خبراء: السوق السعودية أكثر الأسواق العربية إسهاما في التنمية الإقليمية
أكد خبراء أن قطاع الخدمات خاصة الخدمات المالية (مصارف في الدرجة الأولى) يسيطر بشكل عام على أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من دور القطاع الصناعي في اقتصادات هذه الدول بسبب صناعة النفط، إلا أنه ممثل بنسبة ضئيلة من حيث عدد الشركات المدرجة في هذه الأسواق.
وأكد المختصون المشاركون في اجتماع الخبراء حول دور أسواق المال في التنمية الاقتصادية في الدول الأعضاء في "الأسكوا" الذي اختتم أعماله في أبوظبي أخيرا، أن السوق السعودية للأوراق المالية، أكبر سوق عربي من حيث القيمة الرأسمالية وحجم التداول وأكثرها سيولة، يعتبر أكثر الأسواق العربية قدرةً على الإسهام في تنمية المنطقة على المدى الطويل. واستوقف المشاركون في الاجتماع قدرة ونشاط تنقل رأس المال السعودي بين الأسواق الأخرى.
واستند الخبراء إلى دراسة مقاييس السيولة في كل سوق من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، مع التركيز على الإجراءات التي اتخذتها الحكومات بهدف تحسين سيولة وشفافية هذه الأسواق.
وبالنسبة الى هيمنة قطاع الخدمات في الأسواق الخليجية، أرجع الخبراء ذلك إلى هيمنة هذا القطاع على النشاط الاقتصادي في هذه الدول، كما هو الحال في أسواق الدول المتقدمة. أما بخصوص ارتفاع نشاط الأسواق في دول مجلس التعاون الخليجي، فبدأ في عام 2000 وليس في عام 2003، ما يجعلها أطول دورة نشاط مرت بها هذه الأسواق. وأكد الخبراء أنه كان يجب وضع ضوابط على عمليات الاقتراض المصرفي للاستثمار في السوق من أجل تلافي الهبوط الشديد الذي حصل في بداية 2006.
وأكد عبد الله سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع الإماراتية، أهمية أسواق المال ودورها القيادي في التنمية، إذ إنها باتت تمثل ركيزة مهمة في الاقتصاد العالمي والوطني. وأشار إلى أن الدول العربية تعول على أسواق المال من أجل تمويل المشاريع واللحاق بركب العولمة، من هنا جاء الاهتمام الذي توليه المجتمعات العربية لأسواق المال التي تقوم بتعبئة المدخرات المحلية وتمويل المشاريع طويلة الأمد. وكلما كانت هذه الأسواق ناجحة كانت مساهمتها في التنمية أكبر وأهم، وكلما كان هناك تنوع في المنافذ الاستثمارية تمكنت الأسواق من منع تسرب الأموال إلى الخارج. وأشار الطريفي إلى أن الشركات المساهمة العامة تعد أفضل الشركات تنظيماً إذ إنها تقوم على تجميع الرساميل واستثمارها في أساليب إنتاجية. ومن خلال توسعها تسهم في خلق فرص عمل عديدة وبالتالي تسهم في شكل كبير في خفض نسبة البطالة. وأكد أن جهوداً عديدة بُذلت في ميدان تطوير عمل أسواق المال منها سن القوانين والتشريعات الضرورية لتحسين عملها. ودعا إلى فصل الدور الرقابي عن الدور التنفيذي في أسواق المال إضافة إلى تنظيم عمل الشركات المدرجة في أسواق المال.
من جانبه أبان جومو كوامي سندرم مساعد الأمين العام لإدارة الشؤون الاقتصادية والإنمائية للأمم المتحدة في نيويورك، أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الانطباع السائد بأن تحرير أسواق المال يؤدي إلى تسريع النمو هو خاطئ. كما أثبتت أن تحرير أسواق المال لم يؤد إلى تدفق الأموال من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة، إذ إن عملياً العكس كان هو الصحيح، حيث انتقلت الأموال من الدول النامية إلى الدول الغنية. كما أثبتت أن الانطباع السائد بأن تحرير أسواق المال يؤدي إلى انخفاض نسبة عدم الاستقرار هو خاطئ أيضاً، إذ إن الأزمات المالية كانت تتزايد بعد تحرير أسواق المال وسيطر عدم الاستقرار. وعليه، دعا إلى الحذر بخصوص تحرير أسواق المال. كما أن الانطباع السائد بأن تحرير أسواق رأس المال يؤدي إلى انخفاض تكلفة رأس المال لم تُثبت صحته.
وأكد المشاركون في الاجتماع أن أهمية أسواق المال في تزايد كبير إذ إنها تلعب دوراً أساسياً في التنمية الاقتصادية في دول العالم كافة ولا سيما في الدول النامية. ومن أهم الأدوار التي تلعبها أسواق المال توفير وعاء لاستقطاب المدخرات المحلية، وتوفير فرص استثمارية لهذه المدخرات. وعليه فكلما كانت هذه الأسواق متطورة، وتتمتع بالشفافية وبحاكمية ذات كفاءة عالية، استطاعت أن تكسب ثقة المدخرين وبالتالي استقطبت مدخرات أكبر. إلا أن هذه الأهمية والدور الفعّال الذي تلعبه أسواق المال في التنمية، ليست تلقائية أو مضمونة، بل ترتبط بعدة عوامل مهمة في مقدمتها السياسة النقدية والمالية المطبقة والتطور الذي حققته هذه الأسواق ومدى قدرتها التنظيمية والقانونية والتشريعية على تحقيق الكفاءة والشفافية، ومدى قدرتها الاستيعابية في امتصاص المدخرات المحلية والأجنبية. إضافة إلى الأدوات التي تستخدم من أجل استقطاب هذه المدخرات.
وأكد المجتمعون أن أهمية أسواق المال بالإضافة إلى توفير أوعية مختلفة للادخار هي توفير ما يسمى برأس المال المتخصص وتوفير السيولة بتكلفة أقل. بالإضافة إلى الدور البارز الذي تلعبه أسواق المال في تنفيذ برامج التخصيص التي هي جزء أساسي من برامج الإصلاح الاقتصادي.