رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حتمية العودة إلى الطاقة النووية .. لتأمين تنفيذ التنمية

<a href="mailto:[email protected]">Dr._saaty@Yahoo.com</a>

بعيدا عن مصطلحات التخويف والتحذير والترهيب والتهديد والوعيد التي يشهدها الشارع السياسي في هذه الأيام، فإن الطاقة النووية هي الطاقة التي سوف تتولى – في المستقبل – مسؤولية إدارة الحضارة الإنسانية وتأمينها.
وفي مثل هذه الأيام من كل عام تعلن الجامعات والكليات في المملكة العربية السعودية وفي غيرها من دول العالم عن فتح باب القبول لدفعات جديدة من الطلاب للعام الدراسي2006 /2007. ونحن نعتب في هذا العام على كليات العلوم في الجامعات السعودية لأنها لم تضع في برامجها التعليمية التخصصات النووية.
ويجب أن يدرك الجميع أنه من خلال الإعلان عن التخصصات في بداية العام الدراسي.. يمكن للمراقب أن يقرأ مستقبل الوطن، فمثلا نستطيع أن نعرف من خلال التخصصات المتاحة عند مطلع كل عام دراسي توجهات السياسة التعليمية ومدى تناغمها مع التوجهات العالمية والإقليمية، كما أن المراقب يستطيع أن يقرأ المستقبل الاقتصادي والسياسي والثقافي للمجتمع، ويستطيع أن يتعرف على التخصصات المطلوبة في سوق العمل السعودية.
بمعنى أن الإعلان عن فتح باب القبول في الجامعات السعودية في مطلع كل عام دراسي ليس مجرد فتح باب القبول أمام طلاب الثانويات العامة، وإنما هو عنوان كبير من عناوين المستقبل التعليمي الذي يتطلع إليه المجتمع.
ولذلك نحن نقرأ في هذه الأيام بزوغ تخصصات لم تكن سائدة في السنوات السابقة واختفاء تخصصات كان لها القدح المعلى في السنوات الماضية.
ومن التخصصات الذي يكثر التركيز عليها في الوقت الراهن الهندسة الإلكترونية وعلوم الحاسب الآلي وتقنية المعلومات والهندسة الكهربائية والميكانيكية وهندسة المطابع والمعدات الطبية, إضافة إلى كليات الطب والإدارة في فروعها التسويقية والمالية.
ولكن التخصص المهم جداً الذي لا يزال غائبا عن قائمة تخصصات الجامعات السعودية, هو تخصص الطاقة النووية واقتصادياتها وهندسة المفاعلات النووية والطب النووي والهندسة الوراثية. وهذه التخصصات هي التخصصات التي تحتل المرتبة الأولى في جامعات الدول المتقدمة، وبعض دول العالم النامي.
قبل شهر صرح الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بأن الولايات المتحدة الأمريكية ستستغني في غضون عشر سنوات عن نفط الشرق الأوسط ، وأنها تقترب من الوصول إلى طاقة بديلة وبأسعار أقل بكثير من أسعار النفط.
وفي الشهر الماضي قام الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي بزيارة لإيران وأدلى بتصريح قال فيه إن القوانين الدولية تعطي إيران الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وفي الأسبوع قبل الماضي عقد وزراء خارجية الدول الإسلامية اجتماعا في أذربيجان وأعلنوا في بيانهم الرسمي أن من حق إيران استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
هذه الأحداث التي تطرح نفسها في الساحة الدولية تؤكد أنه ليس أمام المجتمع الدولي إلا المضي قدما إلى الطاقة النووية كي تكون بديلا اقتصاديا مناسبا للطاقة.
إن علوم الطاقة النووية في جانبها السلمي هي علوم المستقبل, فالعالم يعاني في هذه الأيام أزمات حادة في المياه والكهرباء، وفي المستقبل القريب فإن أزمات المياه – كما يقول العلماء والمتخصصون – ستتسبب في اندلاع الحروب في مناطق عديدة من العالم وبالذات في منطقتنا العربية ومنطقة الشرق الأوسط ، بل أكثر من هذا فإن النضوب الوشيك للنفط سيضع العالم أمام أزمة حادة بالنسبة إلى الطاقة إلى جانب أزمة المياه.
من هذا المنطلق فإن دول العالم المتقدم أخذت تعيد النظر في حساباتها وتتصالح مع الطاقة النووية وتتجه بقوة إلى علوم الطاقة النووية لأنها باتت تدرك أن الطاقة النووية هي البديل الوحيد عن النفط وأنها مصدر اقتصادي مهم لتوليد الكهرباء والماء.
والواقع أن المملكة العربية السعودية من أوائل الدول النامية التي لها تجارب جيدة على طريق استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية, وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أنشأت إدارة مستقلة للطاقة النووية قبل تأسيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وقامت هذه الإدارة في السبعينيات ببعض الإنجازات على طريق استخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية.
إن الدراسات التي أجريت للمقارنة بين تكلفة إنتاج الكهرباء أو المياه المحلاة باستخدام الطاقة النووية والطاقة الأحفورية (نفط – غاز طبيعي – فحم) أثبتت أن الطاقة النووية ستصبح المصدر الأول للطاقة في العالم حينما يصل سعر برميل النفط إلى 15 دولارا. أما إذا كان سعر برميل النفط قد بلغ 74 دولارا فإن الطاقة النووية تكون المصدر الأمثل للطاقة، وبالتالي فإن إنتاج الكهرباء والمياه المحلاة يكون أقل تكلفة بشكل ملحوظ. لذلك يتعين على المملكة أن تباشر فورا تصميم برنامج للمحطات النووية يمكن أن يكون قاطرة للتنمية المستدامة وأداة للتحديث.
إن العالم الذي يبلغ تعداده الآن ستة مليارات ونصف مليار نسمة، سيزيد عدد سكانه إلى تسعة مليارات بحلول عام 2050, بما يعني مضاعفة الطلب على الطاقة باعتبارها العامل الحاسم لضمان تنفيذ برامج التنمية الشاملة المستدامة.
إن استخدام الطاقة النووية في تحلية المياه وتوليد الكهرباء أصبح ضرورة وطنية وعالمية نظرا لحتمية تناقص الاحتياطيات المحدودة من النفط والغاز الطبيعي والفحم.
إن عدد المفاعلات النووية العاملة في العالم وصل إلى 443 مفاعلا منتشرة في 31 دولة متقدمة ونامية وتسهم الطاقة النووية في توفير نحو 16 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة عالميا.
ويزيد على ذلك أنه لم يعد يترتب على تشغيل المفاعل النووي أي انبعاث لغازات مؤذية تؤثر في البيئة والإنسان كما يحدث بالنسبة إلى استخدام محطات الغاز والنفط والفحم، وثمة دراسة علمية تؤكد أن البشرية كان يمكن أن تتعرض كل عام لانبعاث غازات كربونية يصل حجمها إلى 600 مليون طن تهدد البيئة وتلوث الأجواء الكونية إذا استمرت الدول في تشغيل محطات حرارية تعمل بالغاز والنفط بدلا من 443 محطة نووية تعمل بأمان في عدد كبير من دول العالم.
أما الميزة التي تسجلها الطاقة النووية حديثا فإنها تتمثل في خفض تكاليف إنشاء المحطات النووية بصورة لافتة، جعلت الطاقة النووية الأكثر تنافسية والأقل تكلفة في الإنشاء والتشغيل دون الإخلال بعامل الأمان النووي.
إذن المطلوب من جامعاتنا السعودية أن تتواكب مع سوق التعليم العالمي, وأن تضع في برامجها التعليمية العلوم النووية كي تمضي قدما في ركب الحضارة الإنسانية الحديثة وتكون فاعلة فيه دون أن تتخلف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي