رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


السياحة ثروة لم نحسن استغلالها

<a href="mailto:[email protected]">Alfaizdr2@yahoo.com</a>

بدد لقاء الأمير سلطان بن سلمان أمين عام الهيئة الوطنية للسياحة مع مجموعة من الكتاب والمستثمرين بدعوة من جريدة "الاقتصادية" مساء الإثنين الماضي جميع ما يدور في أذهاننا من تساؤلات عن مستقبل السياحة في بلادنا. فقد كان حديثا ذا شجون عن المارثون الذي تقودة الهيئة و"شركاؤها" وفق منهجية وتقنية معلوماتية وإدارية متقدمة لإنقاذ تلك الثروة المهملة, وهي كتجربة في حد ذاتها مكسب للبلد. فتجربة الهيئة والتقنية الإدارية والمنهجية تعتبر ثروة لا بد من الاستفادة من برامجها لتطبق في جميع الوزارات والمؤسسات للقضاء على الروتين وقلة الإنتاجية. وفي نظري أن الهيئة عبارة عن مجموعة من المواطنين المخلصين والغيورين على هذا البلد ولكن هل يعي بقية المسؤولين في القطاعات الأخرى أنهم أيضا مواطنون وأن موضوع السياحة ثروة سيأكل منها أبناؤهم, وأن تعطيلها أو التهاون في إنجاحها ومحاولة تعثير جهود المستثمرين العقارين والماليين ومماطلتهم سيضيع علينا فرصة العمر.
سبق أن كتبت في هذا الموضوع, خاصة عن موضوع التوعية, وهو ما تقوم به الهيئة الآن تحت مشروع "ابتسم". فمعظم دول العالم تهتم بموضوع السياحة الذي يعتبر لبعضها أهم الشرايين الاقتصادية. وهو إحدى الحلقات المتصلة بالاقتصاد المتكامل الذي يربط المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ويعتبر الإنسان المواطن محور السياحة فهو الذي صنع المدن كامتداد لرغباته الاجتماعية والاقتصادية وحلم كثيراً بالتمتع بمباهجها لقضاء أوقات استجمام هنيئة ولاكتشاف حضارات وتجارب الآخرين. والسياحة لن تعيش دون دور الإنسان الواعي لخلق الأجواء السياحية. وهنا يكمن دور الوعي السياحي لدى المواطن والمسؤولين ومدى تقبلهم فكرة السياحة وما الإغراءات أو التحديات التي تدفعه إلى تبنى فكرة السياحة.
وتوعية المواطن والمسؤول (الذي قد لا يعي أو ينسى أنه في الأصل مواطن) هي من أهم المحاور التي يجب أن تسير يداً بيد مع الخطة الوطنية لهيكلة السياحة. فهل نحن كمواطنين جاهزون للسياحة؟ وهل نعي ما تدره لنا السياحة من النواحي المادية والمعنوية؟ (تدوير الأموال وتوطينها في البلد) (قيمة مضافة وحضارية بين الدول الأخرى تنعكس على تفضيل العالم لنا ولمنتجاتنا) مما يساعد على التشجيع والتعريف بمواردنا وصادراتنا وديننا. وهل سنرى يوماً أحدنا يرحب بالأجانب ويحاول إرشادهم إلى معالم الوطن أو استضافتهم والترحيب بهم على الطريقة العربية؟ يكفينا مثالاَ ما نسمعه من إخواننا اللبنانيين من ترحيب عند دخول فنادقهم أو مطاعمهم, فهم يعرفون أن ترحيبهم بنا سيعود على جيوبهم وبلدهم بالخير. أم ما زال لدينا نوع التكبر على هذا النوع أو المصدر من النعمة أو الغرور وشوفة النفس والتكبرعلى بعض الجنسيات وما يتركه ذلك من ترسبات يصعب نسيانها لديهم؟ وقد يصل الأمر إلى المعاملة لنا بالمثل عند السفر لبلدانهم.
وهل لدى بعض المسؤولين إحساس بدورهم بالتوعية السياحية الداخلية ومدى مردود ذلك عليهم؟
إن المستفيد من السياحة مباشرة أصحاب الشقق والفنادق والمطاعم والأسواق والبقالات وسيارات الأجرة. فلماذا لا تقوم الخطوط السعودية بتخفيض تذاكرها وبحيث يدفع المستفيدون الفرق عن طريق صندوق تعاوني للسياحة لكل منطقة؟ وذلك بالتعاون مع مجموعة من الفنادق والمنتجعات ومدن الملاهي والمطاعم التي ستستفيد من ذلك لتخفيض أسعار التذاكر أو وضع برامج مخفضة في مواسم معينة إلى بعض المناطق السياحية داخل البلد سواء من خارج الدولة (مجموعات) أم داخلها وبذلك تكسب شركة الطيران زيادة ركاب لمقاعد أصلاً شاغرة كما تمتلئ الفنادق والمطاعم,وبالتالي يستفيد أهل المدينة السياحية. ولكن هل يعلم المسؤولون أنهم جميعاً مستفيدون من ذلك ولو بطريقة غير مباشرة وقد تكون الفائدة المضافة أكبر للوطن على المدى البعيد. فأسعار الأراضي والعقارات والأعمال سيصبح عليها طلب وسترتفع أسعارها. وحتى على مستوى الدولة فإنه على سبيل المثال قد تستفيد وزارة الإعلام من ذلك إعلامياً من زيارة الأجانب بدلاً من صرف المبالغ على بعض الدعاية والمعارض الدولية فلماذا لا تشارك في تكلفة هذه البرامج والمشاركة في الصندوق السياحي؟ كما تستفيد من ذلك بعض دور الدعوة الإسلامية الواعية لاستقبال هؤلاء السياح ومحاولة دعوتهم بطريقة حكيمة إلى الدين الإسلامي. كما كان الدعاة للأديان الأخرى يقومون به من استقبال الأجانب في مطاراتهم ودعوتهم إلى دينهم.
إن الفوائد غير المباشرة لا تعد ولا تحصى لمحاولة دعم السياحة الداخلية من جميع المسؤولين سواء مادياً أو معنوياً.. فلماذا لا يشاركون مادياً لدعم هذه البرامج؟
وهل لدينا كشعب مستهلك للسياحة خارج الوطن وبنسبة كبيرة فهم لمعنى السياحة ومعالمها داخل الوطن؟ إن مفهومنا للسياحة هو السفر إلى أكبر مدن العالم والسكن في أفخم الفنادق والبذخ في المصروفات والتسوق والسهر. فما أن يبدأ موسم الإجازات حتى نرى أفواج الطيور المهاجرة أو الهجرة العكسية والفلول التي تسبب الازدحامات على السفر حيث تكتظ المطارات بالمغادرين وكأنهم ينزحون. القليل منا من يسافر للاستجمام في جزر أو قرى هادئة لزيارات المحميات الطبيعية أو تسلق الجبال أو قيادة العجلات أو ممارسة أنواع الرياضة المفيدة للجسم والعقل مثل السباحة وركوب الخيل والمعسكرات الصيفية.
والوعي السياحي يرتكز تماماً على مدى وعي الشعوب وتقبلهم واحترامهم السائح وتقديرهم لما يدره عليهم من فوائد لاقتصاده ومجتمعه. كما أن السياحة تعتمد على تفعيلنا الحياة الاجتماعية للمدينة وإظهار عاداتنا وتقاليدنا العريقة التي تجذب السياح الذين يبحثون عن التعرف على عادات وتقاليد الشعوب الأخرى. ودور المواطن في الإسهام في تسديد النقص في مفهومنا للسياحة بقدر المستطاع ومحاولة الاستفادة من الساحات العامة للتقارب والتلاحم الاجتماعي ومحاولة التعايش مع بعضنا البعض. (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).
ولماذا لا يوجد لدينا الحماس للسياحة الداخلية وما الذي نعرفه عن المناطق السياحية الخلابة والجذابة التي حباها الله لنا في بلادنا. ويبقى السؤال مطروحاً من الذي يقتل هذا الحماس أهو جشع تجار السياحة (ملاك الفنادق والشقق ) أم أن لدينا رغبات لا تتحقق في مناطقنا السياحية؟
ولماذا تهتم الدولة بالتراث الوطني وتتكلف تنفيذ مشاريع رائدة كمراكز حضرية وساحات عامة في الوقت الذي لا نجد أي اهتمام اجتماعي من المواطنين بهذه المشاريع؟
وكيف نبرر أن هدفنا من السفر والسياحة هو التعرف على حضارات الآخرين بينما نحن نشجع الآخرين على التعرف على حضارتنا. أو حتى إعطائهم الفرصة للكتابة عن عاداتنا وتقاليدنا لتكون نوعا من الدعاية الإعلامية عن مجتمعنا وعاداته السامية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي