تخصيص صناعة الطاقة والنفط و "أرامكو" سعودية أخرى
<a href="mailto:[email protected]">Alfaizdr2@yahoo.com</a>
تعتبر الطاقة المحرك الرئيسي لاقتصاديات وسياسات العالم وهي ما تتصارع عليها جميع الدول. ويكفينا ما نسمعه من الصراع حول مفاعل إيران النووي! وتختلف مصادر الطاقة من النووية إلى الفحمية. وقد نكون نحن من أهم الدول التي تتمركز عليها تلك الاقتصاديات والتي تتوجه أنظار العالم إليها كلما ارتفع سعر النفط. ولكن الغريب في الموضوع أننا كمواطنين آخر من يعلم عنها أو عن أهميتها أو أنواعها بل ننام وننتظر لنعيش من خيرها. ولا يوجد لدينا إلا شركة واحدة للنفط (أرامكو السعودية). ناهيك عن عدم وجود أية شركات للأبحاث عن تنويع الطاقة ومصادرها. إن الطفرة الأخيرة للنفط تحتم علينا أن نتحسب لبناء الصناعة والمعرفية التقنية لأبنائنا كمهنة نعرف بها حتى ولو نضب النفط، فالنفط يذهب والمال يذهب ولكن المهنة تبقى. كما أن البحث عن ثروات ومصادر وطنية أخرى للطاقة لا يعني أننا بذلك سنهمش صناعة النفط أو ننافسها بل إن ذلك يجعلنا سباقين ويجعل لدينا خط دفاع آخر لو اكتشف بديل للنفط والذي يحاول الجميع البحث عنه في الطاقة الكهربائية والشمسية وما زالت تكلفته غير منافسة للنفط.
ومن منطلق آخر فإن البحث عن مصادر وبدائل للنفط والطاقة يطرحه علينا السؤال الأزلي وهو هل وإلى متى سنستنزف المخزون الحالي لدينا من النفط؟
أليس من الأفضل أن يكون لدينا توجه للاستفادة من مخزوناتنا النفطية بطريقة مناسبة للمصادر الأخرى مثل الغاز الطبيعي، خاصة في صناعة توليد الكهرباء؟ أليس الغاز أوفر على الشركة وكذلك على تخفيض التعرفة على المواطن؟
لقد حبانا الله بهذه الصحراء القاسية علينا مناخياَ ولكنه حبانا بموارد ليمتحننا وليرى مدى جديتنا وحرصنا على الشكر للنعمة والشكر لا يكون بالركون إلى ما نحن فيه، بل بالعمل على اكتشافات جديدة". وقل اعملو فسيرى الله عملكم". لقد حبانا الله موارد كثيرة للطاقة: البترول والغازوالموارد الأخرى مثل النخيل والتمور كغذاء ومصدر للطاقة وإمكانية الاستفادة من رمال الصحراء في صناعة السليكون والصفائح للطاقة الشمسية والإليكترونية. وموارد كثيرة أخرى لم نكتشفها بعد؟؟؟
أليس من المفروض أن نرى جامعات ومراكز أبحاث عن صناعة الطاقة من التمور والرمال واكتشاف مصادر جديدة؟ حتى ولو كانت حالياَ غير مجزية إلا أننا يجب أن نسخر جزءا من ثروة النفط للصناعة المعرفية كبدائل للنفط؟
فنحن أهم الدول المصدرة للنفط في العالم ومع ذلك فإننا قد نكون أجهلهم معرفة بالنفط ومشتقاته من البنزين المرصص او الخالي منه وأنواعه من الخفيف إلى الثقيل، فهل هذا من المعقول! دولة النفط التي من المفروض أن يشار إلى شعبها بالخبرة والسبق في البحث والتنقيب عن البترول وتكريره، والتي يجب أن يكون لديها من القدرات والمهارات والتأهيل لمواطنيها في هذا المجال ما يسد حاجة العالم. وأن تكون السعودة والتدريب والمحفزات كبيرة جداً في المجال.
إن حجم الثروة النفطية في المملكة يحتم علينا أن يكون هناك أكثر من شركة أرامكو السعودية وأن تخصص وتطرح شركات أخرى في هندسة الطاقة والنفط وتكريره وتصنيعه وتحويله إلى المنتجات الطرفية مثل زيوت المحركات وأنواع الوقود المختلفة وتسويقه ونقله، وتكوين شركات تدار بكوادر سعودية للبحث عن البترول والتنقيب وغيره. لقد أثبتت شركة أرامكو أنها بالاضافه إلى دورها في صناعة النفط إلا أنها أصبحت تورد لنا كوادر وطنية مدربة لديها القدرة على إدارة وتشغيل أجهزة أخرى، والدليل على ذلك أن الدولة أصبحت تستفيد من خريجيها في وظائف قيادية لإدارة اجهزتها المختلفة، وهذه الكوادر ليست أجنبية بل وطنية. لذلك فإن استحداث شركات أخرى على غرار شركة أرامكو وصلاحياتها سيساعد على توطين الصناعة المعرفية للنفط والطاقة وستكون نواة لمخزون من الخبرات والكوادر المهنية المؤهلة لإدارة أجهزة الدولة خاصة مع رؤيتنا المستقبلية للريادة في مجال الطاقة.
وأن يكون لدينا أكثر من مركز ومعهد وجامعة بترول ومعادن. فمن يسمع باسم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يعتقد أن هدفها تأهيل مواطنينا لهذه المهنة ولكن الجامعة وإن كان لديها مركز أبحاث ومعلومات للنفط إلا أنها غلب عليها تخصصات أخرى وبحيث أصبح مجال تعليم البترول فيها لا يذكر ولا يتناسب مع حجم ثروتنا النفطية.
وأن هنا لست أتحدث عن شركات البتروكيماء التي بدأنا نفهم أنها ليست معجزة غامضة أو سحرا يقوم به الغرب وإنما هي صناعة يمكننا فهمها ومحاكاتها. وإنما أرى أن تخصيص صناعة الطاقة أو جزء منها ومحاولة استحداث شركات نفطية تحاكي مسيرة شركة أرامكو السعودية هو مستقبلنا للمنافسة العالمية ولبناء مسقبل أبنائنا سواء للعمل في وطننا أو ليكونوا رواد الصناعة في المعرفية بالطاقة ليجولوا دول العالم التي ستكون في حاجة ماسة لهم.