"العمل العربية" تطالب بتنفيذ برامج توظيف العمالة الوطنية وتسهيل تنقلها بين دول المجلس
حذرت منظمة العمل العربية من زيادة معدلات نمو العمالة الآسيوية والأجنبية داخل أسواق العمل الخليجية على حساب العمالة الوطنية، ما يؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية وتفشي المشاكل والأمراض الاجتماعية داخل الدول المستقبلة لهذه العمالة.
وطالبت دراسة للمنظمة من الدول الخليجية صياغة استراتيجية متطورة للتشغيل خلال السنوات المقبلة بحيث تتم من خلالها هيمنة العمالة الوطنية ثم العمالة العربية على مقاليد الأمور داخل أسواق العمل.
وبيّنت أن زيادة الاعتماد على العمالة الأجنبية بشكل عام والآسيوية بشكل خاص له العديد من الآثار السلبية على مناحي الحياة في دول المنطقة. وكشفت أن الآثار السلبية في المجال الاقتصادي تشمل تضخم الميزانيات المخصصة للإنفاق الحكومي على الخدمات مثل: الصحة، التعليم، الأمن، الإسكان، المواصلات، والمياه والكهرباء، حيث تستفيد العمالة الوافدة أكثر من المواطنين أنفسهم، فيما أدت أنماط الاستهلاك المتنوعة للعمالة الوافدة إلى زيادة عدد المنشآت التي تلبي احتياجاتها وبالتالي تضاعف أعداد العمال الأجانب للعمل في هذه المنشآت.
وقالت إنه ترتب على زيادة أعداد الوافدين إلى عجز الميزان التجاري للدول الخليجية المستقبلة للعمالة بسبب التوسع في عمليات الاستيراد من الخارج، إضافة إلى زيادة حصص التحويلات النقدية من الدول الخليجية إلى البلدان المصدرة للعمالة التي تمثل استنزافا مستمرا للموارد الاقتصادية التي كان يمكن إعادة استثمارها لو أنها كانت تذهب إلى مجالات وأنشطة أخرى.
يذكر أن أعداد العمالة الأجنبية في تزايد، حيث تقدر بنحو 11 مليون عامل يبلغ حجم تحويلاتهم المالية السنوية أكثر من 30 مليار دولار.
وهذا جميعه يعني زيادة انكشاف الاقتصاديات الخليجية على العالم. كما تسببت زيادة أعداد العمال الأجانب إلى انتشار البطالة بينهم، خصوصا إذا كان استقدامهم يتم على شركات وهمية دون وجود حاجة فعلية لهم أو استمرار وجودهم داخل سوق العمل بعد انتهاء تعاقداتهم ولجوئهم إلى بعض الأعمال الهامشية.
أما الآثار السلبية للعمالة الأجنبية في المجال الاجتماعي فتتضمن انخفاض نسبة السكان الوطنيين إلى نسبة الحجم الكلي للسكان داخل الدولة مما يؤثر على هوية المواطنين، كما أن تصادم حضارات العمالة الآسيوية وتصارعها يؤثر على القيم الوطنية وانتشار لهجات، لغات، ومصطلحات جديدة داخل المجتمعات العربية نتيجة زيادة أعداد الوافدين الآسيويين، كما أن معظم العمالة الآسيوية من الذكور الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع نسبة الذكور بين السكان وحدوث خلل في التوازن النوعي بين الجنسين، إضافة إلى التأثير السلبي لاستخدام المربيات والشغالات الآسيويات على لغة، ثقافة، وعادات النشء وتقاليده.
وبالنسبة إلى المشاكل السياسية لزيادة أعداد العمال الآسيويين داخل دول الخليج العربية فهي تشمل الخوف من زيادة أعداد الوافدين من بعض المناطق عن أعداد المواطنين، الخوف من مطالبة بعض العمال الآسيويين بحقوق معينة نتيجة بقائهم في بعض الدول لفترات زمنية طويلة والتفكير في تشكيل مجتمعات آسيوية قائمة بذاتها وانفصالها عن المجتمع الأصلي، إضافة إلى زيادة المخاوف من نشر الأفكار والأيديولوجيات التي يعتنقها الوافدون، خاصة أن الاتفاقيات الدولية الجديدة تطالب بالمساواة الكاملة في الحقوق بين العمالة الوطنية والأجنبية. كما أن زيادة أعداد العمالة الآسيوية يستلزم زيادة نفقات الأمن الداخلي للحفاظ على الأمور الأمنية والسياسية ومراقبة تجمعات العمال الوافدين. كما أن استمرار تدفق هجرة العمالة الآسيوية وانتشار البطالة بينهم يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة والانحراف وارتكاب جرائم الاعتداء والسرقة والنصب والتزوير والتهريب والاتجار بالمخدرات والمسكرات وتقليد العملة وهذه الأمور تشكل ضغوطا كبيرة على رجال الأمن والمحاكم.
وتبين الدراسة أن أحد المداخل الاستراتيجية لمواجهة مشكلة نمو العمالة الأجنبية هو السعي الحثيث والجدي إلى تنفيذ برامج توظيف العمالة الوطنية في دول المجلس وسبل وإجراءات تسهيل تنقلها بين دول المجلس. وسبق للهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون أن ناقشت هذه المواضيع أيضا وذلك من خلال مشروع وضعته يشمل مرئيات الدول الأعضاء حولها.
وذكر في حينها أن هذا المشروع يتضمن مجموعة من الاقتراحات والتصورات من أبرزها ترشيد الاستعانة بالأيدي العاملة الوافدة بحيث لا يتم الاستخدام إلا بعد التأكد من أن هناك حاجة فعلية للعامل وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن أن تسد الحاجة مع وضع ضوابط موحدة لتنظيم عمل مكاتب الاستخدام، ورفع تكلفة العمالة الوافدة التي يمكن استبدالها بالعمالة المواطنة الى الحد الذي يجعل توظيف المواطن مجديا لصاحب العمل ويجعل استفادة الوافد من العمل لحسابه غير ممكنة مع إلزام كل مستخدم لدفع التكاليف قبل الاستخدام ومقابل تقديم الإقامة ورخصة العمل مع الاستفادة من تلك التكلفة في إيجاد حوافز للتوظيف للقطاع الخاص وفي برامج تدريب المواطنين يمكن أن يكون رفع الرسوم تدريجيا وعلى فئات معينة وفق برنامج زمني يأخذ التوطين التدريجي في الحسبان بدلا من الاستخدام. ويتضمن المشروع كذلك التأكيد على الجهات ذات العلاقة بضرورة توفير المعلومات الإحصائية والبيانية بصفة دورية وفق نماذج موحدة اتفقت عليها دول المجلس، وتسهيل تنقل العمالة وتوفير فرص العمل للمواطنين في دول المجلس، ودعم حرية حركة العمالة المواطنة وانتقالها بين دوله والسعي إلى جعل معلومات سوق العمل بدول المجلس متاحة للجميع.
ويرى خبراء واقتصاديون أن تسهيل تنقل العمالة الوطنية بين دول المجلس يتطلب وجود التشريعات الضرورية مثلما يتطلب وجود خطوات تنسيقية عملية فيما بينها. وبخصوص التشريعات، فانه يجئ في مقدمتها وجود التشريعات التي تضمن المعاملة المتساوية بين العمالة الوطنية والخليجية مما يحقق الطمأنينة الاجتماعية لمواطني دول المجلس العاملين في غير دولهم أو في أعمال حرة وبوجود نظام شامل ومناسب للتأمينات الاجتماعية في كل دولة. أما بخصوص الخطوات التنسيقية، فعلى سيبل المثال قيام كل دولة خليجية عند حاجتها لعاملين غير المواطنين في القطاعين العام والخاص باستطلاع إمكانية سد احتياجاتها من مواطني دول المجلس الأخرى عن طريق الاتصال الرسمي بين دوله أو عن طريق الإعلان ومكاتب التوظيف والتشغيل فيها. لذلك فإن إنشاء مركز إقليمي أو الاستفادة من أحد المراكز القائمة بجمع وتبويب وتبادل المعلومات عن متطلبات سوق العمل ورصد متغيراته في دول المجلس والمساعدة في توفير الإحصائيات والبيانات اللازمة على مستوى دول المجلس والتعرف على واقع التركيبة العمالية الوافدة لمستقبلها ومدى تأثيرها على القوة العاملة المواطنة والتركيبة السكانية والتوقعات المستقبلية لنمو العمالة المواطنة واحتياجات التدريب والإحلال والقياس ورصد ما يعيق انتقال العمالة المواطنة بين دول المجلس تعتبر خطوات على جانب كبير من الأهمية كما يوصي المشروع.
و توجد ضرورة لتكثيف وتنظيم الحملات الإعلامية المحلية المشتركة بين دول المجلس للتوعية بأهمية توطين الوظائف وتوفير فرص العمل للمواطنين وتسهيل تنقلهم فيما بين دول المجلس وربط ذلك بتعميق روح المواطنة.
وأخيرا يرى هؤلاء المعنيون أن تسهيل تنقل العمالة الوطنية بين دول المجلس يجب أن يبدأ بالاهتمام بتوطين الوظائف وتوفير فرص العمل داخل كل دولة واستمرار الجهات الحكومية في الدول الأعضاء في تطبيق سياسات الإحلال لتقليص عدد العاملين الوافدين خاصة في الأعمال التي يمكن شغلها بمواطنين وإتاحة الفرصة للمواطنين للعمل لحسابهم في التجارة والصناعة والخدمات والحد من منافسة الوافدين لهم في هذا المجال.