معالي الوزير .. للموضوع بقية

<a href="mailto:[email protected]">alamiaa@yahoo.com</a>

يتميز وزير العمل الدكتور غازي القصيبي بتواصله الشخصي والمباشر مع الكُتاب، ولن يحتاج الدكتور غازي إلى الثناء مني على ذلك, وقد وصلني هذا الأسبوع خطاب معاليه بأناقة كلماته وإصراره المعهود على "مواجهة القضية الاستراتيجية والمحورية: قضية السعودة والبطالة". معظمنا يعلم ويقر بما تقوم به وزارة العمل مشكورة, وهو جزء من مسؤولياتها, لمواجهة قضية السعودة والبطالة ولكن للموضوع بقية. في مجال تقنية السيارات مثلاً، تحتاج سوق العمل السعودية إلى أكثر من 50 ألف تقني متخصص في صيانة السيارات لتغطية العجز الذي يشهده هذا التخصص من السعوديين. طبعاً لا يخفى على الوزارة أن نسبة السعوديين في مجال صيانة السيارات لا تتجاوز 10 في المائة لدى شركات قطاع السيارات و5 في المائة في ورش صيانة السيارات في المدن الصناعية، فماذا فعلنا لحل هذه المعضلة؟
كذلك نحن نعترف بنجاح صندوق تنمية الموارد البشرية في إبرام أكثر من 13 ألف اتفاق مع المنشآت الأهلية لتدريب وتوظيف أكثر من 110 آلاف طالب وطالبة، مما ساعد على توظيف ما يقارب 73 ألف سعودي وسعودية في مختلف القطاعات والجهات الاقتصادية الخاصة ولكن للموضوع بقية. فما زال هناك سوء تخطيط في الأجهزة المعنية, وأهمها تباين وتنافر مخرجات التعليم مع حاجات السوق. أضف إلى ذلك أن برامج التدريب المخصصة لتهيئة قوى العمل الوطنية غير كافية ولا تشمل كل التخصصات التي نحتاج إليها اليوم. قطاع التجارة مثلاً يوظف أكثر من مليون ونصف عامل، فماذا فعلنا لسعودة القطاع التجاري؟ الهيئة العليا للسياحة أعلنت أنها قادرة على توفير أكثر من مليون وظيفة للسعوديين، فهل استعدت معاهدنا لتدريب مليون مواطن ومواطنة على صناعة الترفيه والتراث، ولا سيما أن هناك فارقاً واضحاً بين المتقدمين للعمل ونوعية الفرص الوظيفية المتاحة؟
تُبَرِر وزارة العمل عدم نجاح حملة توظيف السعوديين بالدرجة المطلوبة "بامتناع الشباب عن التقدم للوظائف وعدم تأهلهم للعمل في الأعمال الحرفية والمهنية التي تحتاج إليها سوق العمل"، ولكن للموضوع بقية. رجال الأعمال في القطاع الخاص يقولون إنهم لا يحتاجون إلى عمل الشباب السعودي لعدم تأهيلهم على الوظائف الحرفية، إضافة إلى (مقولة) ارتفاع راتب السعودي مقارنة بالوافدين. أما الشباب فيتهمون الوزارة – حقاً أو باطلاً – بفشلها في إيجاد وظائف لهم بمرتبات توازي مؤهلاتهم.
ولكن ما هي الحقائق على الأرض؟ تشير الإحصائيات (الرسمية) إلى أن المتقدمين للعمل في الحملة الشاملة للتوظيف التي قامت بها وزارة العمل عام 1425هـ بلغوا 155 ألف شخص وأن الوزارة تمكنت من توظيف 74 ألفا ولكن للموضوع بقية. ماذا فعلنا بشأن مئات الألوف من السعوديات اللاتي لم يتم تدريبهن ولم يتم توظيفهن برغم إلزام قرار مجلس الوزراء رقم 120 صندوق تنمية الموارد البشرية بأن يولي أهمية خاصة لتدريب السعوديات وتوظيفهن ضمن خططه وبرامجه؟ المفروض أن صندوق تنمية الموارد البشرية قد بدأ فعلاً بحملة تأهيلية جديدة تستهدف الفتيات الحاملات للشهادات العليا والثانويات العامة والراغبات في الحصول على وظائف في منشآت القطاع الخاص، ولكن للموضوع بقية. لماذا يتوجب على الفتيات أن يتوجهن بعد انتهاء الدورات إلى وزارة العمل للحصول على الوظائف بدلاً من أن يتم تعيينهن أثناء تلقي الدورات عن طريق النظام الإلكتروني؟
يتحدث المختصون عن أهمية وضع خطة استراتيجية شاملة على مستوى الدولة تشترك فيها جميع الأجهزة المعنية إعداداً وتنفيذاً لحل معضلتي السعودة والبطالة، ولكن للموضوع بقية. إن خطة التنمية الثامنة تعترف بكل شجاعة بـ "ضيق فرص التوظيف للعمالة الوطنية سواء في القطاع الحكومي لتَشَبُعِهِ، أو في القطاع الخاص للعقبات المتعددة المعيقة لتوظيف العمالة السعودية." أعتقد أنه من الضروري أن تناقش الجهات المعنية أسباب عدم تطبيق السعودة بالشكل والمضمون وحل مشكلة البطالة بطرق علمية فعالة. يبدو لي أن هناك قنوات ضغط هائلة على وزارة العمل لطلب تأشيرات لاستقدام أيد عاملة أجنبية من كل ما هب ودب (مع الاعتذار عن التعبير)، مما فتح الأبواب على مصراعيها لاستقدام عمالة تجاوز الذين لا يحملون شهادات فنية 90 في المائة منها. لعل الوزارة – أو أي جهة محايدة أخرى - تقوم بالتنسيق بين أجهزة الدولة المعنية بهذا الأمر, وكذلك أن يتم التنسيق بين السجلات والتراخيص المهنية والتجارية والصناعية والرخص الاستثمارية قبل وقوع (الفأس في الرأس) وقبل استقدام مئات الألوف من العمالة الرخيصة وبعثرة آمال المواطنين الجادين في البحث عن العمل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي