العقار وإدارة الثروة: كيف يكون السوق العقاري منتجا ومفيدا؟

العقار وإدارة الثروة: كيف يكون السوق العقاري منتجا ومفيدا؟

<a href="mailto:[email protected]">amypersonal@yahoo.com</a>

يعتقد البعض أننا نعيش طفرة عقارية كبرى والواقع أنها طفرة أراض وليست طفرة إسكان، فكل هذه الطفرة لم تؤثر ولا 5 في المائة في نسبة عدد تصاريح البناء الصادرة والتي مازالت تحت 40 ألف تصريح سنوياً والسبب هو غياب أكثر النقاط المذكورة أنفاً.
والواضح أن هناك توسع تجاريا ضخما على حساب الإسكان الذي يمر بأكبر فجوة عرض وطلب منذ 15 سنة والمطلوب جعل العقار مشجعاًَ ليكون جزءً مهماً من ثروة أكبر عدد من المواطنين.
آمل أن نرى قريباً مؤسسات مالية متخصصة في الاستثمار العقاري لتسهم في استقرار أسعار العقارات على المدى الطويل وتخفيض حدة التذبذب في الأسعار وإيجاد عقارات ذات قيمة معمارية وحضارية واستثمارية طويلة الأجل غير متناقصة القيمة والأمل في المصرفية الإسلامية كبير مع الاحترافية والتخصص.

إدارة الثروة علم من علوم المصرفية الاستثمارية ويعنى بالتخطيط للثروة والأموال بشكل عام وكيفية حمايتها وتقليل فرص تعرضها للمخاطر بأنواعها. والعقارات جزء مهم من الثروة رغم أن أغلب اهتمامات المصرفية الاستثمارية تتركز حول أسواق المال وأدواتها وأسواق المعادن الثمينة وأدواتها إلا أن الثروة العقارية جزء من الأعمال المصرفية سواء الاستثمارية أو الخاصة أو التجارية أو الصناعية في أغلب المؤسسات المالية المصرفية في العالم، وقد اطلعت على أعمال مصارف متخصصة بالعقارات بشكل رئيسي في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تبلغ قيمة محافظها مئات المليارات من الجنيهات الإسترلينية والدولارات واليورو وتمارس نشا طها من عشرات العقود .
يمكن تقسيم ملاك العقار الخاص في المملكة إلى ست شرائح:
1- ملاك العقارات الاستراتيجيون: وهم الشريحة التي تتبع ميدان بنوك الأرض حيث ينشئون حقوق الملكية لمساحات شاسعة من الأرض أو يشترون حقوق الملكية لمساحات شاسعة ولا يتم التصرف فيها إلا بعد عشرات السنين بعد أن تتضاعف قيمتها عشرات المرات ثم تباع لتجار العقار الخام، وتنظر هذه الشركة للعقار على أنه استثمار طويل الأجل وأساس ومكمن للثروة والقيمة واحتياطي لأجيال المستقبل ويشمل ذلك الأوقاف الشاسعة وغير المستثمرة.
2- تجار العقارات وهي الشريحة التي تشتري من الملاك الاستراتيجيين وتقوم وبأسلوب بنك الأراضي بتملك الأراضي الخام وبيعها خلال فترات أقصر متى وجدت السعر المناسب أو أصبحت الأرض داخل النطاق العمراني أو قريبة من حدوده.
3- المطورون العقاريون وهي الشريحة الأكثر ظهوراً وهي الفاعلة في سوق العقار باستخداماتها السكنية والصناعية والتجارية وكل شيء عند هذه الشريحة للبيع بالسعر الأفضل وحسب العرض والطلب السوقي.
4- المستثمرون الاستراتيجيون وهي الشريحة التي تمثل كبار أصحاب رؤوس المال الذين صنعوا أجزاء كبيرة من ثروتهم خارج سوق العقار وهم اليوم كبار الملاك في المناطق المركزية في مكة والمدينة المنورة والمناطق التجارية العامة في الرياض وجدة والشرقية وهم أكثر ثقافة واطلاعا على خفايا الاستثمار العقاري في هذه المناطق.
5- المستهلكون العقاريون: وهم جميع المواطنين المشترين والمستأجرين للعقارات السكنية والصناعية والتجارية الصغيرة وهم صناع مؤشر السوق أو المستخدمون النهائيون.
وهذا تقريباً سائد في أغلب دول العالم والاختلاف يكمن في التشريعات وآليات التملك ثم أنظمة التقسيم وتخصيص الأراضي الخام، وتتداخل هذه الشرائح مع تنوع وتوزيع الثروة في المملكة، ومنذ نهاية السبعينيات الميلادية تم تجميد دور العقارات كجزء مهم من الثروة الخاصة الملموسة القابلة للتداول والصالحة لإنشاء أدوات سوق المال عليها والتي تعتبر جزء مهم من المصرفية الاستثمارية لعدة أسباب أهمها دور البنوك في ذلك الوقت، وتضخم أسعار العقارات ثم رفض الرهن العقاري للقروض الربوية، إلا أن البنوك لاحقاً ألغت العقارات من كل اعتباراتها بسبب عدم وجود آلية مقبولة لحفظ الحقوق ثم عدم وجود مؤسسات رسمية ومعتبرة وعملية تقوم بالتثمين ثم إخفاق آلاف المواطنين في تسديد القروض المضمونة بعقارات والمبالغة في التثمين العقاري.
يتطلب موضوع إعادة الاعتبار للسوق العقاري كأساس ومصدر وضمان واحتياطي للثروة وكجزء من أي محفظة استثمارية مصرفية عدة أمور أهمها للذكر وليس للحصر:
1- قيام شريحة الملاك الاستراتيجيين وتجار العقارات وهم الفئة الأولى والثانية بتوثيق وحفظ الوثائق كافة سواء الملكية الشرعية (الصكوك) أو المخططات والمصورات الجوية وتحديد علامات الملكية وربما تسوير هذه الأملاك باستخدام مجموعات هندسية استشارية متخصصة وذلك لضمان عدم ضياع هذه الوثائق وحفظ نسخ ثانية منها ولتفادي نزاعات الملكية غير المتوقعة وقد وجدت في مملكة البحرين أفضل نظام في الوطن العربي ويستحق الدراسة مع الحرص دائماً على تحديث المعلومات.
2- استكمال تطبيق نظام التسجيل العيني للعقار بجانبيه الفني والشرعي للعقار داخل النطاق العمراني وخارجه وآمل أن تتوج جهود وزارتي العدل والشؤون البلدية والقروية المشكورة بأسلوب عمل وتنظيم سهل يؤدي إلى مرونة التداول وتحديث المعلومات.
3- اعتماد نظام الرهن العقاري وربما، وكما ذكرت في مقال سابق، تأسيس هيئة مستقلة للرهن والضمان وهذا مفتاح لمئات الحلول وأهم إجراء مطلوب.
4- تحديث الأنظمة الهندسية والإدارية وتطويرها في الأمانات والبلديات وكتابات العدل ومنح حق الاستعلام لكل مشتر أو مستثمر ضمن آلية عادلة.
5- كما ذكرت سابقاً المملكة تحتاج إلى هيئة عامة للعقار والإسكان تصدر تصاريح مؤسسات التثمين والتطوير والتمويل والتداول العقاري وتنظم عمليات العقار كافة سواء الملكية أو التداول والرقابة عليها.
6- إيجاد محاكم عقارية متخصصة حيث إنه معلوم أن أغلب قضايا المحاكم تخص الأحوال الشخصية ثم العقار.
7- التوسع في تأسيس صناديق الاستثمار العقاري على ضوء التنظيم الموفق الصادر من هيئة سوق المال وهذا هو حلقة الوصل المهمة بين سوق العقار وسوق المال وعصب الاستثمار العقاري.
يعتقد البعض أننا نعيش طفرة عقارية كبرى والواقع أنها طفرة أراض وليست طفرة إسكان فكل هذه الطفرة لم تؤثر ولا 5 في المائة في نسبة عدد تصاريح البناء الصادرة والتي ما زالت تحت 40 ألف تصريح سنوياً والسبب هو غياب أكثر النقاط المذكورة آنفاً.
والواضح أن هناك توسعا تجاريا ضخما على حساب الإسكان الذي يمر بأكبر فجوة عرض وطلب منذ 15 سنة، والمطلوب جعل العقار مشجعاًَ ليكون جزءً مهماً من ثروة أكبر عدد من المواطنين.
آمل أن نرى قريباً مؤسسات مالية متخصصة في الاستثمار العقاري لتسهم في استقرار أسعار العقارات على المدى الطويل وتخفيض حدة التذبذب في الأسعار وإيجاد عقارات ذات قيمة معمارية وحضارية واستثمارية طويلة الأجل غير متناقصة القيمة، والأمل في المصرفية الإسلامية كبير مع الاحترافية والتخصص.

الأكثر قراءة