مجلس الشورى ووثيقة الضمان الصحي التعاوني

مجلس الشورى ووثيقة الضمان الصحي التعاوني

صدر نظام الضمان الصحي التعاوني بالمرسوم الملكي الكريم رقم (م/10) وتاريخ 1/5/1402هـ, ويهدف هذا النظام إلى توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في المملكة مع جواز تطبيقه على المواطنين وغيرهم بقرار من مجلس الوزراء.
وجرى النص في ذلك النظام على إنشاء مجلس للضمان الصحي برئاسة معالي وزير الصحة وعضوية ممثلين على مستوى وكيل وزارة عن وزارة الداخلية ووزارة الصحة ووزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية والمالية والاقتصاد والتجارة وممثلين عن مجلس الغرف التجارية والصناعية وممثل عن شركات التأمين التعاوني وممثلين عن القطاع الصحي والعام.
ويختص ذلك المجلس بمهام منها إعداد مشروع اللائحة التنفيذية للنظام, تأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في مجال الضمان الصحي التعاوني وتحديد المقابل المالي لتأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في هذا المجال وغير ذلك من أمور.
ونصت المادة السابعة من النظام على أنه يجب أن تغطي وثيقة الضمان الصحي التعاوني الأساسية ما يلي:
أ ـ الكشف الطبي والعلاج في العيادات والأدوية.
ب ـ الإجراءات الوقائية مثل التطعيمات ورعاية الأمومة والطفولة.
ج ـ الفحوص المخبرية والشعاعية التي تتطلبها الحالة.
د ـ الإقامة والعلاج في المستشفيات بما في ذلك الولادة والعمليات.
هـ ـ معالجة أمراض الأسنان واللثة ما عدا التقويم والأطقم الصناعية.
كما جاء في اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 460/23/ض، وتاريخ 27/3/1423هـ (انظر www.cchi.gov.sa) في المادة الخامسة منها يلتزم صاحب العمل بإبرام وثيقة تأمين صحي مع إحدى شركات التأمين تغطي المستفيدين الموجودين في المملكة أو أي مستقدمين جدد يخضعون لهذا النظام.
إن المتأمل لوثيقة التأمين الطبي أو وثيقة الضمان الصحي التعاوني يجد أنها بمثابة عقد بين المؤمن والمؤمن له, لكن هذا العقد اشترك في صياغته المؤمن أما المؤمن له فالمادة الخامسة سالفة الذكر ألزمته بإبرامه. وهناك ملحوظات جديرة بالنظر والمناقشة إذ إننا بصدد عقد لا بد من إمضائه وليس كما كان في السابق بالاختيار, حيث تتنافس شركات التأمين ولو صوريا في كسب عملائها. من هذه الملحوظات جاء في الوثيقة تعريف للعلة على أنها المرض أو الداء الذي يصيب الشخص المؤمن عليه ويتطلب بالضرورة الحصول على معالجة طبية من طبيب مرخص خلال مدة التأمين. فما المقصود بإضافة كلمة "بالضرورة" هنا ولمصلحة من وضعت، لشركات التأمين أم المؤمن عليه؟ كلنا يعلم أن المرض أو الداء الذي يصيب الشخص يتطلب الحصول على معالجة طبية وإلا لم نصفه بالمرض والداء. ثم انظر في الاستثناءات التي تضمنتها الوثيقة حيث نص فيها على أن هذه الوثيقة لا تغطي المطالبات التي تنشأ عن أي علة تنشأ كنتيجة مباشرة لمهنة الشخص المؤمن عليه, وكذلك معالجة الأمراض التناسلية/أو.. أيضا مصروفات علاج المدة اللاحقة لتشخيص فيروس HIV, جميع التكاليف المتعلقة بزرع الأسنان, تساقط الشعر أو الصلع, ولم يوضح ما إذا كان ذلك بسبب مرض أو بدونه, كما شملت الاستثناءات من وثيقة التأمين الطبي معالجة البثور وحالات زرع الأعضاء المنقولة, وغير ذلك كثير.
إن المتأمل في هذه الوثيقة من الناحية القانونية يجد أنها تضمنت العديد من الأحكام التفصيلية صيغت بما يكفل ربحية شركات التأمين مع تقديم رعاية أولية (إلى حد ما) للأصحاء, أما إذا احتاجوا إلى التأمين الطبي، فستظهر عندئذ مقولة (العقد شريعة المتعاقدين)، أضف إلى ذلك ما جاء في الفقرة 7/ب/4 عن انتهاء التغطية التأمينية للمؤمن عليهم لدى استنفاد حد المنفعة القصوى المنصوص عليها بموجب هذه الوثيقة.
إننا إذ نناقش مثل هذه الأمور القانونية كلنا أمل أن نحقق الأهداف التي رسمتها الدولة, أيدها الله, وتطلع إليها ولاة أمرنا, حفظهم الله, من تحقيق رفاهية طبية وفق أفضل السبل الممكنة.
إن هذه الوثيقة وهي تنظم علاقة مهمة قانونية دستورية بين المؤمن والمؤمن عليه لا سيما في ضوء المادة الخامسة من اللائحة التي تلزم بالتأمين وكذلك ما جاء في صلب النظام من إمكانية تطبيقه على المواطنين وبقرار من مجلس الوزراء.
إنه شأن طبي مهم يجب أن يصاغ ويعد بطريقة متكافئة تحفظ حقوق الطرفين. ولذا أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تناقش وتقر في مجلس الشورى لأنها شأن تشريعي, ولا سيما في ضوء النصوص النظامية سالفة الذكر, ليقوم بعد ذلك مجلس الضمان الصحي بتنفيذها.
وليكن مقالي هذا عريضة مقدمة لمعالي رئيس مجلس الشورى, وفقه الله.

[email protected]

الأكثر قراءة