يا "فئة".. والفلسفة الفئوية!!

<a href="mailto:[email protected]">a4sas@yahoo.com</a>

يكتب أحدهم فيقول: "فئة الأقل حظاً يعانون من .........."
ويكتب آخر قائلاً: "وأما فئة قليلي الحظ فيجب أن ...."

لا أدري حقيقة من أين أتى هذا التصنيف "الفئوي"... ترى، هل هيئة سوق المال هي أيضاً السبب في هذا؟
ولو شئنا تفنيد الادعاء واتفقنا مع نفر من أدعياء الكلم بأن سوادنا الأعظم هم من قليلي الحظ في دنيا المال، فهل سنعمم هذه الفئوية المشاعة حديثاً ونقول إننا من كثيري الحظ فيما تبقى من جم آلامنا؟
لنتساءل سوياً:
* ترى هل سبب تدني مستوى التعليم لدينا لحد "الدحدرة" هو قلة حظ التلاميذ.. أم أن ما حدث ويحدث ليومنا هذا كان بسبب تواكل وتسويف وتعالي أساطين "تأجير" التعليم في العقود الثلاثة الماضية؟
* هل سبب تقاعس وزارة الشؤون الاجتماعية، أو "تقاعصها" لا فرق، عن رفع مخصصات ذوي الاحتياجات الخاصة من 3500 ريال سنوياً إلى ضعفي المبلغ على الأقل هو سوء حظ ذوي الاحتياجات الخاصة أم أن مسؤولي الوزارة لا يميزون "حدبة" ظهر معايشي تلك المآسي؟
* هل سبب حدوث الأخطاء الطبية هو سوء حظ المريض أم أشباه أطباء وإدارات صحية لم تتعرف بعد على قيمة الإنسان كمفهوم؟!
الإصرار على تفتيت المجتمع السعودي إلى فئات هو أمر لا يعدو كونه تهذيبا حافلا بالسفه لمفهوم الطبقية الأصلب... وبعبارة أخرى أقول إن هذا الفهم المراد تعميمه لنؤمن به وما سيتأتى عنه من بعد هو في حقيقة الأمر طبقية "قليلة الدسم"..! وصاحبكم لا يعلم ما هو المغزى من إصرار البعض على هجر الطبقية قبل أن نتصالح معها والتحول بنا لما يمكن أن أسميه "الفئوية".. علماً بأن الطبقة البرجوازية مثلاً من الممكن أن تحتضن في ثناياها ما يمكن أن يطلق عليهم من ("فئة" ذوي الاحتياجات الخاصة) فهل سنطلق عليهم تصنيفاً يكون نتاجه ما يلي ("فئة" ذوي الاحتياجات الخاصة المنبثقة عن الطبقة البرجوازية).. ماذا عن أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وقد ولدوا لآباء يعملون في وظائف توفر لهم كفافاً يقيتهم وأسرهم فهل يصلح ما يلي "عنواناً " لتصنيفهم فنقول (فئة ذوي الاحتياجات الخاصة المنحدرة عن طبقة محدودي الدخل.. ولا يهون قليلو الحظ)..؟!
فئة .. فئة .. فئة .. ترى كم فئة لدينا؟ يقول "نفنف" إنه لا داعي للتشاؤم وإنه بالإمكان الاستفادة من هذه التسمية في أغلب مناحي الحياة، فمثلاً من يقفون في طابور أمام حجرة الاغتسال بالقرب من أماكن العبادة يمكن أن يقال عنهم "فئة المتوضئين"، ومن يقفون بانتظار ليموزين في طريق خريص مثلاً يمكن أن نسميهم " فئة المترجلين"، ومن يسكنون في أحياء لا أرصفة فيها سنسميهم "فئة اللا رصيفيين " ومن لم يجدوا عملاً "فئة المفرّغين" قياساً على قلة حظهم في الوظائف وكون التقصير ليس بسبب عشق القطاع الخاص للوافدين بل كما ذكرنا بسبب قلة حظ .. وقلة حياء بعض الشباب ممن يتجاوزون حدود الطموحات ويحلمون بشغل وظيفة مراسل بالبكالوريوس.. وهكذا كل حسب فئته التي سينسب إليها!!
تقول جارتنا "أم قالط" إنها ستعمل جاهدة على الانتماء لـ "فئة الطفشانين" وإنها ستشكل جمعية تحت هذا الشعار لحين قيام البلدية بإعادة بناء السور المسلوب لحديقة الحي .. علماً بأن الطلب الذي تقدم به أهالي الحي للبلدية كان للمطالبة بتركيب باب لمرفق مهم في الحديقة لا لنزع أسوارها..!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي