يا تعيسة ..
<a href="mailto:[email protected]">a4sas@yahoo.com</a>
انقلبت الصورة .. وتم الإعلان عما يؤكد أن الأطفال المصابين بمتلازمة داون لا يعانون كسلاً في نشاط المخ كما كان معتقداً، أتت الحقيقة العلمية الجديدة المرعبة لتعلن أن الجين المسؤول عن النشاط العقلي APP يعمل لدى غير المصابين بـنسبة 100% أما لدى المصابين بمتلازمة داون فيعمل بنسبة 150% وهي نسبة الأداء نفسها التي يعمل بها جين APP لدى الكهول المصابين بمرض الزهايمر.
خرق جديد.. واكتشاف لإنارة واحدة من دروب شديدة الإعتام لا يعرفها سوى آباء وأمهات هؤلاء الأطفال، وتستمر محاولات قلب الصورة لتعديلها ولا يأخذك سوى منظر الدهشة على وجوه باحثينا وباحثاتنا قائلين: "كيف لم نتوصل إلى مثل هذا؟"
وفي الوقت الذي لم تتضح فيه معالم طريق تربوي للعناية بالأطفال المصابين بمتلازمة داون في بلادنا وما تكابده أسر هؤلاء الأطفال من صنوف المعاناة، لا يجد التواقون ما يرطبون به جفاف تطلعاتهم خصوصاً من وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية وخدماتهما شبه المتاحة!
ويبقى العزاء فيما يمرره الإعلام من أنباء عن اكتشافات في غير مناخاتنا تفسح لثوابت ستكون لها اليد الطولى في صناعة مستقبل أفضل لكل ذي حاجة خاصة، ولا عزاء لمستشفياتنا ومتعلمينا من حملة حرف الدال مع مرتبة "الدلدلة" القصوى.. فكلنا يا سادة مستهلِكون، وأحسن المولى عزاءنا وعزاءكم!
الشنيع في الأمر أن خيامنا لا تنصب وأبواقنا لا تنفخ وطوابيرنا لا تنتظم سوى لتقشير الحقيقة وتفتيتها في ..ندوة! ومنها لمؤتمر حافل بمذاقات مختلفة من ألوان العصير ..والمعجنات.. وشيء من الصحافة!
كل هؤلاء لا يكلفون أنفسهم حتى مجرد عناء تطبيق معطيات أي حقيقة علمية جاد بها على بني البشر باحثون حقيقيون في الطرف الآخر من العالم، أي أنك يا صديقي لن تجد من يمسك طرف الخيط ليكمل المشوار، بل سيكون العذر جاهزاً وهو كما يلي: "احم.. لا يوجد دعم كافٍ للبحث العلمي، ونتمنى أن يلتفت المسؤولون لأهمية دعم ومساندة الباحثين" كما ستتخذ الأجهزة المعنية من "نقص الكفاءات" درعاً واقياً، منوهين عن كونهم لا "يألون" جهداً في سبيل تعزيز قدرات الباحثين العلمية ولا أدل على ذلك من زجهم بعدد من أولي "الدال" في بعثات سرمدية لفك طلاسم التعامل مع المجهر وكيفية تعقيم قنينات المختبرات.. والتعرف على أحدث التقنيات.. كل هذا دون الخوض في كيفية صناعة باحث إنسان!
نعم، مستقبل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أفضل في أطراف العالم الأخرى!
نعم، مستقبل أطفالنا مغرق في التشويش .. والسبب وراء كل هذا هو "اللافهم" لاحتياجات لم يمنح المسؤولون فرصة لمعايشيها لشرحها لهم صدقاً وبعيداً عن "التنظير".. فانتظروا يا أهل الصبر مساعدة من صنف "التسكين" بالوعد تلو الوعد تلو الوعد! أولم يلقنونا في صغرنا أن الصبر مفتاح الفرج؟ فاصبروا حتى يفهموا.. ويتفهموا.. ليتفاهموا!
وللأطفال التوحديين وأطفال متلازمة داون ومن في ركاب مواجعهم أن ينغمسوا في أماني تبدأ من أي شيء ولا تنتهي قط عند كل شيء، فالمعرفة شحيحة والعارفون آثروا السكوت حتى لا يشاطرونا مسؤولية حمل العبء بعد تجريده. ولنا في القادم من السنين كذلك أن نتمنى أن يتم توفير الدواء بالتزامن مع طرحه في الجانب الآخر .. ولنشكر باحثيهم!
مخالصة: تعيسة هي مهمة البحث العلمي في بلادنا..!