تقرير: الأسواق الخليجية بحاجة إلى تغييرات جذرية في ملكية الشركات المساهمة

تقرير: الأسواق الخليجية بحاجة إلى تغييرات جذرية في ملكية الشركات المساهمة

كشف تقرير اقتصادي أن ملكية الحكومات الخليجية في الشركات المساهمة تقدر بنحو 45.9 في المائة، مشيرا إلى أنها نسبة كبيرة لكن ليست مستغربة أو غير متوقعة.
وبيّن الدليل الدوري للأمانة العامة لمجلس التعاون حول الشركات المساهمة أن نسبة ملكية الحكومة في قطاعي الخدمات والصناعة بلغت 70 و45 في المائة على التوالي، موضحا أن هذا يتفق وطبيعة الاستثمار في مشاريع خدمات البنية التحتية والمشاريع الصناعية الضخمة التي ما زال القطاع الخاص بعيدا عنها وتتولاها حكومات "التعاون" لتأمين المتطلبات الأساسية للمواطنين والمشاريع الاقتصادية دون إضافة أعباء مالية كثيرة تحد من قدرتهم على الاستفادة منها.
ووفقا لعدد من المحللين، فإن هذه البيانات تظهر حاجة أسواق الأسهم الخليجية إلى إدخال تغييرات جذرية في ملكية الشركات المساهمة العامة وذلك من أجل إضفاء عمق أكبر وسيولة على هذه الأسواق، وتوسيع قاعدة صغار المستثمرين ومتوسطيهم فيها. ولهذا الحجم من مساهمة الحكومات فى ملكية الشركات المساهمة العامة خلفيه تاريخية واضحة، فقد ظلت هذه الحكومات المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي كونها المالكة لدخل النفط.
ورأى المحللون أن استمرار هيمنة القطاع الحكومي وقيامه بدور اقتصادي رئيس يرتبط بمدى تقدم الجهود التي تبذل حاليا من أجل تنمية القطاع الخاص ليقوم بدور ريادي في عملية التنمية الاقتصادية. وسعت الحكومات ولا تزال من أجل استغلال العوائد النفطية بصورة تمكن من تحويلها إلى أصول منتجة أخرى لتحل الإيرادات المالية والاقتصادية غير النفطية محل الإيرادات النفطية بطريقة منظمة وتدريجية. ولهذه العملية فوائد عديدة وإيجابيات منها تعظيم القيمة المضافة وتعظيم الفائدة من الموارد التي ستنضب يوما ما، كما أنها ستفتح آفاقا رحبة أمام القطاع الخاص لتوسيع رقعه مشاركته في التنمية.
أما بالنسبة إلى ملكية المؤسسات والإفراد الخليجيين في ملكية الشركات المساهمة فقد بلغت نحو 13.8 في المائة وهى نسبة كما يراها المحللون منخفضة نسبيا وتمثل ضعف مشاركة القطاع الخاص في التنمية بصورة عامة. كما تتضاءل أهمية هذه النسبة إذا ما تبين أن قسما رئيسا منها مملوك من قبل مؤسسات أو أفراد على أساس طويل الأجل أي لا يتم تداولها.
وإذا ما أخذ هذا العامل إلى جانب عامل حجم المساهمات الحكومية المرتفع فإن النسبة المملوكة من قبل هاتين الجهتين قد تصل إلى ما يراوح بين 50 و60 في المائة، وهذا يفسر أحد أهم أسباب ضعف حجم التداول في أسواق الأسهم الخليجية أيضا.
كما بلغت ملكية المستثمرين الأجانب نحو 3.8 في المائة في ملكية الشركات المساهمة الخليجية، وإذا ما أخذت هذه النسبة مؤشرا على الانفتاح الاقتصادي الخارجي، فإن النتيجة الأساسية التي يمكن ملاحظتها هنا هي ضعف الانفتاح الاستثماري بين دول المجلس والعالم الخارجي. وتحقيق هذا الانفتاح يتم من خلال تعديل الأنظمة والقوانين التي تقيد الاستثمار الخارجي وتحد من أنشطته ومن خلال تقديم الحوافز المالية والاقتصادية.
ويخلص المحللون إلى أن واقع توزيع حصص الملكية فى رساميل الشركات المساهمة العامة الخليجية يمثل أرضية خصبة لتنفيذ برامج تخصيص واسعة وناجحة، وبإمكان أسواق الأسهم أن تلعب دورا رئيسا في تحويل أجزاء من حصص الحكومات في ملكية هذه الشركات إلى القطاع الخاص، حيث يمكن أن تمثل البورصة أنسب أداة لإنجاز هذا التحويل بصورة كفؤة.
ووفق المحللين، فإن حجر الزاوية في نجاح برامج التخصيص وقيام أسواق الأسهم بدورها في هذا النجاح يكمن في اتخاذ التشريعات والإجراءات لحماية مصالح المستثمرين. كما أن تنفيذ برامج التخصيص من خلال البورصة ينقل اهتمام الدولة من حماية المؤسسات التي تملكها وتؤدي دورها الاجتماعي إلى حماية المستثمرين الذين سيملكون هذه المؤسسات. ولا شك أن اتخاذ خطوات لضمان قدر أكبر من الوضوح والشفافية في حسابات الشركات والمؤسسات وسن تشريعات لحماية المستثمرين من المتاجرة الداخلية واستكمال بناء البنية الأساسية لأسواق الأسهم مثل الشركات الصانعة للسوق والمستثمرين المؤسسين تعد جميعها شروطا بالغة الأهمية لإقبال المستثمرين على شراء أسهم المشاريع المخصصة, وبالتالي إنجاح إتمام برامج التخصيص من جهة وتوسيع أسواق الأسهم، ما يؤهلها لتكون أكثر عمقا وكفاءة من جهة أخرى، وهذا ما سيؤدي بدوره إلى توسيع قاعدة ملكية القطاع الخاص للشركات المساهمة العامة من جهة، وتوسيع دور البورصات الخليجية في التنمية الاقتصادية من جهة أخرى.

الأكثر قراءة