رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مَنْ يستخدم مَنْ.. أم توزيع أدوار؟

<a href="mailto:[email protected]">nsabhan@hotmail.com</a>

خبر، يلفت النظر فعلا، استمعت إليه في ثنايا الأخبار من إحدى المحطات الفضائية، وحاولت تقصيه دون فائدة لكون سخونة الأحداث الجارية على الأرض تتجاوز مثله وتحوله إلى مجرد خبر ثانوي وهامشي لا يستحق أن يذاع لمرة واحدة ودون التركيز عليه. يقول فحوى الخبر، والذي اعتذر عن توثيقه بالقدر الكافي، إن إحدى عضوات الكنيست الإسرائيلي عن حزب يساري قالت الأسبوع الماضي ـ أي وسط جهنمية العدوان الصهيوني على لبنان: إن على إسرائيل ألا تكون لعبة في يد الولايات المتحدة وألا نسمح لها بأن تستخدمنا لمصالحها الخاصة!!
هذا التصريح اللافت للنظر الصادر من عضوة كنيست حتى ولو كانت من اليسار الإسرائيلي، قراءة توقيته ومضمونه قد تقلب المعادلة القائمة والسائدة في العالم العربي عن العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية من زاوية الانطباع العام بأن قوى الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة هي التي تؤثر في صنع القرار الأمريكي وتوجهه تجاه القضايا العربية ومنها على وجه الخصوص القضية الفلسطينية، وأن هذه القوى الصهيونية توظف القوة الأمريكية السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية لخدمة أهداف ومخططات العدو الصهيوني. ومما قيل وشاع في هذا السياق أن غزو العراق كان قرارا إسرائيليا وليس أمريكيا بمعنى أنه يخدم أهدافا إسرائيلية وليست أمريكية كما أشار إلى ذلك عدد من الأمريكيين المهمين مثل الجنرال المتقاعد زيني مثلا، وهذا يدفع للتساؤل عمن يستخدم مَنْ.. هل الولايات المتحدة هي التي تستخدم الكيان الصهيوني باعتباره قاعدة متقدمة في العالم العربي, أم الدولة الصهيونية هي التي تستخدم الولايات المتحدة كداعم لها بلا حدود؟ على مدى العقود الماضية كان هناك اتهام عربي بل قناعة بأن الولايات المتحدة واقعة تحت احتلال صهيوني، وهو ما أدى بالسياسة الأمريكية للانجراف خلف دولة العدو بما يخالف مصالحها الأساسية ويسيء إلى صورتها الأخلاقية في العالم، فهل فعلا الولايات المتحدة بكل قوتها وهيمنتها على العالم أصبحت ألعوبة في يد قوى صهيونية ودولة تعيش عليها كما تعيش الطفيليات على غيرها؟
الموقف الأمريكي من هذه الأزمة الدامية التي تعيشها المنطقة في لبنان قد يجيب عن مثل هذه التساؤلات وبما يتعارض مع ما يشير إليه مضمون ما قالته عضوة الكنيست الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة استخدمت إسرائيل ككلب صيد شرس أطلق لتمزيق الفريسة وليس فقط لصيدها، فواشنطن بناء على مواقفها المعلنة منذ بداية الأزمة كانت وما زالت تعارض وقف إطلاق النار وتفرض شروطا متشددة جدا بما يؤدي لعدم وجود أرضية جيدة لذلك، وهناك من خرج بتحليل منطقي وهو أن الولايات المتحدة لم تكتف فقط بإعطاء الكيان الصهيوني الضوء الأخضر، بل كانت تطالب إسرائيل وتحثها على القيام بالعدوان والاستمرار فيه واستخدام كل هذا العنف والتدمير الشامل لكل لبنان، بل إن البعض أشار إلى التردد الإسرائيلي المبني على الخوف من النتائج بما أن لها تجربة قاسية في جنوب لبنان، وما تعيشه الآن من أزمة أمنية خطيرة في الأراضي الفلسطينية من خلال صمود الشعب الفلسطيني وعدم كسر شوكة مقاومته بما لا يسمح لها بخوض صراع آخر مواز، إلا أن التحريض الأمريكي والعلني لشن العدوان هو الذي دفع بالعدو لأن يشن عدوانه وبكل هذه الشراسة غير المسبوقة، فهل دولة العدو استخدمت فعلا من قبل المحافظين الجدد في واشنطن لتنفيذ خطتهم المسماة بـ "الفوضى البناءة" في لبنان بالرغم من فشلها حتى الآن في العراق؟
مجريات الأحداث وفي مشهدها الأهم الموقف الأمريكي الذي كان واضحا دوره في تصعيد الأزمة من أسر جنديين كان يمكن معالجتها بأقل عنف وعدوانية مما جرى ويجري إلى حد العمل على خلط الأوراق وبعثرتها ابتداء من لبنان الذي كان يراهن على تفجير الصراعات الداخلية فيه وانتهاء بتحركها الدبلوماسي من خلال تبنيها عقد مؤتمر دولي، ولا نعرف حقيقة هذا الاسم، يقوم على العمل على حل المشكلة كحزمة واحدة، وهو مؤتمر يثير حوله الشكوك تصريح كوندوليزا رايس بالتبشير ببدء تطبيق الشرق الأوسط الجديد!! كلها مجريات تؤكد أن التصعيد وبهذا الشكل كان مبنيا على خطة مسبقة تنتظر فقط الذريعة أو الفرصة المناسبة، أما حكاية الشرق الأوسط الجديد أو الكبير الذي كان محور السياسة الأمريكية بعد أيلول (سبتمبر) وحملتها التي تسميها الحرب على الإرهاب، فهي حكاية سريالية تهدف لإعادة تشكيل خريطة الشرق العربي سياسيا على الأقل وجوهره دمج دولة العدو فيه وإعطاؤها دورا محوريا وأساسيا، ومن هنا نرى أن المصلحة الإسرائيلية متطابقة مع المصلحة الأمريكية بما ينفي استخدام إحداهما الأخرى بالصورة التي عنتها عضوة الكنيست الإسرائيلية، فالصورة التي أمامنا لما يجري تشير بوضوح إلى أن هناك تقسيم أدوار وليس استخدام طرف لآخر، فالوقائع تؤكد أن العدو الإسرائيلي مكلف بالشق العسكري وواشنطن تكفلت بالجانب السياسي، ومن تابع الأحداث منذ تفجرها يرى بوضوح هذا التناغم العسكري السياسي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي