رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


القنوات العربية .. والوجوه الإسرائيلية

<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>

لم أكن أتوقع أن يجد مقالي للأسبوع الماضي حول إتاحة القنوات الفضائية العربية الفرصة بشكل شبه يومي للمسؤولين الإسرائيليين للدفاع عن عدوانهم وإيصال رسائل معينة للشعوب العربية .. كل ذلك الصدى .. مما يدل على أن الناس .. كل الناس لديها أستياء واشمئزاز وغثيان من رؤية الوجوه الإسرائيلية يومياً تبرر العدوان .. وتحبط العزائم وتكرر التهديد .. بل تسيء للدين الإسلامي وتمجد الديانة اليهودية.
ولم يخالف رسائل ومقالات ومكالمات التأييد الكثيرة التي تلقيتها إلا تعليق الأخ عبد العزيز العسيري الذي جاء نصه (بما في ذلك علامات الاستفهام والأخطاء المطبعية) كما يلي (لا أوافق كاتب المقال على رأيه في دعوته إلى حجب المعلومات على المواطن بحجة أنها تأتي من الطرف الأخر؟ فلأخ يريدنا أن نرى بعين واحدة وأى نسمع بأذن واحده وهذا مستحيل في هذا الوقت؟ لكل فرد الحق في أى يرى ويسمع جميع الأطراف حتى يستطيع أن يكون فكره كاملة عن الحقيقة! سواء من الصديق أو من العدو؟ وفي النهاية أنا أحي جميع القنوات العربية التي دخلت بيت الطرف الأخر وسألته عن هذا وذاك حتى نستطيع أن نلم بالحقيقة كاملة وأن لا نكتفي بأنصاف الحقائق كما فرض علينا سابقا؟ إن الأحداث الهامة التي يمر بها الوطن العربي تستدعي معرفة الحقيقة من جميع المصادر بغض النظر عن المكان والزمان).
ومع شكري للأخ الكريم على اهتمامه فإني أرجو أن يرجع إلى مقالي ليجد في نهايته أنني لا أدعو إلى إغفال نقل الخبر حتى لو كان عن عدونا فنحن نحتاج إلى المتابعة .. وإنما فقط أردت ألا تعطى الفرصة للعدو ليدافع عن نفسه عبر قنواتنا الفضائية .. في الوقت الذي يذبح فيه أطفالنا ويحرق مدننا وقرانا وأكبر من ذلك يسب الدين الإسلامي علانية كما فعل "جدعون مائير" المسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر إحدى القنوات الخليجية حينما قال (إن الدين اليهودي لا يسمح بقتل الأبرياء .. بينما نرى المسلمين المتطرفين يفعلون ذلك). واستشاط المذيع المسكين المغلوب على أمره غضباً وقال: "هكذا أنتم دائماً تعتبرون أنفسكم أفضل من الآخرين" وأنهى المكالمة.
وعلى عكس الأخ العسيري جاء تعليق الدكتور علي بن معاضه الغامدي الذي قال فيه (أتفق مع الكاتب الكريم. وهذه القنوات تقع في دائرة التناقض. أذكر أن رموز الجيش الإيرلندي في السابق قبل توقيع الاتفاق السياسي مع بريطانيا ولأنه كان جيشا وحركة إرهابية, كما تصنفها بريطانيا, كانت الـ "بي بي سي" تنقل كلام هذه الرموز القيادية بأصوات غير أصواتها حتى تعطيها درساً بأنها ليست بأكفاء تتحدث للمشاهدين بلغتهم وأشكالهم، أليس ذلك بأولى أن نسمي إسرائيل بالعدو الصهيوني حتى توقع مع المسلمين اتفاقا ثم نسميها إسرائيل، أين المهنية والانتماء يا من تتحدثون بحرقة على وضع الأمة ؟!!).
أما الزملاء الكتاب فقد حملوا الراية معي وآمل منهم الاستمرار دون يأس, وأخص منهم الزميل محمد صلاح الدين في جريدة "المدينة" الذي أشار إلى أن إحدى القنوات الخليجية لم تكتف بإبراز تلك الوجوه الكالحة في نشراتها الإخبارية بل أشركتهم في البرامج الحوارية .. وشدد الزميل صاحب الخبرة الصحافية الطويلة, على أن الأعراف المهنية والأصول الأخلاقية تستدعي معاملة الإسرائيليين بالمثل, فها هم يمنعون الصحافيين العرب, على وجه التحديد, من تغطية أخبار الحرب في الأراضي المحتلة وقد تعرض بعضهم للضرب والاعتقال .. بل تعرض لذلك أيضاً نواب عرب في الكنيست الإسرائيلي.
ويتساءل أيضاً الزميل عبد العزيز السويد في جريدة "الحياة" الذي ركز على "قناة الجزيرة" كيف تسمح هذه القناة للناطق باسم الجيش الإسرائيلي ليتحدث بأسلوب (الحمامة) عن الإرهاب الذي تتعرض له دولته من اللبنانيين ولا يستطيع المذيع أو المذيعة أن يطرح عليه سؤالاً ذا قيمة .. ويتم تمكينه من المراوغة بعد أن حصل على الحضور الفضائي.
وأخيراً: ما زلت عند رأيي بأن المواطن العربي يتعرض لظلم كبير من قنواته الفضائية, حينما تقابل مسؤولاً إسرائيلياً يدافع عن جرائم دولته ويزرع الخوف والهوان في نفوس العرب .. ويكفينا أحاديث بوش وأركان إدارته (الذين ما من صداقتهم بد) وهم يدافعون عن أي عدوان إسرائيلي ويصفونه بالدفاع عن النفس.
وسؤال أخير: لماذا لا تقابل تلك القنوات المحللين والكتاب المعتدلين من الإسرائيليين أو الغربيين ومنهم (بول غريغ روبرتس .. مساعد وزير المالية الأمريكي السابق) الذي نشر مقالاً رائعاً في "الاقتصادية" يوم الإثنين الماضي. وخلاصة المقال الجدير بالقراءة الذي لم يكتب أي كاتب عربي مقالاً بقوته تعليقاً على حرب الإبادة في لبنان (إن أي أمريكي يجب أن يخجل من نفسه لأنه أصبح دمية إسرائيلية).
تحية للقارئة أم تركي التي قالت في تعليقها "صح لسانك وهذا ما دار في ذهني منذ يومين".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي