مناشدة ورجاء.. للقنوات الفضائية العربية
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
حينما وقف الدكتور طه حسين على شرفة احتشد أمامها المتظاهرون ضده وكان وزيرا للمعارف في مصر .. قال عبارته الشهيرة التي افتتح بها كلمته لهم "الحمد لله الذي جعلني أعمى لكيلا أرى وجوهكم الكالحة".
واليوم كم من عربي يتمنى أن يكون أعمى حتى لا يرى هذا الدمار والقتل, ولا يرى أيضا وجوه المسؤولين الصهاينة وهي تطل عليه صباحا ومساء عبر القنوات الفضائية التي تم إنشاؤها بأموال العرب بهدف الدفاع عن القضايا العربية فإذا هي تتحول بفعل العولمة والمنافسة وادعاء الشفافية والديمقراطية إلى أبواق تنقل وجهات نظر العدو, وتسهم في بث الوهن والضعف في نفس المواطن العربي.
قناة معينة تدعي الدفاع عن قضايا الأمة, تفتح يوميا خطا مباشرا للمسؤولين الإسرائيليين, وتختار من يتحدث العربية منهم لكي تصل رسالته إلى المواطن العربي مباشرة دون ترجمة.. وبالطبع تتبعها القنوات الأخرى بدعوى السبق والمنافسة التي يجب ألا تجرنا إلى مواقف ضارة بالأمة في هذا الوقت بالذات.
تلك القناة اتصلت بصحافي في إحدى الصحف الإسرائيلية ليقول باللغة العربية "لا بد من ملاحظة أن العرب .. الحكومات والشعوب .. لم تحتج على مهاجمة غزة .. ومقار الحكومة الفلسطينية بعد تسلم حماس رئاسة الوزارة .. مما يعني أنهم ضد حماس ويؤيدون إسرائيل", هذه رسالة أوصلها الصحافي الصهيوني عبر قناة عربية حتى لو رد المذيع عليه بكلمة مبتورة قبل أن ينهي الاتصال.
وفي هذه الظروف العصيبة التي تمر بها الأمة .. قتل في فلسطين وفتنة طائفية في العراق, ودمار وإبادة في لبنان, نناشد أصحاب القنوات الفضائية التي يملكها عرب ومنهم سعوديون, أن يتقوا الله في إخوانهم ويعلنوا في وقفة تضامنية تعيد شيئاً من الكرامة العربية المهدورة, منع ظهور صور الأعداء .. كما كنا سابقاً .. فلم نكن نرى في صحفنا وفي محطات ـ التلفزيون على قلتها آنذاك ـ أية صورة لعدو يبتسم لنا ابتسامة صفراء .. هي أقرب إلى ابتسامة الجلاد حينما ينتهي من ذبح الضحية, بل هي ابتسامة الليث الذي يظهر أنيابه ليظن الحمل الوديع أنها ابتسامة, كما قال الشاعر .. أيها القائمون على الإعلام العربي المرئي والمسموع والمكتوب إننا نريد رفعا للروح المعنوية .. التي خارت وهبطت هذه الأيام هبوطاً مخيفاً حتى الأناشيد التي تداعب هذا الجانب لم تعد تجرؤ أي قناة على إذاعتها.
أين أنت يا سلطان البادي الشاعر السعودي صاحب العبارة الأنيقة نثراً وشعراً .. حينما قلت في مقطوعة "نبطية" نشرت لك في جريدة "الجزيرة" إبان حرب عام 1967م.
صاح الصياح وخم ابو عين قشه جزع على خرجه وباقي زهابه
نوب يخم الخرج ونوب يطشه الهاه عن بيض الغرانيق مابه
(أبو عين هو موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك).
وأخيراً: اللهم ألطف بهذه الأمة فهي تتعرض لامتحان عسير وعدوان مستمر من قوى الشر التي لا ترحم طفلاً ولا توقر شيخاً ولا ترعى الحرمات .. ولكن الله معنا وهو أقوى من كل الأعداء الظاهر منهم ومن يؤيد ويدعم ذلك الثور الهائج الذي يبحث عن ذريعة ليحطم ويدمر الأخضر واليابس, ونحن نستمع إلى خطب زعمائه عبر قنواتنا العربية.
وللإيضاح أقول: إنني لا أدعو إلى إغفال نقل الخبر في حينه حتى لو كان عدواناً .. فنحن نحتاج إلى المتابعة لكنني فقط آمل ألا يعطى المسؤول الإسرائيلي فرصة لإيصال رسائل معينة إلى المواطن العربي عبر وسائل إعلامنا.