يكفي بكاءا .. على أطلال سوق الأسهم
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
إذا قابلت مستثمرا في سوق الأسهم هذه الأيام فإنك تشفق على حاله وتسأله عن السوق قبل سؤاله عن صحته .. أو حال عياله .. وإذا استمعت إلى القنوات الفضائية .. فإنك تعتقد بأن هذه البلاد قد حلت بها كارثة .. تحذير من شبح الفقر واتهامات وشتائم بالتلميح تارة والتصريح تارة أخرى .. وبكاء وعويل .. تقول إحداهن "إني أبكي يوميا كلما فتحت محفظتي الاستثمارية .. ويقسم آخر بأنه لا يملك مصروف بيته".
وهكذا نحن دائما نبالغ في حالة الكسب أو الخسارة وبطريقة عاطفية .. إن كسبنا فرحنا واندفعنا نقترض ونغامر .. وإن خسرنا حزنا ورددنا الشكوى ليلا ونهارا مع أن الخسارة طبيعية في مجال الاستثمار والأعمال التي تقوم على المخاطرة والآن وقد بدأ السوق يتحسن، علينا ألا نستمع مستقبلا إلى صوت طيب الذكر "أشعب" الذي تلبسنا طوال الفترة الماضية ودفعنا إلى أعلى الجبل ثم اختفى. ولذا فهو المسؤول عن كل ما حدث.
يقول أحدهم: حققت أسهمي أرباحا مجزية ولكنني فضلت الانتظار للمزيد من الكسب .. ثم بدأ السوق في التراجع وفقدت كل الأرباح مع جزء كبير من رأس المال .. قلت له: كان من الأفضل لو تركت لغيرك أن يربح شيئا من بعدك وبعت عندما وجدت أن ربحك معقول .. قال: قاتل الله الطمع. وتابعت حديثي معه قائلا: وهل بعت أسهمك الآن قال لا .. كيف أبيع وأنا خسران؟! قلت: إذا أنت لم تخسر فعليا .. فالخسارة تتحقق لو بعت .. أما والأسهم لديك فهي خسارة على الورق فقط. وهذه نقطة يتجاهلها المتحدثون حين تلقي شكوى من يدعي أنه خسر الملايين .. بينما ما زال يحتفظ بالأسهم.
ولو عدنا لتقسيم الخاسرين في سوق الأسهم بعيدا عن المبالغة لوجدنا أنهم ثلاثة أنواع .. أولهم من حصل على تسهيلات مصرفية وقام البنك ببيع الأسهم عند نزولها إلى سعر معين فخسر الأرباح ورأس المال أو جزءا منه .. وهذا الخاسر الحقيقي .. والثاني من يتعامل برأسماله الخاص .. وباع عند النزول بسعر أقل من سعر الشراء .. وهذه خسارة ولكنها أخف لأنه غير مدين للآخرين ويمكن أن يستفيد من الدرس ويبدأ من جديد. أما النوع الثالث فهو من يتعامل برأسماله الخاص ونزلت قيمة الأسهم عن سعر الشراء ولكنه يحتفظ بها وهذا لم تتحقق عليه الخسارة فعليا .. وربما ارتفعت الأسعار يوما ليحقق الأرباح من جديد .. خاصة إن كانت أسهمه استثمارية قوية وهذا النوع على ما يبدو هم الأكثرية من المتعاملين في السوق .. وهم يتحسرون فقط لأنهم يقارنون بين كشف سحب قبل نزول السوق .. وكشف سحب هذه الأيام .. ومن أراد تجنب الحسرة فلا يطلب كشفا حتى يغير الله من حال إلى حال.
وأخيرا: يكفي بكاء على أطلال سوق الأسهم .. ورحمة بصحتنا فالخاسر الحقيقي هو من خسر دينه أو صحته .. ولننصرف إلى أعمالنا الأخرى .. ونهتم بأسرنا .. والمهم أن نتعلم من الدرس الماضي أن "لا نجعل البيض كله في سلة واحدة" وأن نبقي شيئا لمصروف بيوتنا وللطوارئ .. والأهم من ذلك أن نتعلم تحمل الصدمات .. وتقبل الخسائر .. دون أن ننهار ونبكي في صالات التداول ومن لم يستطع التحمل فليترك مجال الأسهم ويبحث عن مجالات أخرى للاستثمار.
وكلمة أخيرة للقنوات الفضائية .. كفى فتح الباب للعويل والبكاء والكلام المكرر من دعاة التحليل الذين لا يقترحون حلولا وإنما يبكون مع الباكين على الأطلال. ولنطرح موضوعات أخرى مهمة فالصحة والتعليم وحوادث المرور بحاجة إلى البكاء أيضا.
تحية لديوان المظالم
الحكم الذي أصدره ديوان المظالم في مطلع هذا الأسبوع لإلزام جامعة الإمام بدفة ستة ملايين ريال كتعويض لطلاب دبلوم اللغة الإنجليزية .. له دلالة كبيرة ويجب الإشادة به .. فهو يعبر عن بداية الخطوات العملية للإصلاح الذي ننادي به جميعا والذي أعلنت القيادة العليا أكثر من مرة أنه سيشمل جميع المجالات ويحارب الأخطاء الإدارية والفساد في مختلف الأجهزة .. والحكم أيضا دلالة على أن ديوان المظالم يمارس دوره فعلا في رفع المظالم وتلمس مشكلات المجتمع وليس فقط مخصصا للتقاضي في مجال الأعمال والأموال. تحية لديوان المظالم ومزيدا من مثل هذه الأحكام لوقف التسيب ومحاربة الفساد الإداري.