ادعس يا ولد!
<a href="mailto:[email protected]">a4sas@yahoo.com</a>
ترى ما هي ردة فعلك لو قام أحدهم بدفع سيارتك من الخلف لإجبارك على قطع إشارة حمراء في تقاطع مميت، وأن يستمر في "تغويل" ذعرك حتى يصل إلى الطريق السريع دون أن تعرف سبباً وجيها لما يجري؟!
حدث هذا مع صاحبكم الذي قرر، آسفاً، أن يصطحب أسرته في جولة "كربونية" ضمن شوارع الرياض المختنقة، وفي تمام التاسعة مساءً من ذلك اليوم، وبينما كنا متكدسين داخل سيارتي الـ "بوكس" كورية الصنع، اختار اثنان من المراهقين أقرب الحلول وأيسرها وهي الوقوف خلف سيارتي والبدء بإطلاق أبواق تعني في لغتنا المرورية "تحرك يا حبيبي" ولكني رفضت الانطلاق لأن الإشارة ما زالت حمراء والجميع واقفون احتراماً لهذا!! فما كان من سائق السيارة السوداء أمريكية الصنع إلا أن قرر، سلمه الله، أن يركل صادم سيارتي الخلفي مرتين أو ثلاث معلناً عن شين النفس ومهدداً بإمكانية اقتلاعي، ولم يدم صبري طويلاً فقد كنت أشاهد صاحبه وكأنه يقول له: "دف هالقوطي وخلصنا"! وبالفعل فقد أراح قدمه بكامل قوتها للضغط على دواسة البنزين وبدأ يدفعني مستنداً إلى قوة محرك ذي أسطوانات ثمان، ولا مجال هنا للمقاومة، فسيارتي البوكس القوية بنضالها في مطبات الرياض لا يمكن أن تقاوم اندفاعاً بهذا الشكل.. وإن أجبرتها على المقاومة فستتحول إلى "مطب" من السهل تجاوزه! واستمر "طرزان شرق الرياض" في دفعي بكامل قوته حتى وصل بي إلى الطريق السريع، ليتركني هناك مع عبارات قاسية من ابني يقول فيها: "يا بابا ليش ما تشتري سيارة أكبر؟"، وهنا أقول، مع أنني إعلامي تنويري محنك، إلا أنني تمنيت في تلك اللحظة أن تكون سيارتي من نوع "بليزر" موديل 79 حتى يقف كل واحد عند حدود إشارته!
المهم، استيقظت بعد لحظات وفكرت بعقلية مدنية هذه المرة وقررت اللجوء للدورية، وكانت تقف في نقطتها المخصصة على الطريق السريع، وشرحت للرجل "السالفة" فقال: "وقف في الخدمة على اليمين، وبتجيك دورية تاخذ أقوالك"!! فاتجهت لحيث أمرني وانتظرت لأكثر من 18 دقيقة ولم يأت أحد، فتركت السيارة بمن فيها في مكانها الآمن وعدت إلى الدورية راجلاً .. ففتح النافذة وقال:" أنت شلون تقطع طريق سريع على رجليك؟ هذا خطر!" فقلت: "جوزيت خيراً، ولكن هناك من حاول قتلي قبل دقائق ولم أر تفاعلاً لائقاً حتى الآن!" فقال:" خلاص .. خلاص.. ارجع لسيارتك وتجيك الدورية !"
وأتت الدورية الموعودة فعلاً بعد دقائق وأخذ من فيها أقوالي ومواصفات السيارة السوداء.. وقلت ما قلت.. ووعد رجل الأمن ما وعد.. وتوجهت إلى المنزل عائداً بعد أن تم إلغاء التمشية! وفي الطريق إلى البيت وجدت السيارة نفسها وقد وقفت على جانب طريق العودة، يمين طريق خريص، وأحد الآثمين يستخدم هاتفه الجوال.. في وضع ينبئ عن ذهاب أحدهما لإحضار المزيد من الوقود لإكمال مهمة التفحيط ودهس السيارات الصغيرة وقطع الإشارات وقد بدا على السيارة آثار صدمات كثيرة في كل الجهات!
ويبدو أنني لم أكن الباحث الوحيد عن الترفيه في تلك الليلة، يبدو أنهما كانا أيضاً يبحثان عما يقضيان فيه هكتارات فراغهما.. دون كثير من تفكير في العواقب!