البنك الدولي: دول الخليج تواجه البطالة بحلول طويلة الأجل
أكدت دراسات اقتصادية حديثة أن تسريع دول مجلس التعاون عجلة التكامل الاقتصادي فيما بينها من شأنه تسهيل تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة، التخصيص، وإصلاحات أسواق العمل، خصوصا أن قيام سوق تكاملية مشتركة من شأنه تحقيق الاستفادة القصوى من العولمة الجارية، وذلك بما يوجده من سوق كبرى أكثر جذباً وتعزيزا للقدرة التنافسية.
وتشير الدراسة إلى احتمال أن تولد البطالة ضغوطا قوية جراء الزيادة السريعة في عدد المواطنين الشباب المشاركين في سوق العمل، ولا سيما في البحرين، عُمان، والسعودية مع ارتفاع توقعات الحد الأدنى للأجور المقبولة من جانب العمالة المواطنة، بينما تتوافر العمالة الوافدة بأجور تنافسية ومرنة بالمقاييس الدولية. وكشف التقرير أن الحكومات الخليجية إدراكا منها للمزالق التي ينطوي عليها التوطين السريع للقوى العاملة فهي تركز تركيزا ملائما على الحلول الهيكلية طويلة الأجل، مع اتخاذ خطوات مؤقتة لتسيير عملية التحول إلى نظام قائم على السوق تكون فيه الأجور انعكاسا للإنتاجية العمالية.
وفيما يلي مزيدا من التفاصيل:
أكدت دراسات اقتصادية حديثة أن تسريع دول مجلس التعاون عجلة التكامل الاقتصادي فيما بينها من شأنه تسهيل تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة، التخصيص، وإصلاحات أسواق العمل، خصوصا أن قيام سوق تكاملية مشتركة من شأنه تحقيق الاستفادة القصوى من العولمة الجارية وذلك بما يوجده من سوق كبرى أكثر جذباً وتعزيز للقدرة التنافسية.
وأشارت دراسة لصندوق النقد الدولي إلى أن العديد من بلدان مجلس التعاون الخليجي انخرط منذ عدة سنوات في عملية إعادة هيكلة المرافق والخدمات المرتبطة بها وتخصيصها، حيث تعتمد عُمان، قطر، والإمارات على سبيل المثال في الوقت الحالي على القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر في تمويل مشاريع البنية التحتية في قطاعي الطاقة والمياه وإدارتها، بينما خصصت السعودية قطاع الاتصالات. وأبان أن هذه البلدان ستستمر في إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة وتخصيصها باتباع منهج أفضل من حيث تتابع الخطوات بما في ذلك إرساء نظام لمراقبة العمليات، الحد من القيود التنظيمية، تطبيق معاملة موحدة لجميع المستثمرين، وتنفيذ برامج ذات طابع زمني محدد من أجل رفع كفاءة المؤسسات المملوكة للدولة، تطبيق زيادة تدريجية في تعريفات الطاقة والمياه بهدف استرداد التكاليف.
واستحدثت بلدان الخليج حوافز جديدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، منها وضع أطر تنظيمية ومؤسسية وقانونية تحكم تدفقات الرساميل الأجنبية الداخلة وفق نظام حر عموماً للصرف والتجارة. وتم السماح بالفعل بأن تكون نسبة الملكية الأجنبية 100 في المائة من أسهم الشركات في معظم القطاعات غير الهيدروكربونية، كما أُجري تخفيض كبير في ضريبة الدخل التي تخضع لها الشركات الأجنبية وتم تبسيط الخطوات الإدارية اللازمة للموافقة على الاستثمارات وأصبح وصول المستثمرين الأجانب إلى أسواق المال المحلية أكثر سهولة.
والأهم من ذلك أن الأجهزة المصرفية في جميع بلدان مجلس التعاون ظلت صامدة أمام تقلب أسعار النفط، حيث ساعد ارتفاع مستوى الرسملة وإحكام الإشراف الاحترازي، إضافة إلى السياسات النقدية الحذرة، على الحفاظ على جودة أصول البنوك. كذلك تم اتخاذ خطوات لتعميق النظام المالي من خلال تشجيع أسواق رأس المال والأسهم في عدد من بلدان المجلس.
أما بشأن أسواق العمل في دول المجلس، فتشير الدراسة إلى احتمال أن تولد البطالة ضغوطا قوية من جراء الزيادة السريعة في عدد المواطنين الشباب المشاركين في سوق العمل، ولا سيما في البحرين، عُمان، والسعودية مع ارتفاع توقعات الحد الأدنى للأجور المقبولة من جانب العمالة المواطنة، بينما تتوافر العمالة الوافدة بأجور تنافسية ومرنة بالمقاييس الدولية. وكشف التقرير أن الحكومات الخليجية إدراكا منها للمزالق التي ينطوي عليها التوطين السريع للقوى العالمة فهي تركز تركيزا ملائما على الحلول الهيكلية طويلة الأجل مع اتخاذ خطوات مؤقتة لتيسير عملية التحول إلى نظام قائم على السوق تكون فيه الأجور انعكاسا لإنتاجية العمالية.
وقد بدأت جميع بلدان المجلس برامج طموحة للتدريب التحويلي وإصلاحات في قطاع التعليم لتوفير المهارات المطلوبة على الأجلين المتوسط والطويل ولا سيما في القطاع الخاص. ومن الخطوات التي ستحظى بالترحيب في هذا الصدد اتخاذ المزيد من الإجراءات المنسقة لإعادة توجيه العمالة المحلية نحو القطاع الخاص، بما في ذلك إلغاء سياسة الأمر الواقع التي تضمن توظيف العمالة لدى الحكومة.
وترى الدراسة أن تزايد زخم الجهود المبذولة لتحقيق التكامل الإقليمي بين بلدان مجلس التعاون في الآونة الأخيرة أسهم في تنسيق الإصلاحات الهيكلية المتعددة وأكسبها مزيدا من القوة نظرا لاتفاق هذه الدول على معايير نقدية، مالية، واقتصادية موحدة. كما شهدت مسيرة التعاون الاقتصادي الممتدة منذ عقدين ونصف العقد إزالة الشق الأكبر من الحواجز أمام حرية حركة السلع، الخدمات، العمالة الوطنية، والرساميل، ويجري بالتدريج تحقيق التناغم بين التنظيمات والرقابة الاحترازيين في القطاع المصرفي، كما أصبح مسموحا للبنوك بفتح فروع لها في البلدان الأعضاء وأصبح الأفراد والشركات في بلدان مجلس التعاون يعاملون معاملة المواطنين للأغراض الضريبية، وتم السماح للمواطنين بتملك العقارات والاستثمار في أسواق المال في جميع الدول الأعضاء في المجلس.
وتطبق الآن في مجلس التعاون الخليجي تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي، كذلك تعفى من الرسوم الجمركية الواردات التي منشؤها بلدان المجلس، إذا كانت قيمتها المضافة تتضمن 40 في المائة من المنطقة. غير أن الفروق في القواعد التنظيمية المتعلقة بالاستثمار الأجنبي، الملكية، وأسواق رأس المال، والاندماج في النظام المصرفي العالمي لا تزال قائمة، وهي تعوق إقامة سوق مشتركة إقليمية موسعة.
وسيؤدي، وفقا للبنك الدولي، الاتحاد النقدي الذي قررت بلدان مجلس التعاون الخليجي إقامته في موعد أقصاه عام 2010 وهو مبادرة لتتويج جهود التكامل التي بدأت في أوائل الثمانينيات إلى تعزيز الجهود المثمرة المبذولة على صعيد الإصلاحات الهيكلية الجارية وما يرتبط بها من سياسات اقتصادية كلية. ومن المرجح أن يشجع الاتحاد النقدي على تنسيق السياسات، خفض تكاليف المعاملات، وزيادة شفافية الأسعار، ما يؤدي إلى تهيئة مناخ أكثر استقرارا للاستثمار. ومن المرجح أن يؤدي استحداث عملة مشتركة على وجه الخصوص إلى تعزيز احتمالات النمو من خلال الإسهام في توحيد أسواق رأس المال في المنطقة، تطويرها، ورفع كفاءة الخدمات المالية.
وباشرت دول المجلس تنفيذ البرنامج الزمني للاتحاد الذي يشمل اعتماد مدونة مشتركة لقواعد السلوك في مجال المالية العامة تتألف من معايير واضحة للتقارب في هذا المجال، إطار محاسبي مشترك للحسابات العامة، وتحديد سياسة سعر صرف مشتركة، بما في ذلك تجميع الأصول الخارجية الرسمية والتثبيت النهائي لأسعار التحويل الثنائية بين العملات. كذلك إنشاء مؤسسات لدعم الاتحاد النقدي كإنشاء بنك مركزي مشترك واستحداث مجموعة مشتركة من الأدوات لضمان تماثل الأثر الذي تحدثه عمليات السياسة النقدية في جميع أرجاء المنطقة النقدية لمجلس التعاون، ووضع معايير كافية ومشتركة لجودة البيانات من أجل تقديم التقدم المحرز لإرساء معايير التقارب والتقيد بأهداف السياسات.
ومن المرجح أيضا أن يساعد التكامل الاقتصادي والنقدي الجاري تحقيقه بين بلدان المجلس على مواجهة التحديات الخارجية التي تفرضها الوتيرة السريعة للعولمة، التي تحدث الآن تحولا في جميع جوانب النشاط الاقتصادي والمالي. وفضلا عن التصدي للتحديات الخارجية يفترض أن يساعد التكامل بلدان المجلس أيضا على مواجهة التحديات الداخلية معا، ولا سيما الضغوط المتزايدة في سوق العمل والاعتماد على النفط الذي لا يزال كبيرا.