التوطين السياحي هو الاستثمار العقاري المنافس لبناء المساكن

التوطين السياحي هو الاستثمار العقاري المنافس لبناء المساكن

قال العقاري السعودي حجاج العريني إن المملكة بحاجة إلى المزيد من المجمعات السكنية في المناطق المختلفة لتلبية احتياجات جيل الشباب الحالي الذي يجد صعوبة في امتلاك مساكن خاصة، وأكد أن هناك متغيرات كبيرة في السعودية في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، إلا أن العقار لم يواكب هذه التغيرات، وأشار العريني إلى أن النمط المعماري الحالي بحاجة إلى أنماط جديدة تواكب هذه التغيرات.
وقال العقاري حجاج العريني رئيس مجلس إدارة مجموعة حجاج العريني التجارية في الرياض لـ"الاقتصادية": إن الاتجاه إلى سوق العقارات بات اتجاها حتميا واستراتيجيا لرجال الأعمال السعوديين خاصة بعد هبوط أسواق الأسهم مما يجعل ميزات الاتجار في العقارات مثل الأمان والاستقرار مميزات مهمة للغاية.
ولفت العريني إلى أن الاستثمار السياحي بالذات سيكون له نصيب وافر خلال الفترة القادمة، نظرا لأن المملكة بلد تتوافر فيه المقومات الأساسية لأي استثمار سياحي أو ترفيهي.

بدأ نشاط مجموعتكم التجارية في مجال الاستثمار في الاستيراد والتصدير، ثم تحولتم بعد ذلك للسوق العقارية.. فما دواعي هذا التحول؟
اتجهنا بقوة إلى السوق العقارية في المملكة منذ سنوات ولم يكن كما هو الحال مع معظم العقاريين الجدد في السعودية الذين دخلوا المجال مع الطفرة العقارية التي شهدها القطاع، وقد دخلنا سوق العقارات وكان به شيء من الركود والبطء في حركتي البيع والشراء بيد أننا كنا على ثقة بأن هذا أمر مرحلي فقط، والعاقبة ستكون للسوق العقارية، وهذه الرؤية تكونت من خلال قراءة متأنية للحركة الاقتصادية في السعودية، والسعودية كما هو معروف بلد مترامي الأطراف وفيها الكثير من المقومات السياحية سواء من الجانب الديني أو الترفيهي البحت، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المملكة بدأت وتيرتها تتسارع، وهذه التغيرات كانت في حاجة إلى أنماط جديدة في السكن والتخطيط حتى تلبي طموحاتها، كذلك ساعدت الحالة الاقتصادية على عدم تمكن الكثير من الشباب من بناء منزل خاص به في وقت مبكر، فهو إذن في حاجة إلى الشقق السكنية المناسبة له حتى يتمكن من بناء منزله الخاص، ثم جاءت بعد ذلك الزيادات الكبيرة التي طرأت على أسعار مواد البناء فأسهمت هي الأخرى في أن يعجز الكثير من الناس عن بناء المنازل الخاصة، كل هذا دفع المجموعة إلى أن تفكر في خوض هذا المجال ببناء المجمعات سكنية في مختلف المناطق، تماشيا مع حاجة المواطن السعودي ومواكبة لاتجاه البوصلة الاستثمارية في خريطة الاقتصاد السعودي.
والعمل العقاري في نظري، يحقق الكثير من الأهداف سواء الشخصية بالنسبة للمستثمر أو بالنسبة لمجتمعه أيضا، بل أنا أعده من الأعمال التي يمكن أن يتقرب بها العبد إلى الله إذا أخلص فيها النية، فأسعار العقارات والأراضي وصلت الآن لأسعار جنونية وكثير من متوسطي الدخل لا يتمكنون من مجاراة هذه الزيادات، فأين لموظف سعودي مرتبه لا يتجاوز أربعة آلاف ريال أن يجد السكن المناسب وسط هذا الغلاء الفاحش؟، فالعقاري إذن يقدم خدمة لمجتمعه ببناء الوحدات العقارية والشقق السكنية وتأجيرها للمواطنين والمقيمين، وهناك مجموعات أخرى من الفئات ذات الدخل فوق المتوسط وهؤلاء أيضاً ليس باستطاعتهم بناء منازل خاصة فيلجأ هؤلاء إلى المخططات التي تبيع بالتقسيط المريح، فيسكنون فيها إلى حين ميسرة، وبحسب إحصائية صدرت في الرياض قبل فترة فان احتياج المملكة للوحدات السكنية حتى سنة 2020 يبلغ نحو 5.4 مليون وحدة سكنية فيما يتراوح حجم المساهمات المتداولة في الرياض الآن بين 15 و20 بليون ريال وتحقق نسبة أرباح بين 10في المائة و30 في المائة.
ومجموعتنا التجارية كما سبق وذكرت لك قد تنبهت مبكرا لهذه الحاجة وبدأت تعمل بجد في حفر اسم لها في عالم العقارات وبحمد الله نجحنا في ذلك بمستوى نرتضيه في الوقت الحاضر.

ما نوعية المخاطر التي تواجه الاستثمار العقاري في السعودية والخليج؟
كل وجه من أوجه الاستثمار يواجه عددا من المخاطر بطبيعة الحال إلا أن الاستثمار العقاري يكاد يكون أقلها أخطارا خاصة في منطقة الخليج والمملكة، لكن يمكن القول إن افتقاد بعض مشاريع الاستثمار العقاري للدراسة والبحث والرؤية المستقبلية وضعف البعد التسويقي وسوء التوقيت الذي قد تطرح فيه المشاريع، تمثل كبرى العقبات في هذا السوق.

على الرغم من النشاط الضخم الذي تشهده السوق العقارية السعودية إلا أنه يلاحظ أنه لا يزال يفتقر لجانب "المعلومة" لأي مستثمر فيه فما أسباب ذلك وكيف يمكن تفاديه؟
الواقع أن هذه تمثل مشكلة حقيقية أخرى يعاني منها القطاع العقاري وأنا أعزوها لعدم تطور آليات وأدوات العمل العقاري الحديث الذي يقوم على وفرة المعلومات والتقنية الحديثة والاستشارات المتخصصة بصورة مناسبة ومتناغمة مع تطور حجم الاستثمار العقاري، ونرى في هذا الجانب ضرورة التقاط المبادرة وتبني أدوات ووسائل حديثة في آلية العمل العقاري وهو ما يتطلب بالضرورة قيام مراكز معلومات وأبحاث ودراسات تعتمد التقنية الحديثة في عملها.

بعد 11 سبتمبر عادت أموال سعودية ضخمة من الخارج هل استطاع قطاع السوق العقارية أن يستوعبها؟
بالتأكيد، والدليل ما يشهده القطاع العقاري من طفرة كبيرة منذ عام 2001م وبهذه المناسبة أحب أن أؤكد أن القطاع العقاري بمجالاته المتنوعة والمختلفة قادر على استيعاب المزيد من الأموال وفوائض السيولة التي تتحقق كل يوم بفضل نمو الاقتصاد السعودي وتطوره.

كيف تقارن بين السوق العقارية في السعودية وبقية الدول الخليجية؟
تتشابه السوق العقارية في المملكة مع مثيلاتها في دول الخليج الأخرى في كثير من السمات والخصائص إلا أن السوق السعودية تتميز بالضخامة والنمو المتواصل مع أنه يفتقد لبعض الجوانب العلمية والتقنية ويعاني من محدودية الاتجاه نحو بعض أنواع الاستثمارات العقارية مثل الاستثمارات السياحية والترفيهية إضافة لقطاع الإسكان.

بعضهم يرى أن السوق العقارية في المملكة سوق عشوائية تحتاج إلى تنظيم ووعي للمساهمين.. فكيف ترون ذلك؟
هذه مقولة كانت صحيحة في الماضي لكن الآن السوق العقارية في تطور شامل مستمر، ولو تم استعراض أداء القطاع العقاري خلال السنتين الماضيتين فقط نجد أنه كان من أفضل مراحل الأداء للسوق طوال السنوات الماضية، ولعل فائض السيولة الكبير خلال هاتين السنتين أسهم وبشكل كبير في ظهور الكثير من المشاريع العقارية الكبرى التي تقوم على الدراسة الدقيقة لاحتياجات السوق، وكذلك التنظيم الذاتي الذي أصبح كثير من العقاريين يتبعه في إقامة المساهمات العقارية التي غدت وسيلة مهمة لاستثمار صغار المستثمرين وضخ أموالهم فيه نظراً لضمان العائد. كما نجد أن قطاع العقار يستثمر فيه نحو 30 في المائة من إجمالي حجم الأموال المستثمرة في السوق المحلية. وتشير الإحصاءات الضعيفة المتاحة لهذا القطاع إلى أن معدل متوسط العائد السنوي للنشاط العقاري في السعودية يترواح مابين 8- 9 في المائة في المتوسط، في حين أن هذا العائد يبلغ في المعدل الدولي نحو 7 في المائة. ولا شك أن حجم هذا العائد يعد مرتفعا في المملكة لعدة أسباب أبرزها: الطفرة الكبرى التي تشهدها السوق العقارية السعودية بسبب التزايد السكاني الكبير الذي تشهده المملكة عموما والرياض خصوصا. ودخول دماء جديدة في إدارة السوق العقارية من جيل الشباب أسهم في ظهور الكثير من الأعمال التطويرية في إدارة العقارات وتسويقها وأساليب الاستثمار فيه، ولذا فقد بدأنا نلمس هذا التغيير بظهور شركات جديدة تعتمد على استخدام التقنية الحديثة في التسويق مثل شركة (عقاري للخدمات) التي تعد الأولى من حيث الهدف والأسلوب على مستوى الشرق الأوسط، أما مستقبل السوق فهو كبير جدا وفي تزايد مستمر يواكب النمو المتزايد في أعداد السكان.

الأكثر قراءة