جرعة إيمانية من المدينة المنورة
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
يحتاج كل واحد منا .. مهما كان مركزه أو عمله أو ثقافته أو سنه بين الحين والآخر إلى "جرعة إيمانية" تقوي جهاز المناعة لديه ضد أمراض العصر .. الطمع والتكالب على الدنيا وعدم التدقيق في مصادر الأموال والانسياق وراء الشهوات بأنواعها .. ونسيان صلة الرحم وإهمال أعمال الخير .. والأنانية والشحناء والبغضاء والتكبر على الناس البسطاء والنفاق .. وغيرها من الصفات المذمومة في القرآن والسنة والعرف الاجتماعي.
وتأتي هذه الجرعة الإيمانية على شكل زيارة إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو حتى خلوة مع النفس بعيداً عن (صالات الأسهم) وقاعات الاجتماعات .. وحفلات الاستقبال التي تشعلها ومضات عدسات المصورين.
ولقد أكرمني المولى عز وجل بزيارة إلى المدينة المنورة منذ فترة قصيرة .. ومثلها فعلت في العام الماضي .. فوجدت الراحة النفسية التي لا تقدر بثمن .. وتمنيت لو أن كل منشغل بالأسهم (ولا يعني ذلك أنني منهم) توجه إلى مكة أو المدينة لبضعة أيام ودعا ربه بإخلاص (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي .. ولا مبلغ علمي .. وارزقني القناعة والرضا .. وطهر نفسي من الطمع والغش والنفاق وسوء الأخلاق .. ما ظهر منها وما بطن). وسيعود بإذن الله هادئ النفس مطمئن القلب .. (سمحاً إذا باع .. سمحاً إذا اشترى) غير متكالب على الدنيا وقشورها ومظاهرها وغير آسف على أي خسارة أصبحت في حكم الماضي.
ولقد مرت أمام ناظري وعلى مسامعي في المسجد النبوي الشريف صور جميلة أود من القارئ الكريم أن يشترك معي في التأمل من خلالها .. أولاها الآيات الكريمة التي تحث على الصبر .. ويكفي قراءة سورة الكهف .. بتمعن وتدبر .. للوصول إلى قناعة بأن الأمور لا تؤخذ على ظواهرها وأن الصبر كفيل بالوصول إلى الحقيقة .. لكن الإنسان وبالذات إنسان هذا العصر مسكين ولا يستطيع صبراً على أي شيء !!
وثاني هذه الصور وجوه كثيرة من كل لون وجنس .. قدموا من أصقاع الدنيا وقد خط الزمن على هذه الوجوه خطوطاً تعكس مدى المعاناة والتعب اللذين سيطرا على ذلك الإنسان طوال حياته .. وفي المسجد النبوي حينما يرتشف هذا المسن المتعب رشفة من ماء زمزم الموفر في كل زوايا المسجد ثم يصلي ركعتين تنفرج أساريره ويبتسم بعد طول عبوس ويتحدث مع مرافقيه بوجه ضاحك مرتاح وحتى لو كان مقعداً أو شبه مقعد فإنه يظهر نشاطاً ملحوظاً.
وثالثة الصور .. أطفال مع والدهم ومنهم من هم في الخامسة من العمر يتسابقون لإحضار حذاء والدهم له بعد الصلاة فيهزم الكبار الصغير .. ويحضر الحذاء قبلهم .. فيعود إلى والده شاكياً باكياً .. الله أكبر ما أجمل تعليم الأبناء البر بوالديهم وصحبتهم إلى المساجد إذا لم يكن الصغير مزعجاً للآخرين ومفسداً لخشوع المصلين.
وصورة رابعة .. رجال أعمال من المملكة ومن خارجها .. أعرف بعضهم .. تركوا أعمالهم واجتماعاتهم وملايينهم ورنين هواتفهم المستمر وجاءوا للعبادة فقط .. وقد أغلق كل منهم هاتفه المحمول حتى لا يخلط العبادة بمشاغل الحياة.
والصورة الأخيرة .. (وهي أروع ما رأيت) شباب في مقتبل العمر .. تشع وجوههم بنور الإيمان .. بينما مثلهم وفي سنهم من يقضون أوقاتهم في المراقص والملاهي حتى الصباح .. وهم ولله الحمد والمنة يؤدون صلاة الفجر ثم ينتظرون شروق الشمس عبر القبة التي تفتح أوتوماتيكياً في مشهد مهيب وبديع.
وأخيراً: على المتوجه إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة .. أن يتحرر من بعض العادات ومنها التخلي عن الملابس الرسمية وغير المريحة وأن يختار ثوباً مريحاً .. ولكن ليس ثوب النوم أو ملابس الرياضة فهذه إهانة للمسجد وللمصلين، كما أن عليه أن يهجر الصحف والتلفاز إلا بالحد الأدنى للإطلاع على الأخبار المحلية، والأهم من ذلك عليه إغلاق هاتفه الجوال .. وسيجد في ذلك راحة البال وبعداً عن الصداع اليومي.
وملاحظة أخيرة وهي تلك النظافة العالية في المسجد النبوي الشريف وعلى مدار الساعة دون إزعاج، فشكراً لرئاسة الحرمين على جهودها لتوفير الراحة للمصلين.
إلى جامعة البترول والمعادن
وردتني رسالة من أحد القراء يقول فيها إن طالبا توفي في مسبح جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بسبب نقص وسائل السلامة في المسبح .. فما مدى صحة ذلك؟ سؤال إلى إدارة الجامعة والمؤمل أن تجيب وأن توضح لأن مثل هذا الحادث إن صح أكبر من أن يقابل بالصمت.
فاكس 4761033