الأسهم الأمريكية أنهت أفضل ربع ثالث لها منذ 9 سنوات

الأسهم الأمريكية أنهت أفضل ربع ثالث لها منذ 9 سنوات

أنهت الأسهم الأمريكية شهر أيلول (سبتمبر) بشكل استثنائي, حيث كان أداؤها فيه مُميزاً وعلى غير العادة, فالمُتعارف عليه أن يرتفع السوق في بداية أيلول (سبتمبر) ثم يهبط في نهايته، لقد شهدنا ارتفاع مؤشر داو جونز إلى أعلى مستوى له منذ عام 2000 لكنه لم يتمكن من الصمود والبقاء عند هذا المستوى، وبشكل عام فإن المُستثمرين لبسوا ثوب التفاؤل وتزينت الأسهم باللون الأخضر نتيجة تزايد التوقعات بتحقيق الشركات نموا في الأرباح في الربع الثالث على الرغم من تباطؤ نمو الاقتصاد، ونذكر هنا أن مؤسسة طومسون المالية تتوقع من الشركات المُدرجة ضمن مؤشر S&P 500 أن تُحقق 14 في المائة نموا في الأرباح منذ بدء العام الحالي وحتى نهاية الربع الثالث.
من المعروف أن رئيس البنك المركزي في تصريحاته كان يُروج لفكرة مفادها أن التضخم سيُكافح برفع الفائدة مع عدم الإضرار بنمو الاقتصاد مستخدماً عبارة Soft Landing، والبيانات الاقتصادية التي صدرت هذا الأسبوع تؤكد وجود هذا التوجه, فمثلاً نلاحظ أن مبيعات المنازل هبطت 0.5 في المائة في آب (أغسطس) بعد أن كانت مرتفعة 4.1 في المائة في تموز (يوليو) وبالمناسبة فإن المُهتمين بقطاع المساكن مقتنعون بعدم وجود انهيار في سوق العقارات وإنما يُسلمون بوجود ركود في مبيعاتها.
سنستعرض عددا من البيانات الاقتصادية الصادرة في الأسبوع الماضي منها تقرير عن طلبات السلع المُعمرة في آب (أغسطس) الذي وصل إلى حيث هبطت الطلبات أكثر من المُتوقع وبنسبة 05 في المائة، أما مؤشر PMI للتصنيع في شهر أيلول (سبتمبر) فقد ارتفع إلى 62.1 بعد أن كان 57.1 في آب (أغسطس)، وصدرت نتيجة معدل الناتج المحلي GDP النهائي للربع الثاني فوصل النمو إلى 2.6 في المائة منذ بدء العام وحتى نهاية حزيران (يونيو) بعد أن كان 5.6 في المائة حتى الربع الأول. يتضح مما سبق أن السوق ونفسيات المُستثمرين المتفائلة مدعومة بتوقع المُحللين لتحقيق الشركات أرباحا قوية وبعدم وجود انهيار في سوق المساكن وأن ما أصابها هو ركود، ويتضح قوة النشاط الصناعي على عكس قطاع المساكن.
أعود إلى معدل الناتج المحلي GDP الذي انخفض من 5.6 في المائة في الربع الأول حتى وصل في الربع الثاني إلى 2.6 في المائة، وهذا في نظر المُستثمرين يُعد أمرا إيجابيا ولا يُقرأ على أنه سلبي حيث يريد المُستثمرون للاقتصاد أن يهدأ نموه حتى لا يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي بمحاربة نمو الاقتصاد المؤدي للتضخم برفع الفائدة التي وصلت حتى الآن إلى 5.25 في المائة، فرفع الفائدة يعني تكبد الشركات المُساهمة الأمريكية مصروفات أكثر ويؤثر في أرباحها، وهنا أذكر أن توقعات المُستثمرين هي أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة عام 2007 ولكن لا بد أن تظهر بعض علامات لانخفاض التضخم.

الأسبوع الحالي

بعد الأداء الرائع الذي قدمته الأسهم الأمريكية الأسبوع الماضي الموافق لنهاية الربع الثالث من العام الجاري فاستطاعت المحافظة على مكاسبها منذ بداية العام الحالي، فمؤشر داو جونز كسب 9 في المائة منذ بدء العام يليه S&P 500 بنسبة 7 في المائة ثم أقلهما مؤشر ناسداك بنسبة 2.4 في المائة، هذا الارتفاع جاء على شكل مُتسارع Rally مما يزيد من فرصة حدوث جنيّ أرباح هذا الأسبوع، واقتراب موعد إعلان نتائج أرباح الشركات سيُوتر الأجواء في السوق وسيستقطب اهتمام جميع المُستثمرين وإذا لم نشهد هبوطا للسوق هذا الأسبوع فإن حركة المؤشرات الرئيسية ستكون على شكل جانبي، من المعروف أن شهر تشرين الأول (أكتوبر) يُعتبر من أسوأ الشهور بالنسبة لسوق الأسهم, ففيه حدثت انهيارات للسوق في أعوام مثل 1929 و1987 ولكن لا يمنع أن تنعكس النظرة عنه هذه المرة كما حدث مع شهر أيلول (سبتمبر).

المُستثمرون على موعد هذا الأسبوع مع عدد من البيانات الاقتصادية أهمها تقرير عدد الوظائف الجديدة لأيلول (سبتمبر) وذلك يوم الجمعة، ويُتوقع أن ينخفض عدد الوظائف الجديدة من 128 ألف وظيفة في آب (أغسطس) حتى 120 ألف وظيفة في أيلول (سبتمبر)، ومعها ستصدر نسبة البطالة في أيلول (سبتمبر) التي يُتوقع أن تبقى على حالها دون تغيير، أيضاً ستصدر بيانات عن مبيعات السيارات التي قد تشهد ارتفاعاً حتى 5.5 مليون سيارة بعد أن كانت 5.3 مليون سيارة في آب (أغسطس).
أما على صعيد الشركات فسنشهد صدور بعض التحذيرات من الشركات التي ستكون لها علاقة بأرباح الشركات، وهذا سيُسهم في شدّ أعصاب المُستثمرين ويقودهم نحو بيع بعض الأسهم وشراء التي يُتوقع لها أن تُحقق أرباحا جيدة ومن هنا سنشهد حدوث تذبذب في حركة الأسعار.

التحليل الفني

استمر ارتفاع "ناسداك" خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع الماضي ثم تراجع يوم الجمعة والأمر الإيجابي هو أن "ناسداك" تمكن من البقاء فوق متوسط حركة 200 يوم، وكنت قد ركزت في تقرير الأسبوع الماضي على أن تمكن متوسط حركة عشرة أيام من اختراق متوسط حركة 200 يوم سيُسهم في خلق موجة صعود أخرى لـ "ناسداك" شبيهة بتلك التي حدثت قبل أسبوعين، وهذا ما حدث بالفعل, ولله الحمد.
"ناسداك" لا يزال يسير في قناة صاعدة ولا توجد أي إشارة فنية على حدوث تشبع بالشراء Overbought، إذا شهدنا عمليات جنيّ أرباح فإن أقرب مستوى دعم لـ "ناسداك" هو عند 2247 نقطة حيث يوجد متوسط حركة عشرة أيام ثم مستوى فيبوناتشي (62 في المائة) وفي حالة هبوط "ناسداك" وإغلاقه تحت 2232 نقطة فإن هذا سيؤدي إلى حدوث تراجع أكبر ولكنه لن يجعله يتجاوز مستوى 2200 نقطة هبوطا، يبقى أن "ناسداك" على المدى المُتوسط يسير بشكل إيجابي والمتوسطات آخذة في ترتيب مواقعها بشكل صحيح.

جمعية المُحللين الفنيين الأمريكية
<a href="mailto:[email protected]">mharthi@hotmail.com</a></p>

الأكثر قراءة