بريطانيا: مخاوف إمدادات الطاقة تعزز انتعاش صناعة الفحم
يؤجج ارتفاع أسعار النفط والغاز، إضافة إلى شكوك بشأن الإمدادات الروسية والتقدم في تكنولوجيا الطاقة النظيفة انتعاشا في صناعة الفحم البريطانية قبل مراجعة متوقعة لسياسة الطاقة الأسبوع المقبل.
وبدأ شمال إنجلترا الذي كانت توجد فيه المناجم التي كانت مزدهرة في الماضي وراحت ضحية لهرولة بريطانيا إلى غاز بحر الشمال في التسعينيات
يشعر بهذا التحسن.
ويقول مسؤولون في الصناعة إن شركات من بريطانيا والخارج تسعى إلى
فتح مواقع جديدة والاستثمار في الاحتياطيات التي ربما تعتبر حتى الآن غير
اقتصادية.
وتشير تقديرات الصناعة إلى أن بريطانيا تملك مليار طن من احتياطيات الفحم التي ربما تستمر لـ 50عاما أخرى بمعدل التنقيب الحالي.
وبيّن توم ألتشيرش الرئيس التنفيذي لشركة إيه تي إتش ريسورسيس
ثالث أكبر شركة لإنتاج الفحم في بريطانيا أن السوق انتعشت بالتأكيد.
وتوقع ارتفاع الإنتاج البريطاني بنسبة 10 في المائة أخرى هذا العام ليصبح 23 مليون طن للوفاء بالطلب المتزايد.
وتابع أن"الاستخدام الأساسي للفحم في توليد الكهرباء يزيد بشكل مطرد ربما منذ انخفاض عام 1999، وقد يزيد خلال العامين المقبلين في ضوء ارتفاع أسعار الغاز".
ويحدث هذا الانتعاش في صناعة الفحم في الوقت الذي تعيد فيه الحكومة
تفكيرها في سياستها في مجال الطاقة على المدى البعيد.
ومن المتوقع أن تدعو مراجعة الطاقة التي تجري هذا الشهر والتي تهدف
إلى معالجة المخاوف بشأن تأمين الإمدادات وزيادة انبعاث الغازات المسببة
لتلوث البيئة إلى خليط متباين من الفحم، الغاز، والطاقة النووية، إضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح.
وتحفز الاستثمارات الأجنبية أحدث موجة من الاهتمام بالفحم.
ويعتزم منجم هاتفيلد كوليري أكبر مناجم الفحم في بريطانيا وأغلق عام 2004، استئناف نشاطه العام المقبل بفضل ضخ 1.6 مليار دولار
من شركة كوز باسرازريزيجو ثاني أكبر شركة فحم في روسيا.
ويشعر المستثمرون في بورصة الأوراق المالية بتفاؤل على نحو متزايد
بأن الفحم سيلعب دورا أكبر في تلبية احتياجات بريطانيا من الطاقة.
وارتفعت أسهم شركة دراكس وهي أكبر محطة تعمل بالفحم في أوروبا
وتقع في نورث يوركشير بنسبة 70 في المائة تقريبا منذ طرحها في كانون الأول (ديسمبر). وكادت هذه الشركة أن تفلس عام 2002 قبل أن ترفعها أسعار الطاقة وتدخلها ضمن مؤشر فاينانشيال تايمز للشركات الكبرى في حزيران (يونيو).
وعادت أيضا شركة يو كيه كول لتعدين الفحم إلى تحقيق أرباح في الربع الأخير من 2005 لأول مرة منذ عام 2000 وقالت إنها تسعى إلى زيادة أسعار الفحم. وكشفت وزارة التجارة والصناعة البريطانية أن إنتاج الفحم ارتفع بنسبة 8.2 في المائة في الربع الأول من العام الجاري.
وقلصت بريطانيا إنتاجها إلى النصف ليصبح 21 مليون طن منذ عام
1995 بعد أن سحب البساط من تحت أقدام الفحم المنتج في بريطانيا لصالح
واردات أرخص. وعزز ظهور تكنولوجيا"الفحم النظيف" التي تهدف إلى الحد من انبعاث الغازات التي تسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض من محطات الطاقة وضع الفحم الذي كان حتى الآونة الأخيرة يستبعد بوصفه غير نظيف بشكل كبير وغير قادر على منافسة الغاز.
ويعزز استخدام تكنولوجيا الفحم النظيف فعالية محطات الطاقة الحالية التي تعمل بالفحم وتحتجز وتخزن ثاني أكسيد الكربون وهو الغاز الرئيسي الذي ينحى عليه باللائمة في ارتفاع درجة حرارة الأرض.
وتريد مؤسسة باور جرين وهي الفرع البريطاني لشركة إي .أو. إن
الألمانية لتوليد الطاقة تطوير مشروع للفحم النظيف في كيلينجهولم شرقي
إنجلترا شريطة حصوله على دعم الحكومة.
وتفكر أيضا شركة إنباور الألمانية في بناء محطة جديدة للفحم النظيف باستخدام تكنولوجيا تخفف من انبعاث الغاز في تيلبوري جنوب شرقي إنجلترا.
ويتفاءل السكان المحليون باحتمالات الحصول على أموال جديدة. وقد
تقلصت فرص العمل في الفحم من نحو 50 ألفا في الستينيات إلى 9300.
وأثارت أنباء اهتمام شركة الغاز الروسية جازبروم التي أوقفت
لفترة وجيزة إمدادات الغاز إلى أوكرانيا في وقت سابق من العام الجاري
بشركة سنتريكا للطاقة قلقا بشأن تأمين الطاقة البريطانية.
وتشير تقديرات حكومية إلى أن بريطانيا أكبر مستهلك للغاز في الاتحاد
الأوروبي تعتمد على الغاز في توليد 40 في المائة من الطاقة، كما أن
اعتمادها على الغاز المستورد لكل الاستخدامات قد يزيد من 10 في المائة
إلى نحو 90 في المائة بحلول عام 2020.