رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق الأسهم .. الأطروحات الجديدة

<a href="mailto:[email protected] ">[email protected] </a>

بعد أن انحسرت الفقاعة وبدأ يعود السوق إلى حالة قريبة من الواقعية (قرب أسعار الأسهم إلى القيمة الجوهرية للشركات وربحيتها المنظورة), دخلنا بابا آخر في سوق الأسهم السعودية يتجلى في موجة أطروحات جديدة. تأتي هذه الأطروحات الجديدة في وقت وطريقة قد لا تخدم صحة السوق من عدة نواح: الناحية الأولى في مسألة التقييم وما يدور حولها, والناحية الثانية التوقيت ومدى استعداد الوسط الاستثماري لهضم عروض جديدة, والناحية الثالثة هي حالة السوق العامة وما لهذه الأطروحات الجديدة من تأثير. قبل الدخول في تفاصيل هذه النواحي لعلنا نتفهم الإطار العام والحالة الخاصة للسوق السعودي. أسواق رأس المال تقوم بدور مهم لتسخير المال وتحويله إلى سبل الاستثمار الأكثر فاعلية وجدوى, ويقوم سوق الأسهم المفتوح والشفاف بهذه الخدمة للجميع من رجال أعمال أصحاب مبادرة في إيجاد شركات وأعمال ناجحة إلى مستثمرين متعطشين إلى فرص استثمارية إلى حكومات ترغب في نمو اقتصادي مستديم لمواطنيها. فالجميع لديهم مصلحة في سوق أسهم صحي من شفافية ووضوح إلى توازن ونمو معقول سعرا وتقييما إلى سلامة في تحويل وتسخير واستثمار رأس المال. وسبق أن ذكرنا على هذه الصفحات أن السبب الرئيسي وراء هذه الفقاعة هو أن الاقتصاد كان يمر بحالة تضخمية في الأصول وكان النصيب الأكبر لسوق الأسهم في هذه الفترة, كما كان العقار في فترة السبعينيات من القرن الماضي. أتت الأطروحات الجديدة لتسد حاجة في الطلب ولكن ظروف انحسار الفقاعة والتقييم غير المواتي لبعض هذه الأطروحات الجديدة ربما يؤثر سلبا.
في ميدان الأطروحات الجديدة يأخذ التقييم وتسعير الأسهم المطروحة العمل الرئيس, فتحديده يعتبر فنا أكثر منه علما. فكما قيل إن التقييم مثل الجمال لكل منا رأي وذوق وسعر. يحكم التقييم إطار أعلاه ما يمكن السوق (المستثمرين القبول به) وأدناه السعر الذي يقبل به ملاك الشركة وبين هذا وذاك القيمة الجوهرية للشركة (أرباحها المنظورة ومجال أعمالها وجودة إدارتها ومدى استقرار وسلامة سوق منتجاتها والمنافسة .. إلخ) وأسعار أسهم الشركات المماثلة في مجال الأعمال والأسواق.
الملاحظ على الأطروحات الجديدة في السوق السعودي أن التقييم في تصاعد مستمر, فمن شركة جرير إلى المراعي إلى شركة الدريس والشركة السعودية للأبحاث والنشر إلى أن وصلنا الورق والعجلان (تم تأجيلها لأسباب غير معروفة). هذا التصاعد في التقييم مصحوب في بعض الأحيان بجودة ربحية مشكوك فيها لنذير بزيادة المخاطر في السوق.
الناحية الأخرى أن توقيت هذه الأطروحات غريب بعض الشيء, فهو يبدو أنه وليد توقيت الأجهزة البيروقراطية بعيدا عن حالة السوق. عملية الدراسة والتقييم والمراجعة من قبل هيئة سوق المال ووزارة التجارة تأخذ مسارها الطبيعي بعيدا عن حركة السوق الذاتية, فكيف لسوق لم يلعق جراح انحسار الفقاعة أن يتلقى أطروحات جديدة وبأسعار ليست جذابة على أقل تقدير؟ هل هناك ضعف في قيادة الأجهزة ذات العلاقة؟ هل هناك غياب لمستشاري هذه الشركات عن حالة السوق؟ أم أن البعض يحاول الاستفادة من ظرف استثنائي قبل أن يبدأ المستثمر في التمييز بين الغث والسمين؟ لعل الإجابة عن هذه الأسئلة بقدر من الشفافية والوسطية تخدم السوق والاقتصاد السعودي على المديين المتوسط والبعيد. التوقيت مهم جدا في الأطروحات الجديدة في الأسواق الأكثر شفافية وتجربة نجد أن بعض المستشارين الماليين ينصحون بعض الشركات بتأجيل الطرح أو تغيير السعر بعد قراءة لحالة السوق ومدى تقبل المستثمرين هذا الطرح أو ذاك وبأي سعر.
الناحية الثالثة أن السوق العامة في حالة توجس وتدن في الحماس, خاصة أن الغالبية من المستثمرين هم من حديثي التجربة في الاستثمار, ولا شك أن الكثير منهم تذوق طعم الخسارة لأول مرة. فضحايا هذه الفقاعة سوف يترددون لا محالة في الدخول في سوق الأسهم. فعلينا محاولة جذبهم تدريجيا من خلال تقييم معقول لكي نحافظ على ثقتهم وولائهم للسوق. الثقة في السوق وموثوقية الأرقام المالية وجودتها هي القاعدة الأساسية في الاستثمار في الأسهم وهي الضامنة لاستمرارية تفاعل المشاركين فيه. الملاحظ لنشرات الأطروحات الجديدة مدى التحسن في شفافية المعلومات تدريجيا ولكنها تبقى أقل من المطلوب, كما أن قراءتها في الصحف ليست بسهلة حتى من ناحية الطباعة, فيحتاج لك مكبر لقراءة بعض المعلومات والأرقام ذات العلاقة. فبهذه الأسعار تستطيع الشركات شراء أكثر من صفحة لمزيد الإيضاح أم أن هناك محاولة في تقليل الرغبة في الاطلاع؟ لا يمكن الحديث عن السوق السعودي دون الوعي بحالة الثقافة العامة الاستثمارية ومدى محدودية وعي كثير من المستثمرين. هناك تقصير من الناحية الإعلامية سواء من هيئة سوق المال أو جودة البرامج التلفزيونية, فمثلا كانت هناك مقابلة لرئيس مجلس إدارة شركة الورق مع أحد أشهر مقدمي البرامج التلفزيونية المعنية عن موضوع الاستثمار ولم يسأله أسئلة دقيقة ذات علاقة عن جملة من أهم ما يدور حول الطرح الجديد.
إجمالا مازلنا نعاني تبعات تأخر وزارة المالية في طرح بعض أسهم الحكومة حينما كان الوقت مواتيا جدا, الآن تغيرت الأحوال فنجد أنفسنا أمام وضع جديد فمن ناحية هناك حاجة إلى أطروحات جديدة ولكن بأسعار معقولة ومستوى شفافية أعلى. ومن ناحية أخرى يصعب على الحكومة بيع أسهم مبالغ في تقييمها في أغلب الأحيان. ولعل أمثل الحلول أن نستمر في الأطروحات الجديدة لما في ذلك من تعميق وتنويع قطاعي في السوق مع التشديد على الشفافية والتوقيت المناسب, والوعي أن الزيادة المطردة في العرض سوف تؤثر في مستوى الأسعار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي