"العقارية البحرينية" تدرس وضع أسس وشروط مهنية للتثمين
تتجه جمعية البحرين العقارية إلى وضع أسس وشروط مهنية لعملية تثمين العقارات على مختلف أنواعها في البحرين، فضلا عن تحديد أتعاب "بدلات" خدمات المكاتب العقارية التي تقوم بهذه الخدمة بما يكفل حقوق جميع أطراف المعادلة.
وبحثت آلية التثمين وضرورة مخاطبة الجهات المعنية ولا سيما مؤسسة نقد البحرين للتدخل لدى البنوك والمؤسسات المالية الممولة والإيعاز لها بضرورة التعامل مع المكاتب العقارية ذات الخبرة وإعطائها حقها بالكامل، إضافة الى سن "ميثاق شرف" بين العاملين في القطاع يضمن التزام الجميع بالمعايير المهنية المتعارف عليها.
ويوجد في البحرين نحو 1300 مكتب عقاري مرخص، 35 إلى 40 مكتبا منها تقدم خدمات التثمين.
وكان عقاريون وأصحاب أملاك قد اشتكوا أخيرا من عملية التقييم والتثمين للعقارات في البحرين التي لا تخضع لأسس مهنية بل تتبع للأهواء والمصالح بما أضر بهم وبأعمالهم - على حد تعبيرهم.
واقترح هؤلاء ألا يقل عمر المكتب العقاري الراغب في القيام بعملية التثمين في السوق عن عشر سنوات، وأن يتمتع بالخبرة والسمعة الكافية، فضلا عن تقسيم العقارات إلى فئات بحسب الحجم والنوع وتحديد أسعار تقريبية كبدل أتعاب يتقاضاها المكتب من عملية التقييم لكل منها بالاستئناس برأي المكاتب العاملة في الدولة، فضلا عن قيام الجمعية بالتعاون مع بعض العقاريين بدراسة الشروط والأنظمة المطبقة في دول الخليج إن وجدت أو غيرها، ومحاولة نقل ما يتناسب منها مع طبيعة وظروف البحرين ليتم تعميمها والاعتماد عليها عند التثمين.
وقال رئيس الجمعية سعد هلال السهلي إن "جميع الأعمال العقارية في البحرين بحاجة إلى تشريعات جديدة تضبطها وتنظمها"، مشيرا إلى سعي الجمعية لإصدار قانون يحوي هذه الأمور، حيث عقدت اجتماعات مع وزارة العمل حيال ذلك, متوقعا صدور قانون منظم للسوق قريبا".
وأكد أن "البحرين بحاجة إلى تشريع خاص يضبط عملية تثمين العقارات، الذي يعتبر جزءا مهملا ولم يتم التركيز عليه إلى الآن، ووصفه بـ (المتخبط)".
وبين السهلي أن "هناك أسسا للتثمين ولطريقة القيام به، حيث يدخل فيه العديد من المعايير كالدخل والاستهلاك والمصروفات والتشغيل والقيمة العقارية ونسبة الربحية والتصميم الهندسي وغيرها".
ويجب على المثمن - بحسب السهلي - أن يكون صاحب خبرة كبيرة وواسعة لأنه يشكل رأيا مستقلا يقدر من خلاله قيمة العقار السوقية ويحدد سعره.
وأضاف "للأسف تستغل البنوك والشركات الممولة العقاريين حيث تهضم حقهم ولا تعطيهم أتعابهم من علمية التقييم بالكامل، وذلك لأنهم غير منظمين فكل واحد يثمن على طريقته، فضلا عن وجود منافسة من قبل الشركات الأجنبية، مع أن العقاري البحريني قادر على القيام بالعملية بكفاءة أعلى كونه يعلم ما لا يعلمه الأجنبي".
وأضاف "أحيانا نجد القصور عند بعض الشركات المالية والبنوك التي يتم التقييم لصالحها بهدف إعطاء قروض (تمويل) بضمانة العقار، فهي تريد تقييما علميا وقانونيا ومميزا ولا تريد دفع أتعاب تناسب حجم الجهد الذي يبذل، الأمر الذي يدفع بالعقاري (المثمن) إلى تقديم خدمة بقيمة المبلغ، على عكس ما يحدث عندما تتعامل هذه المؤسسات مع الشركات الأجنبية حيث تقدم لها مبالغ أكبر، ويجب أن يكون هناك ميثاق شرف خاصة أن كثيرا من العقاريين وللأسف يخالفون القوانين".
من جهته, قال حسن كمال رئيس لجنة العقارات في غرفة صناعة وتجارة البحرين إن "قطاع التثمين العقاري متخبط ولا توجد جهة منظمة له، حيث نجد غياب الأسس والشروط المتعارف عليها عند الكثيرين فلا معيار ثابتا في العمل".
وأوضح أن "الجميع يعرف أن كثيرا من المؤسسات المالية الممولة والبنوك تمنح القروض بضمانة العقارات، بما يعطي المسألة أهمية كبرى، فضلا عن اعتماد العائلات على تقييم العقاري عند تقسيم الأملاك".
ويضيف كمال "لغياب الأسس والمعايير يظهر الكثير من التضارب في (التخمين) من شخص إلى آخر، بما يجعل البنوك المستفيد الأول حيث تختار السعر الذي يناسبها وبالتالي المثمن الذي يسير على أهوائها". وهنا - والحديث ما زال لكمال تظهر الحاجة إلى ضرورة توحيد الجهود، وأن يكون هناك "ميثاق شرف" بين المكاتب العقارية لضبط العملية وضمان حقوق جميع الأطراف.
واقتراح تصنيف المكاتب العقارية في البحرين بشكل مهني يعتمد على الخبرة الزمنية في السوق، ووضع "تسعيرة" بدل خدمات يلتزم بها الجميع مهنيا وأخلاقيا حتى لا تضيع حقوق العاملين في القطاع.
ودعا الجمعية بالتعاون مع أصحاب الخبرة في هذا المجال إلى دراسة بعض الأنظمة المطبقة في الدول الأخرى ونقل ما يخدم السوق البحرينية منها وما يتماشى وظروف البحرين.
وقال كمال "يجب مخاطبة الجهات الحكومية ذات العلاقة، خصوصا مؤسسة نقد البحرين كونها المسؤولة عن المصارف والمؤسسات المالية الممولة لتقوم بدورها بالطلب من هذه المؤسسات الالتزام بالمعايير المهنية، واعتماد مكاتب عقارية ذات خبرة كأن لا يقل وجودها عن عشر سنوات في السوق، فضلا عن ضرورة جمع البيانات المتعلقة بالعقارات المرهونة لديها.
وطالب بإزالة الإجحاف الذي تتعرض له المكاتب العقارية من قبل البنوك فيما يتعلق بأتعابها من جراء عملية التثمين، حيث عادة ما تقدم مبالغ متواضعة جدا لا ترقى بمستوى الخدمة المقدمة، والتي للأسف يقبل بها بعض العقاريين.
وعلينا جميعا إيجاد طريقة لإعادة تصنيف المثمنين من خلال السجل التجاري وبحسب الشروط التي ستضعها الجمعية لاحقا.
وقال العقاري ناصر الأهلي "يجب على العقاريين الاتفاق على توحيد أسعار التثمين العقاري وعقد ورش ودورات في ظل المستجدات والتطورات".
وأيد ما جاء به السهلي وكمال فيما يتعلق بمطالبة مؤسسة نقد البحرين بالقيام بمراقبة المؤسسات المالية والبنوك عند اعتمادها تثمين العقارات، مؤكدا أنه "لا يوجد الآن أي رقابة على هذه المسألة التي يقع في بعضها غبن وظلم سواء للمثمن فيما يخص التكاليف ولصالح العقار أحيانا".
وأوضح الأهلي وهو أمين سر الجمعية أن "الجمعية أعدت استمارة مقترحة لأسعار التقييم حيث سيتم توزيعها على جميع المكاتب المرخصة والمسجلة لإبداء الرأي ليتم اعتمادها لاحقا".
وتم تصنيف العقارات بحسب الاستمارة إلى عشر فئات تأخذ كل واحدة سعرا مقترحا للتقييم وهي أراض صغيرة وكبيرة (خام) وبناية مكونة من دورين إلى أربعة أدوار ومن خمسة إلى 12 دورا، وأبراج، ومجمع سكني (كومبون) ومجمع تجاري، وأراض زراعية، وتقرير عام وشامل – الأثاث والموجودات, وتقييم الشقق.