رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سوق الأسهم .. وخطوات لإدارة الأزمة

أي كاتب لا يكتب عن الأسهم هذه الأيام يتهم بأنه لا يبالي بهموم الناس وأوجاعهم .. وأي وجع أكثر من ذلك الذي أصاب كل مستثمر في سوق الأسهم .. صغيراً كان أو كبيرا ولا يلام كل من يوشك على البكاء في مكالمة هاتفية لبرنامج تلفزيوني .. سواء كان المتصل رجلاً أو امرأة .. "فالمال عديل الروح" كما يقال .. ولقد طلب أحدهم .. تدخل خادم الحرمين شخصياً .. وهاهو يتدخل عبر رئاسة جلسة المجلس الاقتصادي الأعلى مساء أمس الأول التي خصصت لهذا الموضوع .. ويؤشر هذا التدخل من القيادة العليا إلى حرص القيادة على حفظ سمعة الاقتصاد السعودي وعدم هجرة الأموال مرة أخرى للخارج .. كما يشير إلى أن هناك أزمة تستدعي تشكيل فريق متكامل وقادر على إدارتها بالشكل الصحيح .. بل ربما إلى ضخ الحكومة لمبلغ من المال .. كما حدث في أزمة الأراضي التي حدثت في التسعينيات الهجرية حيث قامت الحكومة بشراء الأراضي التي خسر أصحابها وعليهم ديون والتزامات .. فأنقذتهم من السجن وكسبت الحكومة من هذه الأراضي أضعافاً مضاعفة.
إن الأمر متشابه تماماً ولدى البنوك محافظ لأشخاص قاموا بالاقتراض ولو بيعت بخسارة كبيرة لحدثت الكارثة .. ولذا فإن من ضمن إدارة الأزمة عدم بيع البنوك أسهم تلك المحافظ "كما فعل مصرف الراجحي مشكوراً " حتى تتوازن الأسعار بعض الشيء.
ومن إدارة الأزمة أن يتحدث المسؤولون عن الشأن الاقتصادي بإيجابية حول اقتصاد المملكة الذي يزداد قوة ويكفي أن مؤسسات عالمية متخصصة قد رفعت تصنيف المملكة الائتماني والمالي خلال الأسبوع الماضي إلى + A .. وهو تصنيف لا يعطى جزافاً أو مجاملة .. كما أن أسعار البترول في أوج ارتفاعها والسيولة متوافرة والمشروعات الحكومية الكبيرة ستطرح للتنفيذ.
وأخيراً: يجب تهدئة اندفاع الإعلام بجميع الوسائل وعدم استضافة كل من هب ودب للتحليل .. بحيث يكون إعلامنا خلال الأزمة عاقلاً لا يندفع وراء الإثارة مهما كانت آثارها ونتائجها السلبية.
والسؤال المطروح في كل مجلس لماذا أصاب الناس الهلع بهذه السرعة مع أن بلادنا بخير واقتصادنا قوي وقيادتنا مهتمة بالأمر .. فلنجعل التفاؤل هو الغالب حتى تحل الأزمة ويعود السوق أخضر كما كان.
إبريق صلاح الدين .. والتواصل بين الحضارات العلاقات بين الحكومات تقوم على اعتبارات سياسية ومصالح .. لكن العلاقات بين الشعوب والحضارات تقوم على الثقافة والتراث والبعد الإنساني.
روائع الفنون الإسلامية في متحف اللوفر المعروض بعض منها في المتحف الوطني في الرياض هذه الأيام .. تمثل تواصلاً مطلوباً في ظل الرغبة "في تقديم أنفسنا للآخرين ليعرفونا من كثب من دون وسيط" كما قال الأمير سلطان بن سلمان في تقديمه للكتاب المعد بمناسبة بدء التعاون بين الهيئة العليا للسياحة ومتحف اللوفر العريق. وأضاف سموه: "ليس هناك مجال أرحب للتفاعل الإيجابي ومعرفة الذات والآخر مثل الثقافة التي تتنوع أشكالها وعناصرها .. ومع ذلك يظل البعد الإنساني أهم ما يميزها".
أما رئيس متحف اللوفر السيد هنري لواريت فقال "هذه الإعارة الاستثنائية بحجمها وأهميتها التي لم يسبق لمتحف اللوفر أن خص بها أي بلد في هذا الجزء من العالم تعد أول إنجاز للتعاون بين متحف اللوفر والهيئة العليا للسياحة في السعودية".
وفي المتحف الوطني عشرات القطع الأثرية الثمينة التي يعود تاريخها إلى ما قبل مئات السنين .. ومع ذلك تبهر بألوانها ودقة صنعها .. وكمثال على ذلك إبريق صلاح الدين يوسف المصنوع عام 657هـ الموافق 1258م في دمشق/ سورية والمطعم بالذهب والفضة .. واسم الصائغ الذي صنعه ـ حسين بن محمد الموصلي. وحينما تنظر إليه وإلى غيره من التحف تدرك كم كان العرب والمسلمون يهتمون بصناعاتهم ونقوشهم التي تتفوق على أفضل المصانع العالمية حالياً لكونها صنعت باليد البشرية وظلت هكذا على مر العصور والسنوات.
ويدعونا ذلك إلى الاهتمام بالحرف اليدوية في بلادنا باعتبار ذلك منطلقاً لترسيخ هويتنا وإبراز الإبداع الذي تملكه اليد المحلية الصانعة للتحف النادرة لكي تعرضها الأجيال بعدنا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي