مجلس الشورى.. بين النقد وطلب الصلاحيات
<a href="mailto:[email protected]">alshiddi@taic.com</a>
لست مع الزملاء الذين يكثرون نقد مجلس الشورى ويستعملون الإسقاطات والمقارنات عند الحديث عن المجلس ورئاسته.. فالمجلس سلطة لها مكانتها وحصانتها كما في بقية بلدان العالم.. ولست أيضا مع من يقول إن المجلس لا يتلمس هموم المواطنين ولا يواكب الأحداث.. ويضرب مثالا بأزمة سوق الأسهم وذلك لأن المجلس حسب علمي يحاول جاهدا أن يواكب الأحداث وبالذات.. في النواحي المالية والاستثمارية وفي مقدمتها أزمة الأسهم وتنظيم سوق العقار ومعرفة المزيد عن مكونات مدينة الملك عبد الله الاقتصادية.. لكن المجلس يواجه مشكلة عدم تجاوب بعض مسؤولي الجهات ذات العلاقة في تلبية الدعوة للحضور والتحدث أمام المجلس.. ويتذرع هؤلاء بالمشاغل مع أن من هم أكثر مشغولية منهم مثل سمو وزير الداخلية قد استجاب لدعوة المجلس وحضر وتحدث عن الشأن الأمني بكل وضوح وتفصيل.
ويرى بعض الزملاء الكتاب أن على المجلس أن يستعمل ما لديه من صلاحيات قبل أن يطلب المزيد منها.. وأختلف مع هذا الرأي لأن ما يطلبه المجلس أو على الأصح ما يطلبه المواطن من صلاحيات للمجلس تعتبر مهمة وضرورية وبالذات في وقت الطفرة المالية التي إن لم تستغل على أسس علمية ومدروسة فإنها ستمر كما مرت الطفرة الأولى التي لم تخلف وراءها إلا الكثير من السلبيات والقليل من الإيجابيات.. ومنها إيجاد البنية الأساسية القوية في مجالات الطرق والمطارات والجامعات.. والمدن الصناعية الحديثة.
ومن أهم الصلاحيات التي نريدها لمجلس الشورى في هذه المرحلة أن يفوض بمناقشة الجزء الخاص بالقطاعات الاقتصادية والخدمية من ميزانية الدولة قبل إقرارها.. وأن يتدخل المجلس في كيفية توزيع الميزانية قطاعيا وجغرافيا.. وأن يدرس المجلس إن كان من الأفضل أن يكون لكل منطقة من مناطق المملكة الـ 13 والمرشحة للزيادة قريبا ميزانية مستقلة يتولى مجلس المنطقة والمجلس البلدي فيها الإشراف على ترتيب أولويات مشاريعها ومراقبة صرف هذه الميزانية وفق اعتماداتها ومن شأن ذلك أن يخلق تنافسا إيجابيا بين المناطق في مجال تنفيذ المشروعات وتنمية الموارد وتوفير الخدمات للمواطنين. وبهذا التوزيع البعيد عن المركزية والبيورقراطية تتخلص عملية تنفيذ المشروعات من عنق الزجاجة التي تؤخر التنفيذ وتقلق القيادة العليا الحريصة على أن يرى المواطن في كل عام المشروعات المدرجة في الميزانية وقد تحولت إلى إنجازات وحقائق ظاهرة للعيان.
ومن الصلاحيات التي نريدها لمجلس الشورى أن تحدد الأشهر الثلاثة الأولى من كل عام كموعد أقصى لحضور المسؤولين في الحكومة من وزراء وغيرهم للحديث أمام المجلس عن خطط وبرامج أجهزتهم خلال هذا العام.. ومن تأخر عن هذا الموعد يصبح عرضة للمساءلة والاتهام بالتقصير في حق الشفافية والإيضاح.
وأخيرا: علينا معشر الكتاب ألا نكثر اللوم على مجلس الشورى.. وأن نتفهم المهام والمسؤوليات الكبيرة الملقاة عليه والمصاعب التي يواجهها أحيانا في استكمال ما يريد بحثه والحصول على المعلومات في وقتها لاتخاذ التوصية المناسبة في الوقت المناسب.
بنك الإنماء.. وسهم للخير
الكل ينتظر مولد (بنك الإنماء) الذي يحمل هرما مقلوبا بالنسبة لما سيطرح للاكتتاب العام.. حيث سيحصل المواطن البسيط على النسبة الكبرى 70 في المائة بعد أن تعودنا على أن يستأثر المؤسسون بالنصيب الأوفر والمؤمل أن يتم وضع سقف لكل مكتتب بحيث لا يزيد على 20 ألف ريال مثلا حتى توزع الأسهم على أكبر شريحة ممكنة من المواطنين كما أن الجمعيات الخيرية تحتاج إلى مصدر ثابت للدعم ولذا فإن تخصيص 5 في المائة من أسهم البنك العملاق لصندوق يعرف باسم (صندوق دعم الجمعيات الخيرية) سيشكل دفعة قوية لأعمال الخير في مجتمعنا والتي تواجه مشكلة شح الموارد بعد الضوابط الأخيرة على عمل الجمعيات الخيرية.
ولن ينقص سهم الخير من أرباح هذا البنك.. بل سيزيدها ويزيدها بإذن الله.