بلوتوث "حبحب على الرصيف" وأمانة الرياض
<p><a href="mailto:[email protected]">Fax_2752269@yahoo.com</a></p>
لقد دهشت عند مشاهدتي مقطع فيلم بلوتوث يتداول بكثرة هذه الأيام في بعض مواقع الإنترنت، ويبدو لي أن المقطع سجله أحد الهواة أثناء مطاردة غريبة من نوعها بين سيارة محملة بالحبحب وسيارتين تابعتين للأمانة في أحد الطرق السريعة في مدينة الرياض. ومصدر الغرابة أن الأمانة بجميع منسوبيها, حسب علمي, ليست مخولة بمطاردة أمنية خطيرة كتلك التي سجلها المقطع حتى لو كان صاحب سيارة الحبحب مخالفاً لأنظمة وتعليمات الأمانة أو كان هاربا من مراقبيها قبل دفع الغرامة، فنهاية المطاردة آلت إلى حادث خطير تسببت فيه سيارات الأمانة وكادت تفقدنا إنسانا بغض النظر عن جنسيته أو خطيئته.
أعتقد أن ما حصل ناتج عن قصور في فهم وإدراك سائقي سيارات الأمانة المسؤوليات المنوطة بهم وبالصلاحيات المخولة لهم وعدم إلمامهم بحدود مسؤولياتهم ومسؤوليات الجهة التي ينتمون إليها، فلو كانت الجهات الحكومية المدنية مخولة بمطاردات من هذا النوع فلا معنى إذا من وجود الدوريات الأمنية التي تتجنب بدورها مطاردة بعض المخالفين حفاظا على حياتهم في بعض الحالات على الرغم من الصلاحيات المخولة لهم والتدريبات التي تؤهلهم للقيام بذلك.
حيث إن السبب المتوقع للمطاردة هو بيع صاحب السيارة الحبحب في أحد الطرقات, وهذا ما تمنعه وتحاربه الأمانة والبلديات الفرعية التابعة لها, فإنني لا أعلم سبباً مقنعاً لمنع بيع الخضار والفواكه في السيارات الجائلة سوى العشوائية التي يتم بها ذلك وهذه يمكن حلها بقليل من الإجراءات التي تراعي واقع الحال، فالعديد من دول العالم تباع الخضار والفواكه فيها على عربات جائلة وهي إذا ما تم تنظيمها تعتبر مظهراً حضارياً عكس ما يتم ترديده اليوم، وحسب معلوماتي, فإن أغلب من يبيع الخضار والفواكه في الشوارع هم من السعوديين العاطلين عن العمل أو من الموظفين الذين لا تكفي رواتبهم حاجاتهم المعيشية، وكلتا الفئتين لا تستطيع في الغالب فتح محلات تجارية إما لأسباب مالية تتمثل في عدم قدرتهم على دفع الإيجارات وتجهيز المحلات وإما لأسباب نظامية كأن يكون البائع موظفا حكوميا تمنع الأنظمة ممارسته النشاطات التجارية أو أسباب اقتصادية (ربحية) كأن يتجه بعضهم للبيع في المواسم فقط مثل موسم الحبحب أو الرطب، وهذه المعطيات تسهل على الأمانة فهم الظروف التي جعلت هذه الظاهرة تنتشر وتسهل سن الإجراءات التي يمكن عن طريقها إفساح المجال لهم دون تشويه المظهر العام.
من هنا أعتقد أن المنع علاجا لهذه الظاهرة غير مجدٍ ويمثل في ظني الحل الأسهل في حين كان بالإمكان إصدار تنظيم خاص لممارسة هذا العمل بضوابط بسيطة تمكن جميع الفئات الممارسة للبيع الجائل في الوقت الراهن من مواصلة عملهم بأمان ودون مطاردة ومصادرة بضائعهم ودون غرامات تفرض عليهم تفقدهم مكاسبهم بين الحين والآخر، لذا أرى أن تخصيص عشرات المواقع التي تتميز بالوسع وتصميم عربات خاصة مقطورة وغير مكلفة واشتراط مظلات شمسية وتصريح يمنح دون الرجوع إلى اشتراطات الرخص المعمول بها اليوم في البلديات يمكن أن تحل الإشكال, ولاسيما أن المطاردة تتم اليوم لأفراد سعوديين بينما سيارات (الفان) المغلقة تجول شوارع الرياض وتوزع الخضار والفواكه على المحلات والمطاعم دون رقيب ومعظمها لأفراد غير سعوديين ومخالفين لنظام العمل والإقامة.
كلي أمل أن يعالج الأمير الإنسان الدكتور عبد العزيز بن عياف آل مقرن أمين منطقة الرياض المشهود له بالحكمة وسعة الأفق هذا الأمر, ولاسيما أن المطاردة ربما تفضي إلى خسائر في الأرواح أما المنع فإنه يفضي إلى فقد العديد من الأفراد السعوديين قوت أطفالهم في وقت عزت فيه الوظائف في القطاعين العام والخاص.
* كاتب اقتصادي