أطلقوا رهائننا Release our Hostages
<a href="mailto:[email protected]">aashiha@kfu.edu.sa</a>
قد يبدو للوهلة الأولى أمراً غريبا أن يكون عنوان المقال باللغتين العربية والإنجليزية إلا أن السبب وراء ذلك هو التأكيد على الحالة القانونية التي يتم فيها احتجاز المواطنين السعوديين في جوانتانامو والمحاكمات والضغوط التي يتعرض لها مبتعثونا للدراسة في الولايات المتحدة, التي كان آخرها وأهمها الحكم على طالب الدراسات السعودي حميدان التركي زوراً وبهتاناً بالسجن مدى الحياة! لقد كان من المهم تسمية الأشياء بأسمائها من أجل التعامل معها بالطريقة الصحيحة. إن احتجاز مجموعة من الرعايا السعوديين سنوات دون محاكمة بل ودون توجيه التهم إليهم, أو التعرض للطلاب السعوديين في الولايات المتحدة بالاستجواب والتنصت والمداهمات وإلقاء التهم عليهم جزافا, هو ما لا شك فيه عملية اختطاف وارتهان تماما كما تم لدبلوماسيي سفارة الولايات المتحدة في إيران عام 1979, حينما قامت مجموعة من الطلاب الإيرانيين باحتجازهم داخل سفارتهم. أذكر أن جميع الوسائل الإعلامية في الولايات المتحدة جندت للحديث عن الرهائن آنذاك كل طاقاتها، بل إن برنامج Nightline الذي يقدمه المذيع الأمريكي Ted Koppel واستمر بثه إلى الآن، كانت سبب انطلاقته في الأساس تناول موضوع الرهائن. ولإضفاء الإثارة والمتابعة الجماهيريتين كان البرنامج يبدأ بوضع عدد الأيام التي انقضت على الرهائن وآخر الأخبار تحت عنوان "الرهائن الأمريكيون". لقد تعدت مدة احتجازهم أكثر من عام إلا أن الإعلام الأمريكي لم يكل ولم يمل من متابعة قضية محتجزيهم, فضلا عن الجهود الدبلوماسية والعسكرية التي بذلت لإنقاذهم. الإسرائيليون المحتلون الأراضي الفلسطينية وجزءا من الأراضي اللبنانية (مزارع شبعا) وهم في حالة حرب معهما جن جنونها لاختطاف ثلاثة من جنودها وراحت تقصف وتدمر دون تمييز انتقاما لهذا الاختطاف وكأنما الرسالة التي أراد الإسرائيليون بعثها أن قيمة الجندي الإسرائيلي تساوي لبنان بأكمله بل الدول العربية بأسرها ! فلم يراعوا القوانين الدولية ولم يترددوا ولو للحظة في إعلان الحرب على بلد مسالم لا يملك القوة العسكرية وليس لدية نيات توسعية، ولم يخجلوا من أن يظهروا حقدهم وهمجيتهم وغطرستهم وتبجحهم للعالم كله ولم يثنهم ولم يثبط عزائمهم نشر صور الدمار على شاشات التلفزيونات والصحف في أرجاء المعمورة. هذا يوضح بلا شك اهتمامهم وحرصهم على جنودهم, فضلا عن أجندتهم التوسعية.
في المقابل نجد أن إعلامنا الرسمي والشعبي أهمل قضية مرتهنينا وكأن شيئا لم يكن. أنا أعلم أن هناك جهودا جبارة تبذل ومساعي حثيثة لإنهاء قضية اعتقالهم، وأعلم كما يعلم الجميع أن الحكومة السعودية تعمل دائما بصمت دون ضجيج إعلامي وإنهاء الأزمات بدبلوماسية ومهنية عالية. إلا أن تسليط الضوء على قضية الرهائن السعوديين إعلاميا بات أمراً مطلوبا لعدة أسباب: أهمها إبراز أهمية الموضوع شعبيا وأنه يعكس الرأي العام المحلي ما يمثل ضغطا على الولايات المتحدة ويكون ورقة رابحة في يد المفاوض السعودي. ثانيا, ولا يقل أهمية عن سابقه, هو التخفيف من حالة الاختناق التي يعيشها الشارع السعودي جراء الممارسات اللاإنسانية وغير العادلة تجاه أبناء وطننا سواء المرتهَنين أو حتى المبتعثين من الطلاب. ثالثا، أعتقد من الواجب علينا إظهار التضامن مع محتجزينا وإرسال رسالة إليهم أنهم غير منسيين وأن أمرهم يهمنا وأن ما يؤذيهم يؤذينا وأن أُخوتنا في الله تحتم علينا مؤازرتهم بالتعبير عن مشاعرنا تجاه مصيبتهم التي هي مصيبتنا جميعا وأننا لن نتخلى عنهم. رابعا، إن مثل هذه المواقف تكون مناسبة لإظهار تلاحمنا وترابطنا مع قيادتنا السياسية وأننا نسير وندعم ونؤازر حكومتنا في مسعاها الحميد في انتشال أبنائنا من هذا المأزق الذي لا حول لهم ولا قوة فيه بل زجوا فيه دون أن يعلموا إلى الآن لماذا هم محتجزون؟ وما صفة احتجازهم؟ وهل ستتم محاكتهم؟ ومتى؟ وكيف؟ أما قضية طالب الدراسات العليا المتفوق رب العائلة المحافظ الخلوق بشهادة الجميع حميدان التركي فتلك والله مصيبة. محاكمته تمثيلية مختلقة بأدلة واهية وشواهد ظرفية أولوها تأويلا وأخرجوها عن سياقها, فضلا عن الضغوط التي مورست على الخادمة الإندونيسية لتغير شهادتها الأولى. إنه أمر لا يصدقه العقل ولا يقبله المنطق! ثم إن العجيب في الأمر أن توجه هذه التهمة المشينة لحميدان التركي (رفع الله قدره في الدنيا والآخرة) وكأن مجتمعهم مجتمع ملائكي بعيد عن الخطيئة وهم يغوصون في وحل من الرذيلة تنتشر فيه الخيانات الزوجية والإباحية الجنسية بشكل مقزز انتشار النار في الهشيم.
لقد بات من الضروري أن تحتل قضية المرتهنين في السجون الأمريكية مساحة كبيرة من إعلامنا إن لم يكن الرسمي فعلى أقل تقدير الإعلام الشعبي. كم وددت أن تكون هناك ندوات وحوارات حول أوضاع مرتهنينا، كم وددت أن تكون هناك قمصان يتوشحها أبناؤنا كتب عليها" لن ننسى مرتهنينا " أو " أطلقوا مرتهنينا" وأن نأخذ قضيتنا لجميع المحافل الدولية بوفود شعبية حتى نعلم الجميع أن قضية أبنائنا القابعين في السجون الأمريكية قضية تهم وتتصدر أولويات العملين الحكومي والشعبي. وحتى إذا لم تكن تلك الجهود ذات تأثير في المدى القصير، إلا أن لها معاني وطنية كبيرة وتأصيلا للحمة بين أبناء الوطن وزيادة الوعي والعمل التطوعي في القضايا الوطنية. إنني أسعد كثيرا عندما يقوم أبناء الوطن بالتعبير عن مشاعرهم وما يختلج في نفوسهم وتوضيح مواقفهم وميولهم تجاه قضية ما أو إعلان محبتهم وولائهم لقائد الأمة صقر العروبة الملك عبد الله أو حتى الإفصاح عن ميولهم الرياضية بتعابير وملصقات على مركباتهم. إن هذا أمر في غاية الأهمية أن يتعلم الشباب اتخاذ موقف تجاه الأحداث والتعبير بوعي عن آرائهم وتوجهاتهم. الأهم أيضا أن نرتقي باهتماماتهم وأولوياتهم وإذكاء روح المواطنة والاهتمام بالشأن العام، فتكون هناك ندوات وحوارات حول القضايا التي لم نعتد مناقشتها حتى نعد شبابنا ومجتمعنا ثقافيا ومعنويا.
إن ما علينا فعله في الوقت الحاضر هو اتباع نهج جديد في التعامل مع الأحداث ينسجم مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسكانية والتحديات التي نواجهها في الوقت الحاضر والمستقبل. يلزم قياس الرأي العام المحلي بإعطاء مساحة من التعبير الشعبي تجاه الأحداث والشفافية في توفير المعلومات حتى يكون الجميع على بينة من الأمر. إن الأحداث المتسارعة التي تمر بنا تستدعي تثقيف العموم وإعدادهم فكريا ونفسيا حتى نكون صفا ثابتا وجدارا منيعا لا يستطيع الأعداء والمرجفون والمتخاذلون اختراقه والعبث بأمننا ومكتسباتنا أو النيل من كرامتنا الوطنية. إن وحدتنا وقوة جبهتنا الداخلية بالالتفاف حول قيادتنا وترجمتها من خلال التعبير الشعبي, خاصة فيما يتعلق بالقضايا الحساسة مثل ارتهان مواطنين في سجون الآخرين هو السبيل لمواجهة التحديات والوقوف في وجهها على أرضية صلبة لا نخشى في الله لومة لائم، ننتزع حقوقنا انتزاعا، لأن الجميع على قلب رجل واحد, مدركين المعنى الحقيقي للوطن والمواطنة.