رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كيف نحمي سوق الأسهم من الذبذبات الحادة؟

<a href="mailto:[email protected]">Dr_saaty@yahoo.com</a>

إذا نظرنا في هذه الأيام إلى سوق الأسهم.. نجد أن كل الفعاليات السعودية تسعى بإخلاص إلى صحصحة السوق وإفاقته من النوبات التي أصابته طوال ما يزيد على أربعة أشهر.
ومن الفعاليات التي سوف تسهم في إعادة النشاط إلى السوق.. المؤتمر الذي يشرف على تنظيمه المستشار المالي فيصل حمزة صيرفي والذي سوف يبدأ أعماله يوم الخميس المقبل برعاية الغرفة التجارية الصناعية في جدة، ويشارك فيه نحو 1500 مشارك يناقشون الأسباب التي أدت إلى تورط السوق في خسائر كبيرة ألحقت أضراراً بالغة بنحو ثلاثة ملايين مواطن سعودي، ويسعى المؤتمر إلى التوصل إلى المكامن التي أدت إلى الهبوط الحاد، وكذلك وضع الأسباب الكفيلة بإعادة الروح والنشاط إلى سوق كان في أبهى نشاطه.
وفي غمرة الترقب لنتائج هذا المؤتمر الذي أظنه مؤتمراً مهما سألت نفسي: لماذا يباشر مجموعة من المستثمرين القيام بهذه المبادرة التي نتمنى أن تحقق أهدافها بينما كان المفروض أن يقام هذا المؤتمر برعاية مباشرة من هيئة سوق المال التي اختارت للأسف موقفاً متفرجا إزاء ما يحدث لسوق الأسهم من انتكاسات حادة؟
لقد اتخذ المجلس الاقتصادي الأعلى الذي عقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حزمة من الإصلاحات الجادة وأهمها تجزئة الأسهم والسماح للمقيمين بالبيع والشراء في السوق.
ولكن يبقي تنفيذ الحل الأقوى وهو تأسيس محفظة مالية مشتركة بين الحكومة وبين كبار المستثمرين وممثلي المصارف بحيث تكون الوظيفة الأساسية للمحفظة القيام بوظيفة صانع السوق وحماية سوق الأسهم من التقلبات الحادة ووقف نزيف الخسائر التي أصابت الجميع وأصابت صغار المستثمرين وكذلك أصابت شريحة كبيرة مما نطلق عليهم بالهوامير.
من جانبنا نقترح أن يكون رأسمال المحفظة عشرة مليارات ريال كمرحلة أولى مناصفة بين الحكومة من جهة والمصارف وكبار المستثمرين من جهة أخرى. وتتولى هذه المحفظة الدخول عند نقطة محددة في توقيت مشترك يتفق عليه لشراء أسهم الشركات القيادية والارتفاع بها إلى المستويات التي تستحقها.
وإذا كنا نعتقد أن صانع السوق سيكون له دور أساسي في إعادة النشاط إلى السوق، فإن تشكيل الأجهزة المؤسساتية لتكريس المنهج الحمائي الوقائي الذي تستخدمه معظم أسواق المال في العالم سواء القديمة الراسخة أو تلك الحديثة الناشئة يعتبر من العوامل المهمة التي توفر للسوق الاستقرار الذي يسمح بتقلبات الأسعار في حدود آمنة صعودا وهبوطا وفي الوقت نفسه يوفر للسوق المنعة التي تمنع المضاربات العنيفة والعشوائية والارتجالية أو الأزمات العمدية خاصة تلك الأزمات التي يتم التدبير لها من جانب قوي اعتادت على إرهاق السوق.
ونعود ونقول إذا كان معدل الناتج القومي تجاوز 6 في المائة، وإذا كان سعر برميل البترول اقترب من 75 دولاراً للبرميل الواحد, وإذا كانت إيرادات الدولة تتضاعف بمليارات الفوائض, وإذا كان الإنفاق الحكومي على برامج ومشاريع التنمية يسجل أرقاماً قياسية, وإذا كان النظام السياسي يسجل أعلى درجات الاستقرار، وإذا كانت معدلات البطالة تنخفض إلى أدنى المستويات، وإذا كان الاقتصاد الوطني في حالة تشغيل كامل وفي حالة ازدهار مشع، وإذا كانت الشركات تحقق أرباحاً قياسية, وإذا كانت الشركات تحرص على تطبيق مبادئ الحوكمة والشفافية في المعاملات والإفصاح عن قوائمها المالية.. فإن السؤال هو لماذا يبتعد مؤشر سوق الأسهم عن كل هذه الأسباب الموضوعية ويختار لنفسه اتجاها عكسياً يخالف القواعد والقوانين, بمعنى هل هناك أي مبرر كي يفقد مؤشر السوق آلاف النقاط تلو الآلاف؟!
إن كل الأسباب الضرورية لانتعاش أي سوق تتوافر في سوق الأسهم السعودي الآن، ولكن مع ذلك فإن السوق يسجل تراجعات محيرة.
ويحدونا أمل كبير في أن يتوصل المؤتمر الذي سيعقد يوم الخميس المقبل إلى توصيات تستهدف تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الهيكلية لهيئة سوق المال حتى تستطيع تطوير السوق إلى سوق للأوراق المالية، ولعل أهم الأعمال التي يجب أن تقوم بها هيئة سوق المال اعتماد المعايير المحاسبية واعتماد جدول للجودة الشاملة وتطوير قواعد الإفصاح المالي واعتماد نظام الـ Rating الخاص بالحوكمة، وكذلك إنشاء معهد للأوراق المالية ومركز للتحكيم.
كما نتوخى أن يتوصل المؤتمر إلى نتائج على جانب كبير من الأهمية وأرجو أن يكون تأثير هذه النتائج في السوق إيجابية وهذا شيء مهم ولكن الأهم ألا تقف هيئة سوق المال موقف المتفرج بل واجب هيئة سوق المال أن تترجم توصيات المؤتمر إلى إجراءات عملية تساعد على عودة النزاهة والنشاط إلى السوق.
إن من واجب هيئة سوق المال أن تتفاعل مع كل قوى السوق وأن تسهم في الحل بل واجب الهيئة وفقا لما نص عليه نظامها أن تتدخل، وأن توقف من يستحق الإيقاف وأن تعلن عن الأسماء وأن تفرج عن لائحة الحوكمة، وأن تتعامل بشفافية مع جميع المتعاملين في السوق، وأن تطالب الجميع بالإفصاح، وأن تراقب وتعاقب بدون تردد.
ولا توجد جهة مخولة بمراقبة ومتابعة سوق الأسهم إلا هيئة سوق المال، ونتمنى على الهيئة أن تضطلع بوظائفها الرئيسية وهي حماية السوق من الأخطار وتوفير كل الأجواء اللازمة لتحقيق معدلات نمو متوازنة للسوق.
ولعنا لا نذيع سراً حينما نقول إن سوق الأسهم أصبحت له أهمية بالغة في الاقتصاد السعودي وبات مصدراً مهما من مصادر قيام الشركات وتمويل المشاريع ودعم خطط الاستثمار المباشر وتنفيذ برامج خطط التنمية الشاملة والمستدامة.
ولا يمكن أن نتصور تطورات تتحقق للاقتصاد الوطني بدون وجود سوق للأسهم على درجة كبيرة من النمو والازدهار، كذلك لا يمكن أن نتصور أننا أعضاء في منظمة التجارة العالمية بدون سوق قوي للأسهم.
لذلك فإنني أتوقع أن يشهد سوق الأسهم السعودية اعتباراً من 1/1/2007م مرحلة جديدة من الصعود القوي والمتوازن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي