رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ويل للسوق المالية إذا تجلت دكتاتورية الشركات

<a href="mailto:[email protected]">maalabbas@kku.edu.sa</a>

الشركات المساهمة ذات فكر جمهوريrepublic تعطي كامل الحق في اتخاذ القرارات للمساهمين من خلال حق التصويت الذي يضمنه النظام. لكن الجمهورية بفكرها المجرد لا تجد تطبيقات كاملة في الحياة لصعوبات كبيرة في عملية تنظيم واتخاذ القرار والقدرة على توجيه الدفة. تتنازع المساهمين رغبات مختلفة ومصالح متعارضة ويبقى الحل دوما في قرار الأغلبية - الديمقراطية. يتخلى المساهمون طواعية عن حق اتخاذ القرار وإدارة الشركة إلى مجلس الإدارة على أساس أن مجلس الإدارة المختار والمعين عن طريق التصويت يمثل جمعية المساهمين العامة خير تمثيل وسوف يقوم باستخدام الأصول المتوافرة لديه فيما يحقق أهدافهم.
ولكن مع إقبال العديد من الناس على الاكتتاب في الشركات المساهمة ليصل عددهم إلى مليون مساهم ومع معرفتنا أن لمجلس الإدارة أجندته الخاصة به أضف إلى ذلك الحضور الضعيف للمساهمين في الجمعية العامة وممارسة حق التصويت لذلك يبرز السؤال الأصعب: ما الذي يدفع مجلس الإدارة المكون من ستة أشخاص في الغالب إلى أن يعمل لصالح تعظيم منفعة وثروة أشخاص لا يعرف عنهم شيئا؟ وخاصة إذا كانت شخصيات حملة الأسهم تتغير في نهاية كل يوم تداول.

وتظهر أعجب المفارقات في عالم الشركات المساهمة إذا تنحت الجمهورية بأكملها وتقلصت الديمقراطية مع دخول البيروقراطيين إلى الشركة وذلك عندما يعين مجلس الإدارة إدارة الشركة التنفيذية وبالطبع يفوض إليهم العديد من القرارات. وبذلك تزداد معاناة المساهمين بازدياد آلام الديمقراطية وتقلصها بشكل حاد مع استحواذ مجلس الإدارة على القرار ووجود بيروقراطية الإدارة التنفيذية التي من سياساتها ممارسة التعتيم لتحافظ على المنصب. الأدهى والأمر عندما يكون رئيس مجلس الإدارة هو الرئيس التنفيذي للشركة CEO عندها تتجلى الدكتاتورية ويصبح مصير ثروة مليون شخص بيد شخص واحد فقط.
ضُربت كبريات الشركات العالمية ومعها الأسواق المالية بسياط الدكتاتوريات مرارا التي مارست أبشع أنواع استغلال السلطة وحق اتخاذ القرار عندما جمع بيدها إدارة الشركة استراتيجيا وتنفيذيا. وفي سبيل إقناع الرأي العام والسوق المالية بأنها تتخذ قراراتها وفق معطيات علمية صِرفة مارست وباستمرار عملية "إدارة الأرباح" Earning Management أو معالجة الأرباح Earning Manipulation بتطويع الأساليب واستغلال التقديرات المحاسبية للتأثير في رقم الأرباح المنشورة وخاصة ربع السنوية ليظهر حسبما ترغبه الإدارة ويحقق مصالحها وقت التقرير, وويل للسوق المالية إذا كانت تلك المصالح تتعارض مع مصالح السوق.
تنبهت الأسواق المالية العالمية أخيرا لهذه المخاطر الكبيرة وخاصة بعد أن ذاقت سياط انهيار الشركات وآثارها المدمرة حيث كانت قيمة سهم شركة Enron الأمريكية 90.7 دولار ثم انخفضت إلى 0.68 بعد أن قامت SEC بفحص الممارسات المحاسبية التي اتبعتها إدارة الشركة ومن ثم إدانتها بالعديد من الممارسات غير الديمقراطية التي كان الهدف منها إظهار وضع الشركة بصورة غير عادلة. كما أعلنت شركة WorldCom العالمية إفلاسها بعد أن تم اكتشاف التلاعب المحاسبي في معالجة المصروفات وبما يقارب سبعة مليارات دولار تم إخفاؤها بشكل متعمد, الأمر الذي مكن الشركة من إعلان أرباح قاربت من 1.40 مليار عام 2001 و130 مليونا في الربع الأول من عام 2002 ونظرا لاكتشاف العملية فقد انهارت الشركة وضاعت ثروة الملايين.
من العجب أن تدار الشركات في مثل هذا الخليط الفكري المعقد للغاية. تنجح الشركات القادرة على ضمان حقوق المساهمين والمقرضين على وجه الخصوص وفي المقابل تعاني الشركات ومعها السوق المالية عندما يظهر الفصام النكد بين أهداف مجلس الإدارة وأهداف المساهمين من خارج المجلس. لم تجد الأسواق المالية الأكثر تطورا من حل إلا بالعودة لترسيخ مفاهيم الديمقراطية في الشركة وإعادة السلطات إلى الجمعية العامة وضمان أن المجلس لا يعمل إلا فيما يخدم مصالحهم لذلك ظهر إلى الوجود ما يسمى بمعايير حوكمة الشركات Corporate Governance .
في السوق السعودية يبدو لي أن المشكلة تتفاقم ولا معايير حوكمة تضمن, ومجلس الإدارة يعمل فيما يخدم مصالحه متجاهلا حملة الأسهم وما يدعم الاقتصاد والسوق المالية. استغلال السلطة وتحكم في القرار ومكافآت لا علاقة لها بالأداء ولا نعرف عنها الكثير, ولو أنهم وقفوا عند هذا الحد لهان الأمر ولكن ألا يراعي توقيت اتخاذ القرار أو إعلانه حالة السوق أو وضع السهم المتدهور فلم يعد في الأمر مجال للحديث عن الديمقراطية في الشركات السعودية. برزت إلى السطح العديد من الخلافات بين مجالس الإدارة وكبار المساهمين في بعض الشركات ما كانت لتظهر لو كانت الديمقراطية تحكم الأمر والكلمة الفصل للجمعية العامة وهي كذلك نظاما ولكن!
تم تقليص دور الجمعية العامة باستحواذ الأقلية على القرار لأن الأغلبية لا يملكون إلا 30 في المائة من الأسهم ( 30 في المائة من حق التصويت على القرار). تستغل العديد من الشركات العائلة هذه النقطة عندما تتحول إلى شركات مساهمة عامة للاستفادة من السيولة المتاحة في السوق ولكن مع احتفاظها وترسيخها لمفاهيم الدكتاتورية. 30 في المائة فقط ولن تتجاوز 49 في المائة مع أكثر الشركات كرما وذلك حتى يبقى القرار في يد من يريده, يرفع به هذا ويخفض ذاك ولله العزة ولرسوله. يقرر المجلس زيادة رأسمال الشركة للحصول على علاوات الإصدار أو يمنح أسهما من حقوق المساهمين بدلا من أن يعطيهم نقدا وبقرار دُبر بليل في غفلة من بقية حملة الأسهم وفي أقل من 48 ساعة توزع الأسهم ولا عزاء للسوق المالية المنهارة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي