رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وليمة الأوجاع!

<a href="[email protected]">[email protected]</a>

في الوجع الإنساني، يسمى تعميم الأثر مأساة..
وما وصلني من رسائل أخذ بهذا المفهوم إلى مرحلة الوليمة!
وإمعاناً في تأصيل الألم، كل ما عليك أن تفعله هو أن تحاول أن تجد مسؤولاً يشاركك الوليمة لتفتيتها!
وهنا لن أتفاءل كثيراً!
تقول بعض الرسائل التي وصلت إلى صاحبكم أن منطقة الأحساء ليس فيها قسم مخصص للفتيات في دار التربية الفكرية! هل تصدقون؟
تخيلوا ما يلي:
طفلة تعاني من خمول ذهني لا يمكن لوالديها أن يتمنوا حتى مجرد تعرفها على الألوان !
لا يمكن لإخوتها أن يفرحوا بتعرفها على الحروف!
لا يمكن لأسرتها أن تحتفل بتسميعها لواحدة من قصار السور..!
طفلة لن تشتري لها أمها حقيبة.. ولن تمشط شعرها وتجدله أمنيات!!

حقيقة لا أعرف ماذا تظن وزارة التربية أنها فاعلة، ولهم عذر عميق نسجناه لهم بإيدينا "الخائفة"، فمن أمن المساءلة أساء التقدير..!! يتحدثون من آن لآخر عن حوار تربوي يرتدي أغلب المدعوون إليه "بشوتاً" تكفي قيمتها لبناء فصل لصعوبات التعلم في مدينة ما من مدن بلادي.. وجوه لا نعرفها ولم ينيبها أحد عنه للتحدث باسمه.. وإن تحدثوا فلا يلامسون أوجاعاً أرحب ولو بالهمس عن قضايا التربية الخاصة وأثرها في تحطيم أسر بكاملها!
لم نلاحظ مواجهة حقيقية بين الإعلاميين ومن تمت تعبئتهم في أجهزة يدعي "معبئوها" أنهم مسؤولون عن التربية والتعليم في الوطن.. فقد قرروا أن يختاروا "المحاور" وينمقوا ما يتلونه على أسماعنا سرداً تلو سردٍ.. تلو سرد!
لم ينطفئ بعد وهج إخفاق الوزارة في الامتثال للقرار السامي القاضي بإنشاء ثلاثة مدارس للأطفال التوحديين في الوسطى والشرقية والغربية، لتسوق لك الأيام ما ينبئ عن "أصولية" التفريط في التفهم منذ البدايات... وهنا مربط "الغول".. وكهفه!
كتبت أمنية في هذه الزاوية قبل عامين باسم عشرات الآباء والأمهات أن تطلب الوزارة مشاركة القطاع الأهلي في تحمل تبعات ركام التفريط "الكهل" باقتراح من شطرين: الأول أن تترك للمدارس الأهلية حرية افتتاح فصول لصعوبات التعلم والثاني أن يتم التنسيق مع وزارة الخدمة المدنية لتوظيف حملة بكالوريوس التربية الخاصة العاطلين عن العمل لتهذيب حدة التكاليف على كاهل الموجوعين بمصاب أبنائهم، ويبدو أنهم استجابوا للشطر الأول فقط وتركوا "للأهليين" مطلق الحرية في "تسعير" الألم وتكاليف "إيوائه" فترة الصباح! وما إن يتجاوز الطفل عامه الثامن حتى تتصل إدارة المدرسة "النفعية" طالبة عدم إحضار الولد إلى المدرسة لأنه أصبح "شاباً" والنظام حريص على تفادي تبعات الاختلاط.. وبالإمكان نقل "المذكور" لدار التربية الفكرية للبنين.. لتجيبك دار التربية الفكرية أن البرامج المخصصة للحالة "أ" مكتظة.. ولك أن تنتظر للعام القادم لحين زيادة عدد المتخصصين!
هل تابعتم ما طرأ على حياتنا اليومية من تجديد تفاؤلي بعد تخفيض سعر الوقود وإشراكنا في مدن صناعية ومالية وافتتاح جامعتين جديدتين وتخصيص صناديق آمنة لاستثمارات ذوي الدخل المحدود؟ نعم ، فالقيادة تتعامل مع مفهوم التغيير بهذه الجرأة وانطلاقاً من مبدأ قناعة تقول إن الكثير من الممكن أن يتحقق.. فلم لا؟
في المقابل، تكتشف أن القرارات المناطة ببعض الوزارات ولجانها الموقرة تتسمر عند أعتاب مخاوف و"بارانويا" من وهم اسمه (ماذا لو..؟).. و(ماذا لو) هذه لها دلالة واحدة فقط .. أن قناة التنفيذ لا تملك القدرة على المعايشة واقتسام ولائم الوجع. لقد اكتفوا بالوقوف عند تساؤل يقول:
(ماذا لو كان طعم الوليمة مراً؟)!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي