رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خطة المنتخب السعودي لحجز مقعده في مونديال 2014!

<a href="mailto:[email protected]">fah_arab@yahoo.co.uk</a>

العروض الأخيرة التي ظهر بها منتخبنا الوطني لكرة القدم خلال مشاركته في مونديال ألمانيا, تتطلب استحداث مخططات واستراتيجيات عمل للمضمون قبل الشكل، وفي الأنظمة والهياكل قبل الأفراد واللاعبين. لقد التحم الجمهور كله ليكون خلف كل قرار وكل لاعب وجنّدنا النفوس قبل "الفلوس" للتشجيع والمساندة, وتماسكنا بعد كل مباراة أملا في أن تكون التالية تشريفا على الأقل بظهورنا الأفضل في اللعب النظيف الراقي إذا لم نحسن الظفر بالنتيجة. ولكن بدا تماما, ومن دون أن نتحامل على أحد من اللاعبين أو الإداريين أو في الرئاسة, إن أمامنا مشوارا طويلا لا يقل عن ثماني سنوات لا نطالب فيها إلا بالإعداد الجيد والاستعداد الرياضي المرموق للدخول والخروج من أي بطولة دولية كانت حائزين على كامل احترام المشاركين والمتفرجين. لقد وضح جليا أن مشكلتنا تكمن في البنية التحتية الصلبة للأنظمة الرياضية في المملكة بشكل عام. كما أن ثقافتنا الرياضية لا بد أن تخرج من المحارة القابعة في قاع البحر, فنحن ننعت اللاعبين بعدم التأهل وضعف الخلفيات الاجتماعية وسطحية التعاملات البينية بينهم وبين الأندية، وبينهم وبين إدارات المنتخبات, ولكن تناسينا أن المشكلة أننا استقبلنا اللاعب ولم نصنع أو ننشئ هذ اللاعب. كما نصب جام الغضب على الأندية ورؤسائها في الجنوح بالأندية حسب أهوائهم والتلاعب بمصائر اللاعبين وإحراج الرئاسة .... إلخ، وتناسينا أنهم يتصرفون في حدود اللوائح غير المكتملة أو ذات الثغرات التي يسهل اختراقها. إضافة إلى ذلك تصرف لهم مخصصات لا تغطي ميزانية لاعب واحد محترف في نصف سنة, فكيف بلعبة أو عدة لعبات يحاول النادي الحفاظ على ألقابها أو الاستمرار فيها بالمستوى نفسه؟.
قبل أكثر من ثمانية أشهر نشرت لي هذه الجريدة الغراء مقالا بعنوان "ماذا يريد الجمهور السعودي من كالديرون؟". ركّزت في ذلك الوقت على أهم النقاط التي كانت تحفظ ماء الوجه بالظهور المناسب وتجعلنا نفكر في مونديال 2010. إن ما حصل في مونديال 2006 هو أن لا شيء لامس نقطة واحدة مما كتبت. بالطبع أنا لست المخطط أو المسؤول في إحدى اللجان أو المدرب أو حتى حامل الكور، ولكني أستطيع بخبرتي الرياضية السابقة أن أقول "لن نحظى بالتهليل إلا إذا أجدنا في التمثيل".
لقد عاش بسيط التفكير منا وهم الإمكانات والفوز، في حين لم نملك مقومات كثيرة في بناء فريق كروي جاد وجيد. لا نريد القسوة على الفريق لأننا نعلم جيدا أن الاتحاد الأوروبي احتفل قبل المونديال بمرور 50 عاما على تأسيسه، وأعتقد أن الفرق واضح الآن. ولكن ألم نسأم من عبارات مثل "نقص الخبرة" و"مشكلة ضعف الموارد" و"مشكلة الأندية" و"الإعلام المنحاز" ... إلخ؟. نحن في عصر توافرت فيه كل وسائل الاتصال وعناصر البناء وموارد الدعم المالي ولا ينقصنا سوى الأخذ بالأفكار الجيدة "وما أكثرها" ووضعها موضع التنفيذ بجدية وانضباط وصرامة أداء. ولئلا نستطرد نتمنى الآن أن يتم التالي:
1 - بادئ ذي بدء يقترح أن تَحِل "الوزارة" مكان الرئاسة تحت اسم "وزارة الشباب والرياضة" وترتبط بها الاتحادات المختلفة. ومن المهم البدء بكتابة أسس النظام الآن، حيث اكتمل وأُقر النظام الأساسي للاتحاد العربي لكرة القدم العام الماضي ولن تكون البداية صعبة لنا.
2 - محاولة تبني فكرة مَن ينادون بالانتخابات في الوزارة المستقبلية ولو تدريجيا, ولكن جميع رؤساء الاتحادات يتوقع أن يكونوا منتخبين, بناء على السيرة الذاتية والإنتاجية. في الوقت نفسه لا بد من رفض تضخيم جهاز الوزارة أو الاتحادات وحصر دور الوزارة في التخطيط والمتابعة والتشريع.
3 - تفعيل مسألة عضوية الأندية ونشرها كثقافة قبل أن تكون تشجيعا لناد أو تحقيق انتماء, لأن ذلك سيعطي الحق لحاملها في دخول النادي وحضور التمارين وحضور المباريات، والحصول على المعلومات والترشيح لخدمة الوطن في أي اتحاد أو حتى مؤسسة رياضية .... إلخ.
4 - قبول المؤهلين ماليا أو علميا أو مَن لهم سجل رياضي أو حاملي عضوية أي نادٍ في الترشيح لأي منصب في اتحاد أي لعبة, لأن هذا المبدأ سيجعلنا نسير ونحن نعرف كيف تم التوصل للقرارات، ولماذا اختيرت هذه اللجنة واتبعت هذه الطريقة؟ ولماذا صادفتنا تلك المشكلة؟ ومَن هو المسؤول هنا أو هناك ولتتم بعد ذلك المحاسبة القانونية والنظامية.
5 - وضع الخطط والاستراتيجيات في قوالب كاملة لجميع الألعاب للسنوات العشر المقبلة. ومن الأولى أن يتم من الآن التوجيه بعدم إصدار قرارات أحادية نطالعها في الصحف تفاعلا مع اشتعال قضية أو اقتراب مناسبة أو حدث أو كردة فعل أو توافقا مع رأي, إلا بعد العرض والدراسة من أهل الاختصاص، وهؤلاء يكونون معروفين للجمهور الرياضي ليتحملوا مسؤولية قراراتهم, لا أن تؤاخذ الرئاسة أو الوزارة المتوقعة على هفوة أو خطأ موظف رفع تقريرا أو دراسة حوت بعض الأخطاء.
6 - لا بد أن نتعامل مع اللا واقعية بواقعية، فالتعصب والاعتداد بالرأي الفردي والرأي الصحافي السلبي أو غير المفيد, شؤون لا بد أن ننبذها بالإجماع. فلا بد أن يكون هناك إعلام رياضي ويقوم بدوره بفاعلية فيفطن للمقال والرأي المغرض ويتعامل معه لا أن يكون جسرا له, ولا بد للكُتاب حتى غير الرياضيين ممن أتاهم الله نعمة البصيرة والرأي السديد ألا ينجرفوا وراء أهواء وميول، بل يقودوا الأقلام والعقول لما فيه المنفعة العامة وتهدئة النفوس وتوجيهها نحو الحوار الجاد الهادف والمثمر لنكسب الإداري واللاعب والمشجع والكاتب الناقد.
7 - لا بد من دراسة احتياجات الأندية القائمة ماليا, وعدم الموافقة على افتتاح جديدة إلا بعد تقديم دراسات وافية وضمانات مالية وخطط تخصيص لضمان تمويلها وضمان سير النادي من دون مشاكل في السنوت الخمس الأولى.
8 - إخراج الأندية من أوضاعها المالية المأساوية ودعم أندية الممتاز بما لا يقل عن خمسة ملايين ريال لكل ناد مع زيادة سنوية لا تقل عن 10 في المائة منها لمدة 3 سنوات من الآن, إضافة إلى زيادة مكافآت البطولة في كل لعبة من الألعاب الخمس الرئيسة لا تقل عن مليون ريال. تخصص هذه الميزانيات مبدئيا لتحسين الملاعب وأجهزة التمارين وإحضار المدربين الأكفاء واللاعبين. أما بالنسبة إلى الدرجة الأولى فيكون الدعم بما يعادل 40 في المائة من مخصصات الممتاز، لأن منهم أيضا لاعبين لا يمكن إهمالهم إذا ما تميزوا, ومليون ريال لكل من أندية من الدرجة الثانية لمدة خمس سنوات، شريطة تقديم تقارير سنوية تؤكد جدية الأندية في استخدامها.
9 - وضع الاستراتيجيات والخطط التنفيذية الموائمة لتوجه الدولة نحو تخصيص أندية الممتاز على أن تكون منفذة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة في خلال عامين, ومن 3 - 5 سنوات للأندية في الدرجة الأولى والثانية. وبالتالي تكون جميع الأندية مخصخصة قبل مونديال 2014.
10 - نسخ شروط الاحتراف لجميع الألعاب, وليس فقط كرة القدم, لتطبيقها محليا مع بعض التعديل المدروس من قبل لجان مطعمة بخبرات أجنبية أوروبية درست وضعنا في السعودية. وإذا ما ركّزنا على كرة القدم فإن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا مثلا, لهم مع أنديتنا ومنتخباتنا خبرات لا يمكن الاستهانة بها وهم على اطلاع مباشر بتطور الرياضة لدينا.
11 - تفعيل دور الأندية والتصرف معها بجدية تامة وحزم (جميعها من دون تمييز) للتأكد من عدم تنفيذها لأنظمة الاحتراف أولا، ثم الشؤون الإدارية والرياضية العامة الأخرى وليس على مستوى كرة القدم فقط، بل في الألعاب الفردية والجماعية كافة, حتى لا يتسبب أي منها في الإحراج أمام المجتمع الدولي، خصوصا نحن في عصر الاحتراف.
12 – لا بد من الاهتمام بما لا يقل عن 100 لاعب في كل لعبة من اللعبات الجماعية يتم اختيارهم من المدارس الابتدائية والمتوسطة أعمارهم بين 11 و13 عاما ليكونوا في منتخبات المملكة والتركيز على منتخب كرة القدم لما لها من شعبية كبيرة.
13 - تركيز العمل على إعداد بنية تحتية قادرة على مواكبة المواصفات الفنية التي تعمل بها الدول المتقدمة في افتتاح مدارس وأكاديميات رياضية يشرف عليها خبراء أجانب يلازمهم عدد من لاعبينا السابقين على أن تكون الكوادر التدريبية أجنبية، ويكون الوضع تحت التقييم المعلن سنويا. يمكن إلحاق بعض من لاعبي الأحياء "الحواري" بهذه الأكاديميات لصقل مهاراتهم، ومحاولة جذب الجيدين منهم لتمثيل المملكة, لأن فيهم نخبة متميزة بعضهم من خريجي الثانوية العامة العاطلين عن العمل, لا يسعون إلا للمتعة الشخصية وإمتاع المقربين من حولهم فقط.
14 - خلال السنوات الثماني المقبلة يتلقى أفضل المتدربين في هذه الأكاديميات في لعبة كرة القدم تدريباتهم الصيفية في الدول الأوروبية ولمدة لا تزيد على ستة أسابيع، وتحت إشراف أوروبي ضمن الاتفاقيات التي تم وسيتم توقيعها.
15 - الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة والتي سيتم توقيعها مع بعض الدول الأوروبية بالاهتمام باللاعبين الحاليين في تدريبهم على "الإدارة الرياضية"، وإكسابهم المعرفة في فنون الرياضة المختلفة كل حسب هوايته ورغبته, للاستفادة منهم في إدارة المنتخبات المختلفة مع التركيز على لعبة كرة القدم.
16 - الاهتمام بالطب الرياضي في تفعيله بتأهيل 500 طبيب إخصائي واستشاري عضوي ونفسي مع حلول عام 2014 م مرتبطين بالرئاسة مباشرة أو يفرغون من جهاتهم لمرافقة أندية المملكة ومنتخباتها في البطولات الخارجية.
17 - يجدر بنا تخصيص المتميزين من اللاعبين السابقين لملازمة مدربي الأندية الأجانب والمنتخبات على ألا نتسرع في تنحية المدرب الأجنبي للعبة كرة القدم لجميع درجات منتخبات المملكة حتى بعد عام 2014م، فألمانيا دخلت هذا المونديال بسبعة لاعبين مجنسين, وإنجلترا والبرتغال دخلتا المونديال بمدربين أجانب, وكلينزمان مدرب ألمانيا سيدرب منتخب أمريكا للتأهل للمونديال المقبل, فهل في ذلك عيب .. رياضياً؟.
18 - حبذا لو تم الاهتمام بالتحكيم بتبني التعاقد من داخل المملكة مع سعوديين وغير سعوديين موظفين أو عاملين بالقطاع الخاص أو العام, وذلك بعد إثبات التأهيل الرياضي والعلمي والقدرة على تحكيم المباريات في معظم أو الأنشطة الرياضية كافة.
أما إعلاميا فلم يكن أحد راضيا عما تم من ناحية حصر مشاهدة مباريات المونديال هذا العام, من دون التفكير في البدائل, ولولا تفضل خادم الحرمين الشريفين - يحفظه الله - لكانت المشكلة أكثر إيلاما. لا يحق لنا ملامة شركة أو قناة أو شخص بعينه، فهذا نظام "فيفا" الدولي، وهذه حقوق تجارية, المهم أن نهتم بالجمهور العريض، وذلك بالتنسيق مع القطاع الخاص وأمانات المناطق لتأهيل مناطق "وسط المدينة" وبعض الأسواق الكبيرة المشهورة وأهم الشوارع لتمكينهم من متابعة المباريات على الهواء مباشرة أو مسجلة. هذا الأمر سيزرع في المجتمع روح الألفة وينمي انتماء الفرد ويضيق كثيرا من الفوارق والفجوات ومردوده حضاري تنموي, فهل نتوقع ذلك قريبا؟.
سأعيد هنا بعضا من المقولات المنشورة في المقالة السابقة وكنت قد ألمحت إلى أهمية تبنيها, فحبذا لو أننا فكرنا في إطارها لأننا نمر في هذه الفترة بما تتحدث وتدور حوله:
- إذا كنت تفعل ما تفعله دائما فسوف تجد ما تجده دائما.
- دائما تذكر, أن هناك من يتمرن يوميا ليهزمك في لحظة.
- مَن يصنع الأخطاء ولا يستطيع تصحيحها يصنعها مرة تلو مرة تلو أخرى.
- المخاطرة هي التي تخلق الإنجاز العظيم.
وأخيرا .. فمن مشاهداتنا اليومية للمباريات في المونديال وما يصاحبها من أخبار وتقارير عامة أو خاصة عن اللاعبين، ما يجعلنا نحار في الإجابة عن سؤال كبير: هل يمكن لنا أن نقارع الكبار في مونديال 2014 أو حتى نقلدهم فيما يفعلون؟. .. سوف نرى .!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي