أزمة "الكهرباء" تهدد بتعطيل الإنتاج في مصانع الشرقية والرياض

أزمة "الكهرباء" تهدد بتعطيل الإنتاج في مصانع الشرقية والرياض

انعكست الأزمة المالية التي تعيشها الشركة السعودية للكهرباء بشكل مباشر على المصانع السعودية في الرياض والشرقية التي أبلغت أمس بانقطاع التيار الكهربائي خمس ساعات يوميا لمدة 14 يوما. وتوقعت مصادر صناعية أن تتأثر بهذه الأزمة وهو ما يعني إدخالها في تحد خاصة فيما يتعلق بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وتوفير بدائل خلال هذه الفترة.
وهدد بعض الصناعيين برفع قضايا تعويض على شركة الكهرباء بدعوى أنها مسؤولة عن توفير التيار وموثوقيته، وأنها يجب أن تتحمل مسؤولية توفير الاحتياطات.
وقال صناعيون إن المصانع في المدينتين الصناعيتين الثانية وأجزاء من الثالثة في الرياض تكبدت خسائر مالية كبيرة، وذلك بعد أن تم قطع التيار الكهربائي عن تلك المصانع لمدة خمس ساعات متواصلة لـ 14 يوما وتحديدا من الساعة 12 ظهرا وحتى الرابعة عصرا.
وكانت بوادر الأزمة قد بدأت عندما سرت أنباء عن أن الشركة تعيش أزمة مالية تهدد تنفيذ مشاريعها الرأسمالية بعد أن استنفدت حقها في القروض التي بلغت 15 مليار ريال. وقال مسؤولون فيها إنها تعيش أزمة حقيقية. ونقل المهندس محمود طيبة رئيس مجلس إدارة الشركة (نائب رئيس مجلس الشورى أيضا)، قوله إن الشركة في وضع لا تحسد عليه، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء.

وفي مايلي مزيداً من التفاصيل

انعكست الأزمة المالية التي تعيشها الشركة السعودية للكهرباء بشكل مباشر على المصانع السعودية في الرياض والشرقية اللتين أبلغتا أمس بانقطاع التيار الكهربائي خمس ساعات يوميا لمدة 14 يوما. وتوقعت مصادر صناعية أن تتأثر بهذه الأزمة وهو ما يعني إدخالها في تحد خاصة فيما يتعلق بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وتوفير بدائل خلال هذه الفترة.
وهدد بعض الصناعيين برفع قضايا تعويض على شركة الكهرباء بدعوى أنها مسؤولة عن توفير التيار وموثوقيته، وأنها " يجب أن تتحمل مسؤولية توفير الاحتياطات.
وكانت بوادر الأزمة قد بدأت عندما سرت أنباء عن كون الشركة تعيش أزمة مالية تهدد تنفيذ مشاريعها الرأسمالية بعد أن استنفدت حقها في القروض التي بلغت 15 مليار ريال. وقال مسؤولون فيها إنها تعيش أزمة حقيقية. ونقل المهندس محمود طيبة رئيس مجلس إدارة الشركة (نائب رئيس مجلس الشورى أيضا)، قوله إن الشركة في وضع لا تحسد عليه، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء.
وسبق أن تنبأ طيبة بحدوث أزمة كهربائية تتمثل في استمرار انقطاعات التيار في بعض المدن والقرى، لافتا إلى أن الطاقة الاحتياطية تستخدم بالكامل حاليا. وقال إن الشركة استنفدت إمكاناتها كافة فيما يتعلق بالحصول على القروض وأنها مدينة حاليا بنحو 15 مليار ريال، وأن المشاريع المستقبلية تحتاج إلى تمويل عاجل. وهو ما دعا الحكومة لإقراض الشركة بشكل عاجل 2.5 مليار ريال لمواجهة هذا الأمر، لكن يعتقد أن الأزمة تسببت في استقالة الرئيس التننفيذي المهندس عبد العزيز الصقير.
وقال صناعيون إن المصانع في المدينتين الصناعيتين الثانية وأجزاء من الثالثة في الرياض تكبدت خسائر مالية كبيرة، وذلك بعد أن تم قطع التيار الكهربائي عن تلك المصانع لمدة خمس ساعات متواصلة لـ 14 يوما وتحديدا من الساعة 12 ظهرا وحتى الرابعة عصرا.
وبينما أكد لـ "الاقتصادية" عدد من الصناعيين أن شركة الكهرباء لم تبلغ المصانع بضرورة قطع التيار إلا يوم أمس، حيث جاء فجأة ولم يساعدهم على الإسراع لإيجاد بدائل عن التغذية من شركة الكهرباء – على حد تعبيرهم. طالبت الشركة الصناعيين بتقدير هذا الظرف الحرج، والعمل على الاقتصاد في استهلاك الطاقة الكهربائية حتى يتم إرجاع وحدة التوليد ومحولها إلى الخدمة.
وقالت الشركة السعودية للكهرباء في بيان حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه، إنه في تمام الساعة 21:27 من مساء يوم الجمعة 18 آب (أغسطس) 2006، خرجت وحدة توليد رقم واحد في محطة توليد القرية في المنطقة الشرقية من الخدمة وذلك بسبب عطل فني داخلي في محول رفع الوحدة ما أدى إلى فقد 633 ميجاواط من الطاقة الإنتاجية الكهربائية وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أحمال الشبكة خلال هذا الأسبوع.
وقال صناعيون إنهم تكبدوا خسائر مالية تقدر بملايين الريالات، وأن "لدينا التزامات مع موزعين محليين ودوليين، كما أن تكرار حدوث مثل هذه الأمور يعوق الصناعة السعودية عن الارتقاء والوصول إلى مصاف الدول المصدرة".
أمام ذلك، قال لـ "الاقتصادية" المهندس أحمد الراجحي مدير عام "الوطنية للصناعة" رئيس لجنة الصناعات البلاستيكية والكيميائية في غرفة الرياض إن خطابات وصلت إلى جميع المصانع في الرياض تفيد بها الانقطاع، مبينا "الإبلاغ عن انقطاع التيار كذلك وصل اليوم (أمس)، ولم تعط المصانع فرصة لإيجاد بدائل وحلول أخرى".
واعتبر الراجحي انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة الصناعية الثانية وأجزاء من الثالثة، مشكلة حقيقية للصناعة السعودية، "وذلك لأن لدى المصانع عدد من الالتزامات مع زبائن وأسواق من الصعب تقبل انقطاع تيار كهربائي في اليوم نفسه الذي تسلمت فيه المصانع تلك الخطابات، مشيرا إلى أن جميع المصانع التي توقفت عن العمل بسبب هذا الانقطاع ليس لديها أي مخزون لتعويض عملائها الملتزمة معهم بعقود.
وأضاف الراجحي مدير عام "الوطنية للصناعة" رئيس لجنة الصناعات البلاستيكية والكيميائية في غرفة الرياض، أن الإفادة التي وصلت من شركة الكهرباء توضح أن انقطاع التيار الكهربائي سيكون لمدة 14 يوما أو يمكن أن يطول انقطاع التيار الكهربائي للمصانع لمدة تزيد على الأسبوعين، مؤكدا أنه خلال هذه الفترة فإن خسائر سيتكبدها ملاك ومشغلو المصانع في تلك المنطقة التي لحقها الانقطاع الكهربائي.
وشدد الراجحي على أنه إضافة إلى تكبد المصنعين خسائر مالية فإن التزامات المصانع مع الآخرين ستكون في وضع حرج جدا، كما أن المبرر الذي ورد من شركة الكهرباء يقول إن محطة القرية التي تقع في المنطقة الشرقية والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 600 ميجاواط أوقفت بعد حدوث مشكلة لها، كما أننا كصناعيين ننظر إلى استقرار الكهرباء هو بالنسبة لنا أهم معيار لنجاح الصناعة السعودية.
وأشار الراجحي مدير عام "الوطنية للصناعة" رئيس لجنة الصناعات البلاستيكية والكيمائية في غرفة الرياض، إلى أن مثل هذه الانقطاعات الكهربائية سيكون لها مردود سلبي على كل من الاقتصاد السعودي، والالتزامات مع العملاء المحليين والعالميين، مضيفا أن ذلك لن يعوض بثمن مالي، كما أن الصناعيين يتمنون أن يكون هناك حلول بديلة والتي يمكن أن تعوق عمل المصانع.
وفي سؤال عن حجم خسائر توقف عجلة العمل في مصانع المنطقتين الصناعيتين الثانية والثالثة في الرياض بعد انقطاع التيار الكهربائي عنها لمدة تصل إلى خمس ساعات، رد الراجحي أنه من الصعب أن نقدر حجم الخسائر، حيث لا يستطيع أي شخص أن يحدد ذلك إلا بعد دراسة مفصلة لما حدث، موضحا أن الخسائر كبيرة جدا، كما أنه يوجد نوعان من الصناعة في تلك المصانع.
إضافة إلى أنه يوجد مصانع لا تعاني من توقف التيار لعدد من الساعات لأنها تعمل بنظام الباتش، أما المصانع التي تكون متضررة فإنها التي تعمل على مدار الساعة ولديها إنتاج متواصل يوميا وخطوط إنتاج، فإن توقف مثل هذا النوع من المصانع فستلحقها خسائر كبيرة عند التشغيل وعند إغلاق التيار وهو يتركز في فاقد الإنتاج.
وفي سؤال عن تشغيل ووجود وحدات إنتاج كهربائي للطوارئ داخل المصانع يتم تشغيلها عند حدوث انقطاعات التيارات، رد بالقول: إنه من غير المنطق أن يكون لكل مصنع مولدات احتياطية فإن ذلك معناه أننا نتعامل مع مورد غير منضبط في التوريد، كما أن هناك خسائر كبيرة عندما تطلب من كل مصنع على حدة أن يكون لديه طاقة كهربائية بديلة، ومنا المفترض أن يكون للشركة وحدة للطوارئ لكي تغذي المصانع، ولا يطلب من الزبون أو العميل أن يكون له مولدات وإن وجد لديه فإنه ستكون خاصة لتشغيل الإنارة داخل المصانع.
وهدد أصحاب مصانع في المنطقة الشرقية بمقاضاة الشركة السعودية للكهرباء في حال استمرارها فصل التيار الكهربائي عن 421 مصنعا في المدن الصناعية في المنطقة الشرقية.
وأوضح عدد من أصحاب المصانع والمنشآت إنهم يعتزمون التنسيق فيما بينهم لرفع قضية لدى الجهات المختصة، للمطالبة بتعويض مالي جراء فصل التيار الكهربائي عن منشآتهم، وتوقف عمليات الإنتاج في تلك المصانع، الأمر الذي تسبب في خسائر مالية كبيرة لهم، واستغرب ملاك المصانع من لجوء الشركة إلى فصل التيار الكهربائي في أوقات الذروة، وألمحوا إلى أنهم يجرون حاليا عمليات جرد للخسائر التي تكبدوها لتقديمها لجهات الاختصاص للمطالبة بالتعويض.
وكانت الشركة السعودية للكهرباء قد فصلت التيار الكهربائي لثلاثة أيام متتالية خلال فترات الظهيرة عن أربع مدن صناعية في الدمام، الأحساء، والجبيل بسبب عطل فني، وأرجع مصدر مسؤول في الشركة، سبب فصل التيار الكهربائي إلى عطل فني في إحدى محطات التوليد التي تغذي المدن
الصناعية، مشيرا إلى أن عملية الصيانة ستستمر ثلاثة أسابيع، وحدد المصدر فترات فصل التيار الكهربائي عن المدينة الصناعية الثانية في الدمام من الـ11 صباحا وحتى الواحدة ظهرا، فيما يفصل التيار عن المدينة الصناعية الأولى من الواحدة ظهرا وحتى الرابعة عصرا، بيد أنه لم يحدد فترات فصل التيار الكهربائي عن المدن الصناعية في الجيبل وينبع.
واستبعد المصدر اتجاه ملاك المصانع لمقاضاة الشركة، مبينا أن الشركة السعودية للكهرباء أخطرت أصحاب المصانع بفصل التيار الكهربائي عن منشآتهم لفترات محددة، بغية إجراء عمليات الصيانة على محطة التوليد.
يذكر أن المدينتين الصناعيتين في الدمام تضمان ما يربو على 200 مصنع، فيما تضم المدينة الصناعية في الأحساء 121 مصنعا، والجبيل 100 مصنع.
من جهته، أكد المهندس علي بن صالح البراك الرئيس التنفيذي للشركة بالنيابة، اأنه فور حدوث العطل الفني لمحول رقم "1" بادر المختصون إلى موقع العطل، لمعاينته والعمل على استبداله بمحول آخر احتياطي متوافر في محطة التوليد، مبينا أن أجهزة الشركة ستعمل على سرعة إعادة الوحدة التي قد تتطلب عدة أيام، وذلك نظرا لضخامة وثقل المحول الذي يتجاوز وزنة 400 طن، إضافة إلى طبيعة الأعمال الفنية المتشعبة لفك المحول المعطوب، لتركيب المحول الاحتياطي في موقعة وربطه مع وحدة التوليد.
وأضاف المهندس البراك أن الشركة قد تضطر آسفة لفصل مبرمج ومحدود لبعض الأحمال الكهربائية، في المنطقتين الوسطى والشرقية للحفاظ على موازنة النظام الكهربائي، مشيرا إلى أن مدة الفصل لن تتجاوز 30 دقيقة.
وشكر البراك العديد من الجهات التي تعاونت مع الشركة، في موازنة النظام الكهربائي خلال وقت الذروة ليوم أمس الأول السبت، عن طريق زيادة إنتاج وحدات التوليد المركبة لديهم وخفض بعض أحمالهم، ونخص بالذكر منهم المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، شركة أرامكو السعودية، شركتي حديد وصدف في الجبيل الصناعية، شركة اسمنت الشرقية، المصنع الوطني للصناعات الحديدية في المنطقة الصناعية الثانية في الدمام، وبعض المصانع في المنطقة الصناعية في الأحساء.
وطلب البراك في الوقت ذاته أن يقدر المشتركون الآخرون هذا الظرف الحرج، وأن يتعاونوا مع الشركة بترحيل بعض من أحمالهم خارج وقت الذروة، التي تقع بين الساعة 12 ظهرا إلى الساعة الخامسة عصرا، والعمل على الاقتصاد في استهلاك الطاقة الكهربائية حتى يتم إرجاع وحدة التوليد ومحولها إلى الخدمة.
والشركة مملوكة للحكومة بنسبة 74 في المائة في حين تملك "أرامكو" 6.9 في المائة، والمساهمون 19 في المائة.
وقبل أسبوعين أيضا استقال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المهندس عبد العزيز الصقير. وقالت الشركة في حينه، إنها وافقت على الاستقالة "بناء على طلبه" على أن تكون بنهاية 30 أيلول (سبتمبر) المقبل، وهو ما يعني أن الصقير لم يقض سوى عام واحد، حيث شغل المنصب منذ الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وتعذر أمس الحصول على تعليق للمهندس الصقير.
ومعلوم أن الشركة ـ تأسست من دمج عشر شركات إقليمية للكهرباء ـ قد أعلنت في بيان سابق أنها منيت بخسارة صافية بلغت 436 مليون ريال في الربع الأول من العام الجاري مقارنة بخسارة بلغت 303 ملايين ريال في الفترة المقابلة من العام الماضي. وسمح قيام الشركة بزيادة دور القطاع الخاص، بإقامة محطات الكهرباء وإدارتها مما عمل على توسيع شبكة الكهرباء لتشمل مناطق نائية، إضافة إلى تصدير الكهرباء والتوسع في الخارج.

الأكثر قراءة