اعتقال أمل
<a href="mailto:[email protected]">a4sas@yahoo.com</a>
مسلسل "الرطن" على قضايا المرأة انحصر أخيراً في قيادتها للسيارات وفي مشاركتها في العمل ضمن محلات بيع الملابس النسائية، وفي "الرطنة" الأولى لم أفاجأ كثيراً بزخم الهجوم على الفكرة قبل تحنيطها.. ولكن صاحبكم وابن جاره "دنقور" صدموا لما آلت إليه قضية عمل المرأة في بيع الملابس النسائية "المخصوصة"!!
ما تكتشفه حقيقة هو أننا، وبشكل أو بآخر، قمنا بـ "تنسيم" عجلات مركبة واجبة التسيير واسمها قضايا المرأة في المجتمع السعودي، وكان لمجتمعنا شرف "التنسيم" باستخدام مسمارين هما "سيارة الحرمة" و"وظيفة الحرمة خارج أسوار المدرسة"! وتركت المركبة عند هذه النقطة تحديداً دون محاولة لتبديل الإطارات وتدوير العجل في اتجاه جديد!!
وبقيت أسئلة مفترسة تحدق فينا بازدراء قائلة:
* ماذا فعلتم بخصوص آليات التعامل مع المرأة في المرافق الحكومية والخدمية؟
* إلام توصلتم بشأن البطالة النسوية المهلكة؟
* كيف تنوون معالجة التخصصات الجامعية للمرأة بما تحتاج إليه سوق العمل؟
* كيف نعيد للمرأة ثقتها بنفسها لكي تتولى مهام عملها في بيئة نسوية خالية من الحقد والغيرة القاتلة؟
* ماذا هيأنا من أمرنا لكي تتولى الأرملة والمطلقة شؤون حياتها دون تعقيد حتى في أبسط أنواع المعاملات؟
* هل حددنا زمناً نصل عنده لجعل المرأة فيه صاحبة مبادرة وراعية لشأنها بذاتها بنسبة مرضية للضمير؟
والكثير من أسئلة أكثر افتراساً وأشد فتكاً من أسئلة أبوسعد "الشرس" حول أداء المنتخب السعودي!
لنا في الحقيقة أن نحسد أنفسنا على قدرة بعض أفراد مجتمعنا المذهلة على تحنيط الزمن وتسويف الأولويات، وهي مهارة لا أعتقد أن أحداً غيرنا لديه مثلها! كما لن يفوتني التنبيه إلى أننا أصحاب السبق في تلجيم مفهوم القناعة بدور المرأة ضمن مجتمع مدني في القرن الحالي باستسلامنا لرأي ذوي الغايات وارتعادنا من أصحاب الصيحات ... وحتى ذوي "الزعقات"! وللإنصاف يجب أن أقول إن المرأة ساهمت بدورها في "تقنين" حدود إيمان مجتمعها بقدراتها بسبب اهتمامها الجارف بالتفاصيل و ...الحيثيات!
العودة لتحنيط قضايا المرأة بعد نبش قشورها لن يقودنا لأي طمأنة منشودة، كما لن ينفع بعدها استغلال فوقية اعتبارية متداعية ... كما لن يتقبل المجتمع بعدها مجرد فكرة التصديق بأن للمرأة قضاياها بعيداً عما يراه الرجل من "الأصلح" لها! وبما أننا من الآن وصاعداً نعمل من خلال منهجية بعيدة عن التصنيف الفئوي والانتمائي فلا أحد بمنأى عن المساءلة وإبداء التبرير.
صاحبكم شغوف فقط بمعرفة عدد المقتنعين بأن قضايا المرأة لدينا تجمدت وتكسرت عند أعتاب قيادتها للسيارة وبيعها للملابس النسوية ... وليتنا نعلم عدد القانعين بأن هذه هي قضايا المرأة دون سواها فإن طلبنا تصويتاً شعبياً وكانت النتيجة أن القانعات من الساكنات من مواطنات يمثلن ما نسبته 51% من تعدادهن فإننا لن نلتفت لأي متوسلة وسننتقل فعلاً لما ينفع بدلاً من الوقوف ضمن طابور الصابرين!