مقال سلمان .. منهج جديد للحوار
الإيضاح الذي كتبه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض تعليقاً على مقال للزميل صالح الشيحي في جريدة "الوطن" .. لم يكن مجرد مقال .. أو إعلان عن مولد كاتب كما قالت إحدى الصحف .. فالجميع يعرف عن سلمان بن عبد العزيز .. أنه قارئ نهم ومثقف متابع من الطراز الأول والكتابة نتاج طبيعي لهذه الحرفة التي أدركته مبكراً.
ونظرتي إلى مقال الأمير سلمان بأنه منهج جديد للحوار بين المسؤول والكاتب .. يؤمل أن يتخذه المسؤول العربي عامة والخليجي خاصة أسلوباً حضارياً .. بعيداً عن لغة التهديد واستغلال المنصب أو الاستعداء على الكاتب .. فلقد عرف عن بعض المسؤولين الثوريين العرب اتصالهم بالكاتب هاتفياً أو استدعاؤه إلى مكاتبهم عند نشر مقال مخالف لما يعتقدون .. وإسماعه ما لا يسر من الألفاظ والوعيد .. وهذا أرحم من أن يتطور الأمر إلى أسوأ من ذلك .. بعد عبارة (خذوه) المعروفة في تلك البلدان التي ابتليت بهذا النوع من الحكام.
أما سلمان بن عبد العزيز فقد أوضح اختلافه مع الكاتب على مشهد من القراء جميعاً .. وانتهى الأمر عند هذا الحد ولو زار الكاتب سلمان المسؤول لاستقبله بكل الحب والمودة كعادته معنا جميعا.
المشكلة المرورية ... تعليم القيادة حسب أصولها
يدور الحديث هذه الأيام عبر وسائل الإعلام .. عن المشكلة المرورية .. بمناسبة الأسبوع الخليجي المروري .. ويعتصر الألم النفوس حينما تذكر أعداد المتوفين سنوياً بسبب حوادث المرور .. وكذلك أرقام المصابين بإعاقات قوية .. وكأن البلاد تخوض حرباً يسقط من جرائها نحو عشرة آلاف قتيل سنوياً .. بالإضافة إلى ضعف هذا الرقم أو أكثر من المصابين والمعوقين. ويكاد يجمع كل من كتب أو تحدث حول هذا الموضوع على أن السرعة وسوء الشوارع والطرق هما السبب الرئيس في ذلك .. ولكنني أرى أن ذلك لا يشكل سبباً قوياً .. حيث إن هناك بعض البلدان التي فيها طرق متعرجة .. وضيقة وسرعة السائقين فيها معروفة (مثل لبنان) .. ومع ذلك فإن الحوادث والضحايا أقل بكثير بعد أخذ النسبة والتناسب لعدد السكان في الحسبان.
ثم هناك من يركز على التوعية المرورية وكذلك وجود عناصر المرور في الشوارع وفاعليتهم والحزم في تطبيق الأنظمة المرورية .. وهذه جميعها أسباب وجيهة ومهمة .. ولكنها ليست السبب الرئيسي فيما وصلنا إليه وما يمكن أن نصل إليه من سوء الوضع المروري وزيادة الحوادث في مدننا وعلى الطرق البرية.
ذلك السبب في تقديري .. وحسب ما يراه المتابعون للشأن المروري محلياً وإقليمياً وعالمياً هو عدم وجود مدارس دولية لتعليم قيادة السيارات على أصولها .. وإلزام الجميع دون واسطة أو استثناء بالالتحاق بتلك المدارس لمدة تزيد على ما هو متبع الآن حيث التحويل شبه الاختياري إلى مدرسة وحيدة .. يشكك كثيراً في مستوى تدريبها ولأيام معدودة .. كما يقترح التشدد في منح رخصة القيادة .. مثل ما هو معمول به في الدول الأخرى .. ومنها دول خليجية يدوام الشاب فيها أسابيع حتى يتعلم القيادة دراسة وتطبيقاً حسب الأصول العلمية ثم يتعب للحصول على الرخصة .. أما في بلادنا فإن التعلم يتم في الشوارع نقلاً عن طريقة خاطئة في القيادة .. وتظل الأجيال تتناقل الطريقة غير السلمية في التعامل مع المركبة ومع الطريق ومع المشاة .. وتضيف عليها عادات مضحكة .. (وشر البلية ما يضحك) فهذا يرفع رجله على (الطبلون) أثناء القيادة وذلك يتناول إفطاره بما فيه الشاي الساخن .. ورابع يلاعب طفله الجالس في حجره .. وخامس يقرأ الجريدة أو رسائل الجوال وأسهل هذه العادات غير المستحبه التي تسبب الكثير من الحوادث من يتحدث بالهاتف الجوال طوال الطريق ويؤشر بيديه يميناً وشمالاً.
ولا يقتصر سوء القيادة على المواطن فقط .. بل إن الأجانب الذين يفترض أنهم تعلموا في بلادهم وجاء بعضهم بمهنة (سائق) يبدأون التعلم في شوارعنا .. ولقد روى لي أحدهم أنه استقدم سائقاً .. وعندما ركبت عائلته معه أصيبت بالرعب لأنه لا يعرف حتى مبادئ قيادة السيارة وحينما أعاده للمكتب الذي استقدمه عن طريقه .. جاء الجواب بأننا لسنا مسؤولين عن ذلك فهو يحمل رخصة قيادة .. وبعد التحقيق مع السائق (المفترض) اعترف بأنه (سائق غنم) ولم يجرب السيارة في حياته إلا عندما تسلم سيارة كفيله المسكين.
فاكس 4761033