رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


في المجتمعات العربية.. البزنس ليس دائما ((بزنس))

<p><a href="mailto:[email protected]">dr_saaty@Yahoo.com</a></p>

انتهى مونديال ألمانيا 2006 بكل نتائجه التي أفرحت البعض وأغضبت البعض الآخر، وإذا كان البطل المعلن هو المنتخب الذي فاز بكأس العالم، فإن البطل الحقيقي هو الاقتصاد.
إن الاقتصاد هو الذي جعل تنظيم المونديال حلما تتمناه كل الدول وتتجاكر من أجل الظفر به بعد أن كان - في بداياته - كابوساً تهرب منه الدول خوفاً من التكاليف الباهظة والخسائر المؤكدة.
إن الاقتصاد الألماني حقق أرباحاً صافية تجاوزت في بعض التقديرات أكثر من 500 مليون دولار, وأن حالة الانتعاش التي عاشتها الأسواق الألمانية إبان فعاليات البطولة كان من أعلى حالات الرواج التي شهدتها الأسواق الألمانية، كما أن الأندية المشاركة تسلمت مكافآتها السخية التي أنعشت خزائنها وبالذات بالنسبة لمنتخبات آسيا وإفريقيا وبعض منتخبات أمريكا اللاتينية.
ولكن رغم أن العالم كان منتعشاً اقتصاديا إلا أن عالمنا العربي اجتاحته موجة من الغضب العارم والتنديد بظاهرة التشفير التي حرمت الشريحة العظمى من محبي الكرة من مشاهدة معشوقته كرة القدم.
والقصة أن "الفيفا" دأب على طرح حقوق نقل المونديال حصريا في مناقصة عالمية بحيث يتم ترسيتها على من يدفع أكثر من الشركات العالمية التي تتقدم بأفضل العطاءات.
وبالنسبة لمونديال ألمانيا 2006 فقد فازت به شركة سويسرية عالمية دفعت مبلغ 1.8 مليار فرنك سويسري.
وهذه الشركة التي تم ترسية العطاء عليها باعت حقوق النقل الحصري لـ 121 شركة في كل دول العالم من بينها راديو وتلفزيون العرب الذي احتكر حق النقل الحصري في فضاءات الدول العربية..
والأرقام المتاحة تقول إن الـ 121 شركة باعت حقوق المشاهدة بمبلغ 9.6 مليار دولار فضلا عن إيرادات قريبة من هذا المبلغ جاءت من الإعلانات والرسائل التلفزيونية.
إلى هنا ونحن نتحدث عن البنزنس والأرباح الهائلة التي تحققت للشركات الناقلة حصريا لفعاليات مونديال ألمانيا 2006.
ولكن ونحن نتحدث عن البزنس لا يمكن أن نستبعد الجانب الإنساني وبالذات نحن كمسلمين نعتبر التكافل جزءا مهما في العمليات الاقتصادية ابتداء من البيع والشراء وحتى فتح الاعتمادات وإبرام الصفقات التجارية الكبرى كصفقة النقل الحصري للمباريات.
وإزاء ما أصاب شريحة كبيرة من جمهور الكرة العربي من مرارة لحرمانه من مشاهدة مباريات المونديال، فإن الشيخ صالح كامل صاحب راديو وتلفزيون العرب ظهر في إحدى القنوات الفضائية وخاطب جمهور الكرة العربي وأراد أن يفهم الجمهور بأن التشفير نوع من أنواع البنزنس المشروع لكل من يشتري حق النقل الحصري وأنه لم يفعل ما يجب أن يغضب الجمهور.
ولكن في مقابل ذلك فإن الجمهور العربي استشاط غضباً لأنه كان يظن أن ابنهم (البار!) صالح كامل سوف يبادر ويفك شفرة المونديال لكل جمهور الكرة من المحيط إلى الخليج، ولكنهم فوجئوا بأنهم اتهموا بوضع "السلكة" وسرقة مشاهدة غير مشروعة لمباريات المونديال.
وطوال عشر سنوات من المضي قدما في بلاط التشفير للمسابقات المحلية والقارية ثم العالمية، فإن محاولات الشيخ صالح كامل في إقناع 300 مليون بني آدم عربي باءت بالفشل.
وكانت النتيجة أن جزءا كبيرا من الجمهور العربي اتخذ موقفا عدائياً إزاء التشفير وتبعاً لذلك أصبح بينه وبين الشيخ صالح كامل ما يشبه المواجهة.
ولقد لمسنا ونحن نتابع المونديال أن المواجهة بين شخصية سعودية نكن لها الاحترام وبين جمهور عريض من المحيط إلى الخليج.. قد احتدت وأصبحت لها مخاطر وقد تصبح لها أنياب، وأن الوقت قد حان للمفاهمة والبحث عن حل وسط.
ومن وجهة نظرنا فإننا نرى أنه يمكن الوصول إلى حل وسط فمن حق الشيخ صالح كامل أن يمضي قدما في أعماله ومشاريعه وفي الوقت نفسه أن يتجه إلى تخفيض الاشتراكات إلى الحد الذي يجعله ممكنا لدى أغلبية الجمهور العربي. وعندئذ يحلحل الشيخ صالح الموقف المتأزم بين راديو وتلفزيون العرب وبين شريحة كبيرة من الجمهور الرياضي العربي الذي بدأ يظهر الشيخ صالح وكأنه يمارس دور المحتكر في الهيمنة على حقوق نقل المباريات دون غيره من المنافسين وهو دور نعرف تماماً أن سجية الشيخ صالح وأخلاقه الإسلامية العالية لا تقبله ولا تقره.
أن المواجهة مع الجمهور تحت الشعار الذي تعود الشيخ صالح أن يردده وهو "البزنس إذ بزنس" كلام لا يفهمه ولا يقبله جمهور الرياضة العربية الذي تعود طوال 70 عاما على مشاهدة المباريات مجاناً حتى ظن أن هذه المباريات حق من حقوقه العاطفية بعيدا عن الحقوق المادية.
وأرجو أن يكون هذا المقال هو بمثابة ورقة مصالحة بين راديو وتلفزيون العرب وبين جمهور الرياضة العربية. وإذا كان منطق اقتصاديات السوق يقول بمشروعية التشفير، فإنه ليس من المعقول حرمان شريحة تقدر بالملايين من مشاهدة معشوقتهم التي ارتبطوا بمشاهدتها طوال أكثر من 70 عاماً.
نعرف جميعا أن أغلب جمهور الكرة العربي ليس لديه القدرة على تحمل تكلفة الاشتراك وأنا أتفق مع الأغلبية بأن الاشتراك مرتفع الثمن وأن أغلبية الجمهور المصري من الشريحة الفقيرة.
ولذلك، ليفتح الشيخ صالح كامل الطريق أمام مفاوضات مع اتحاد الإذاعات العربية لنقل وقائع مونديال 2010م أو أن يقدم تضحيات لأبناء عروبته وأن يخفض أسعار الاشتراك إلى النصف ليكون في متناول الشريحة الأكبر ويعتبرها خدمة للضعفاء والمستضعفين.
لقد قال الشيخ صالح كامل في مقابلة تلفزيونية إن عدد المشتركين في الـ ART وصلوا إلى مليوني مشترك (شرعي) دفعوا نحو 200 مليون دولار لنبارك هذا الدخل الوفير الذي يعني أن راديو وتلفزيون العرب قد حصل من الاشتراكات ما يغطي قيمة الصفقة مع الشركة السويسرية، يضاف إلى ذلك أن تقدير إيرادات الإعلانات التلفزيونية والرسائل الفضائية لبعض المحطات يمكن أن تصل إلى نصف هذا المبلغ أي يمكن أن يصل إجمالي الأرباح الصافية المتحققة لراديو وتلفزيون العرب بما يتجاوز الـ 50 مليون دولار.
إن هذه الأرباح كافية كي يعيد الشيخ صالح كامل النظر في قيمة الاشتراك أو أن يعلن عن صيغة تمكن المشاهد العربي من الاستمتاع بمشاهدة معشوقته الكرة.
ولعله من حسن حظ الجمهور الرياضي العربي أن يقفز رجل الأعمال الأمريكي وارين بوفيت أثناء مباريات المونديال ويعلن أنه تبرع بأكثر من 85 في المائة من ثروته التي تقدر بنحو 34 مليار دولار لإنفاقها على فقراء العالم.
ومن هذا المنطلق فإنني أهيب بالشيخ صالح كامل أن يكون رحيما مع جمهور الكرة العربي وينسى العبارة التي أخذ يرددها في حواراته الإعلامية بأن البزنس إذ بزنس ويحل محلها عبارة "البزنس ليس دائما بزنس" بل قبل البزنس وخلاله وبعده رحمة وتكافل وإنسانية، وليغمرنا الحب والرحمة ونحن نشاهد جميعا ـ يا شيخ صالح - مونديال 2010 و2014.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي