البحث عن مؤسسة القصيم للصحافة والنشر

<a href="mailto:[email protected]">dr_saaty@Yahoo.com</a>

قبل عدة سنوات كنت في زيارة إلى منطقة القصيم إحدى الواحات الجميلة في وطننا الحبيب، وضمن برنامج زيارتي تشرفت بزيارة الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم، وكعادته تجلى سموه بالحديث عن المشاريع الطموحة التي يتطلع إلى تحقيقها في منطقة القصيم، وكانت ضمن أجندة مشاريعه التي تحدث عنها مجموعة كبيرة من المشاريع التنموية العملاقة وفي مقدمتها حلمه في إنشاء جامعة القصيم لتصبح قلعة من قلاع العلم والمعرفة في بلادنا الأثيرة.
وطبعا تحققت كل الأحلام التي كان يحلم بها الأمير بندر وفي مقدمتها جامعة القصيم التي أخذت تحتضن أبناءها ثم تخرجهم وهم مدججون بأحدث ما وصلت إليه العلوم العصرية.. ولكن أذكر أنني وأنا في مجلسه العامر اقترحت عليه أن يدفع المثقفين والأعيان ورجال الأعمال في القصيم إلى الاتفاق على تأسيس مؤسسة صحافية باسم مؤسسة القصيم الصحافية لتضطلع بإصدار صحيفة باسم القصيم، بل تضطلع بإصدار أكثر من صحيفة ومجلة..
وقلت له لا يعقل – يا طويل العمر – والمنطقة قد بلغت هذا المستوى من النمو ألا تصدر فيها صحيفة كما صدرت في منطقة عسير صحيفة "الوطن". وقلت له إن الوقت مناسب وإن الانفتاح الإعلامي والظروف المحيطة في المنطقة جعلت وزارة الإعلام أكثر مرونة في منح الموافقات على إنشاء المؤسسات الصحافية، ولاحظت وأنا أحدث الأمير أن عينيه قد لمعتا بالفرحة ورحبت بالفكرة وقال لي شيئا طيبا.. إن شاء الله.. إن شاء الله.. الله يوفقنا.
وبعد عودتي إلى جدة تذكرت الفرحة التي لمعت في عين الأمير فيصل حينما اقترحت عليه فكرة إصدار جريدة في القصيم وقلت لنفسي لأذكر الأمير بالاقتراح الذي اقترحته من باب "فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
ويومها كتبت خطابا لسموه أذكره وأرجوه أن يتخذ خطوات تنفيذية نحو تشكيل هيئة تأسيسية تتولى وضع الدراسات اللازمة تمهيدا لرفعها إلى مقام وزارة الإعلام. ولم ينتظر الأمير فيصل طويلا فقد كان سموه على الدرجة نفسها من الحماس فبعث لي بخطاب جاء فيه: "تلقيت خطابكم الذي عبرتم فيه عن مشاعركم الصادقة وما أشرتم إليه من رأي حول تبني فكرة إنشاء مؤسسة صحافية في القصيم تصدر صحيفة يومية من القصيم مثلها مثل المؤسسات الصحافية الأخرى. نشكركم على ما عبرتم عنه من مشاعر مخلصة مقدرين لكم مقترحاتكم التي ستكون محل اهتمامنا إن شاء الله مع التمنيات لكم بالتوفيق والنجاح".
ولكن رغم مرور خمس سنوات على هذا الخطاب الذي وصلني من الأمير فيصل لم أسمع عن أن أعيان ومثقفي ورجال الأعمال في القصيم اتخذوا خطوة إيجابية نحو تأسيس مؤسسة صحافية، وبدأت أعيد وأجيل التفكير في الموضوع، ورأيت أن أعود مرة أخرى إلى المشروع من باب "فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين". وهأنذا أذكر أهالي القصيم بهذا المشروع المهم الذي لا يقل أهمية عن مشروع جامعة القصيم، فإذا كانت جامعة القصيم معقلا للعلم، فإن المؤسسة الصحافية هي معقل للثقافة والتنوير، وإذا كان إنشاء صحيفة في المنطقة ضرورة في الماضي، فإنها أكثر إلحاحا في الحاضر والمستقبل. وإذا كان عدد سكان القصيم قبل 44 عاما لا يتجاوز نصف مليون نسمة فهم اليوم يتجاوزون المليون ونصف المليون، وإذا كانت عدد المدارس قبل 44 عاما تربو على 40 فهي اليوم فوق الأربعة آلاف مدرسة يتقدمهم صرح نادي القصيم الأدبي وتتقدمهم مؤسسات المجتمع المدني التي تعددت وازدهرت وسط مجتمع ثقافي وسياسي واقتصادي يعج بالحركة والنشاط ويحتاج إلى مؤسسة صحافية يعلي بها أحلامه التنموية الشاملة وتكون بمثابة المرآة التي يرى عليها إنجازاته وتطلعاته.
إن هذه المنطقة التي حباها الله بالخيرات التي بلغت في التنمية ما بلغته لا يصح ألا توجد فيها صحيفة، وما يحرصني على أن تصدر منطقة القصيم صحيفة.. هو أن القصيم لها تاريخ طويل مع الصحافة الوطنية ولن تكون هذه هي أول صحيفة تصدر في القصيم، ففي 1 جمادى الآخرة 1379هـ (1 ديسمبر 1959م) أصدر عبد الله العلي الصانع, يرحمه الله, صحيفة باسم "القصيم" وكانت تصدر في ظروف ناجحة صحافيا وماليا وإداريا، ولكن الذي أدى إلى احتجابها هو صدور نظام جديد للصحافة عام 1383هـ باسم نظام المؤسسات الأهلية الصحفية، أي أن النظام صدر بعد أربع سنوات من صدور صحيفة "القصيم" وألغى النظام صحافة الأفراد وطالب أصحاب الصحف بتكوين مؤسسات صحافية قوامها 15 عضوا على الأقل، ويقوم هؤلاء برفع طلب مع قائمة الأسماء إلى وزارة الإعلام لإبداء الرأي أو إصدار موافقتها على قيام المؤسسة الصحافية.
وحاول الصانع أن يجد ثغرة ليضمن استمرار صحيفة "القصيم" بملكيته الفردية وتحت رئاسته إلا أن النظام كان باتا وقاطعا، ولم يرق للصانع أن تفلت الصحيفة من بين يديه وتنتقل إلى ملكية مجموعة من الأشخاص لم يبذلوا ما بذل من جهد ومال وتعب، وفي رأيي أن الصانع, يرحمه الله, اتخذ قرارا مؤسفا بقفل "القصيم" وتحمل كل خساراتها المالية.
والآن أستغرب ويستغرب معي المثقفون كيف ظلت منطقة القصيم من دون صحيفة لأكثر من 44 عاماً.
وإذا كنت قد قلت قبل خمس سنوات للأمير فيصل بن بندر إن الظروف متاحة للحصول على موافقة بإنشاء مؤسسة صحافية في القصيم، فإنني في هذا المقال أذكر سموه بالمشروع الضروري والمضمون النجاح وأقول له إن الظروف الآن أفضل بكثير من خمس سنوات مضت، وإن الحاجة اليوم أكثر إلحاحا وأحسب أن وجود إياد بن أمين مدني على رأس وزارة الثقافة والإعلام كفيل بسهولة الحصول على الموافقة بإنشاء أول مؤسسة صحافية في منطقة القصيم.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فلقد سمعت أن منطقة تبوك تتأهب لتكوين مؤسسة صحافية وتجري اتصالاتها الحثيثة لضمان الحصول على الموافقة بإنشاء مؤسسة تبوك للصحافة والنشر في أسرع وقت ممكن.
وإذا كان فيما تبذله منطقة تبوك من شيء جميل، فإن فيه ما يحفزنا على المبادرة بالبحث عن تأسيس مؤسسة صحافية كان يفترض أن تتأسس منذ أكثر من 44 عاما.
إن منطقة القصيم التي كبرت بإنشاء الجامعة سوف تكبر أكثر بإنشاء مؤسسة القصيم للصحافة والنشر.
وإذا كان الكثير من الفرص قد ذهبت من دون استغلال فإن الفرصة المتاحة حاليا يجب ألا تفلت دون أن يكون ميلاد المؤسسة بين أيدينا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي