توسيع دائرة الاستثمار المؤسساتي ورفع الوعي الاستثماري قاعدة استقرار السوق
<div><a href="mailto:[email protected]">abdulhamid@aleqt.com</a> استقرار السوق المحلية .. قراءةٌ في العمق تتيح القراءة الدقيقة للأروقة الداخلية في السوق معرفة الكثير من المعلومات المهمة، من أبرزها الكشف عن اتجاهات التدفقات النقدية الدائرة في أرجاء السوق، التي تشكل مجتمعةً حجم السيولة المتوافرة في السوق خلال الفترة. الهدف الأساسي من معرفة التحركات الداخلية للسيولة المدورة في السوق لا يقف عند هذا الحد من المعلومات، إذ إن ذلك جسرٌ بالغ الأهمية لفهم أهداف القرارات الاستثمارية والمضاربية التي تصدر عن الأطراف المتعاملة في السوق، كما أنه يكشف اللثام عن قضايا أخرى لا تقل أهمية عما سبق، لعل من أهمها إمكانية التعرف على مستويات الوعي الاستثماري والمالي القائم في أوساط المستثمرين، كما أنه يبين القوى السائدة في السوق التي تؤثر أكثر من غيرها في تحديد المسارات المستقبلية للسوق بصورةٍ شاملة. تتصاعد أهمية النقطة الأخيرة المتعلقة بجانب الوعي الاستثماري في الأسواق المالية الناشئة، التي يغلب على الطابع الاستثماري فيها التعامل الفردي أكثر منه في الجانب المؤسساتي ممثلاً في صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية الكبرى، ما يعني لنا كنتيجةٍ هنا أن سوقنا المحلية الناشئة تتأثر بصورةٍ أكبر بنتائج قرارات استثمارية فردية تصل قوتها إلى فوق 90 في المائة، مقابل تأثير محدود للقرارات الاستثمارية الصادرة عن الممثل المؤسساتي الوحيد في سوقنا ممثلاً في الصناديق الاستثمارية التي لا تتجاوز قوتها في السوق أكثر من 3.5 في المائة. تميل كثير من القرارات الفردية الاستثمارية في السوق إلى طابع المضاربة أكثر منه إلى طابع الاستثمار، بعكس القرارات الاستثمارية المؤسساتية. ولذلك نتائجه البالغة التأثير على عمل السوق واتجاهاتها المستقبلية، فعدا أنها تتحكم باتجاهات السيولة النقدية المتدفقة في قنوات السوق، موجهةٍ إياها نحو أسهم شركات المضاربة، ما يترتب عليه فائضاً في السيولة الموجهة نحو تلك الأسهم المضاربية، وما ينتج أثره من قفزاتٍ سعرية متلاحقة في أسعارها، محدثةً انفصالاً تاماً بين المراكز المالية الحقيقية لتلك الشركات المساهمة من جهة، ومن جهةٍ أخرى سهمها المتداول في السوق، يحدث هذا في وقتٍ قد تتجاوز الخسائر المتراكمة لإحدى تلك الشركات أكثر من 50 في المائة من حقوق مساهميها! أؤكد أنه عدا ما تقدم، فإن آثار تلك القرارات لا تتوقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى التأثير على أسعار أسهم بقية الشركات ذات العوائد، وتلك نتيجة متوقعة نظير إحجام جزءٌ لا يستهان به من السيولة الدائرة في السوق عن الإقبال عليها، ولعل من أكبر المتأثرين أو الخاسرين من الأثر الأخير أطراف السوق منتهجو النهج الاستثماري، من أصحاب الاستثمار طويل الأجل في أسهم الشركات ذات العوائد والمتينة الأداء، إضافةً إلى الصناديق الاستثمارية بصفتها الممثل الوحيد في السوق اليوم للاستثمار المؤسساتي، ويتبين هذا في منظور الأجل القصير من خلال الخسائر غير المبررة التي تعرضوا لها، على الرغم من قدرتهم على تعويض أو امتصاص تلك الصدمات القصيرة الأجل في المنظور الزمني الطويل. وبعد، يمكن لنا رؤية ما تقدم على أرض الواقع في السوق بالاطلاع على الرسم البياني المرفق، الذي يوضح في حلقته المرسومة باللون الأخضر الحصص النسبية للقطاعات الرئيسة في السوق حسب القيمة السوقية، فيما توضح الحلقة المرسومة باللون الأزرق الحصص النسبية للقطاعات نفسها في السوق من متوسط التداول "الصفقات، كمية الأسهم المتداولة، قيمة الأسهم المتداولة"، أخيراً توضح الحلقة المرسومة باللون الأحمر الحصص النسبية لمجموع شركات المضاربة حسب متوسط التداول "الصفقات، كمية الأسهم المتداولة، قيمة الأسهم المتداولة". يفترض الوضع النموذجي والمثالي لمنطق هذه الرؤية التطابق التام للحلقتين الخضراء والزرقاء، ويصعب جداً تحقق ذلك على أرض الواقع، ويكتفى وفقاً لأوضاع ومتغيرات السوق الفعلية فقط ببذل قصارى الجهود لأجل تدنية حجم التباين بين الحلقتين، فكلما تم تقليص ذلك التباين في الأجل الطويل كان ذلك في مصلحة استقرار السوق، ووضعه من ثم على طريقٍ مأمون منخفض المخاطر، وإن كان سيصاحب ذلك معدلات ربحية متدنية إلا أنها ستكون مجديةً جداً في الأجل الطويل. كما أشرتُ أعلاه، فإن السبيل الوحيد لتحقيق تلك المعادلة الصعبة ينحصر في شرطين أساسيين، هما: الأول – دعم وتوسيع دائرة الاستثمار المؤسساتي، وزيادة تأثيره في السوق المحلية، إضافةً إلى تنويع قنواته وخياراته أمام المستثمرين المحليين. الثاني- رفع مستوى الوعي الاستثماري والمالي لدى المتعاملين من الأفراد في السوق. كما هو ملاحظ أن نصيب شركات المضاربة من السيولة المتدفقة في السوق كبيرٌ جداً، فبالرغم من أن حجمها السوقي النسبي لا يتجاوز 8.4 في المائة من الإجمالي، على أنه في الأصل يعد متضخماً، إلا أن هذه الشركات المعدودة استأثرت بنحو 41.3 في المائة من إجمالي صفقات السوق المنفذة خلال الأسبوع الماضي، فيما شكلت أسهمها المتداولة نحو 53 في المائة من إجمالي الأسهم المتداولة في السوق خلال الفترة نفسها، أما قيمة أسهمها المتداولة فقد شكلت من إجمالي قيمة المتداول في السوق نحو 42.1 في المائة. تتيح لنا قراءة هذه الأرقام إمكانية الكشف عن الكثير من الاختلالات القائمة في السلوك الاستثماري والمضاربين في السوق، كما أنها تضعنا في مواجهتها مبكراً قبل حدوث ما لا تحمد عقباه، وتكفي الملاحظة المبدئية هنا من خلال الاطلاع على الرسم البياني بالتركيز على الحلقة الحمراء التي تمثل حجم تعاملات شركات المضاربة في السوق، وكيف أن أغلب حصتها تحققت على حساب قطاعات رئيسة ومهمة في السوق، كالقطاع البنكي الذي فقد من حصته الحقيقية من قيمة وحجم التعاملات الأسبوعية أكثر من 65 في المائة، بالرغم من متانة أدائه وجدوى الاستثمار فيه حيث وصل مكرر الربحية لإجمالي القطاع مع مطلع هذا الأسبوع إلى نحو 22.3 مرة، مقارنةً بنحو 28.3 مرة لإجمالي السوق. وجاء القطاع الصناعي كثاني أكثر المتأثرين أو الخاسرين من علو كعب أسهم شركات المضاربة غير المبرر، حيث فقد من حصته الحقيقية ما يقارب الـ 31 في المائة، ثم قطاع الاتصالات كثالث المتأثرين بما يقارب الـ 28 في المائة، وأخيراً القطاع الأسمنتي بأكثر من 7 في المائة. أؤكد هنا، أنني لست بمن ينادي بالقضاء التام على مثل هذه الأنماط من السلوكيات المضاربية، غير أنني أتطلع إلى تخفيف حدتها العالية المبينة أعلاه، خاصةً إذا نظرنا من منظور المحافظة على المصلحة العامة للسوق والقطاعات الحيوية الرئيسة فيه، وأهمية أن يكون المبدأ السائد في السوق قائمٌ على الاستثمار الاستراتيجي الأكثر فائدة للسوق والاقتصاد، فيما يمكن القبول بمستويات منخفضة من المضاربة لا يتعدى تأثيرها على بقية القطاعات سقف الـ 10 في المائة على أكثر تقدير. التحليل العام لأداء صناديق الاستثمار السعودية نأتي الآن لمتابعة سريعة حول أداء الصناديق الاستثمارية خلال الأسبوع الماضي، الذي أظهر تراجعاً طفيفاً مقارنةً بالسوق المحلية، وذلك لتقدم تاريخ تقييم بعض الصناديق الاستثمارية عن تاريخ نهاية الأسبوع، ليتراجع بنحو -0.4 في المائة، مقابل ارتفاعه خلال الأسبوع الأسبق بنحو 4.8 في المائة، علماً أنه باستبعاد أداء الصناديق الاستثمارية التي تم تقييم وحداتها قبل نهاية الأسبوع يكون الأداء الأسبوعي للصناديق قد ارتفع بنحو 0.3 في المائة، مقارنةً بنحو 0.4 في المائة المتحققة على مستوى المؤشر الإرشادي ممثلاً في الأداء الأسبوعي للمؤشر العام للسوق. ونتيجة لتراجع نموها الأسبوعي الطفيف فقد ارتفعت خسائر الصناديق الاستثمارية بنسبةٍ ضئيلة من بداية العام الجاري إلى -27.6 في المائة مقارنةً بنحو -27.1 في المائة للأسبوع ما قبل الماضي. وفي منظور الأداء الشهري لإجمالي الصناديق الاستثمارية فقد حقق معدلاً جيداً من النمو وصل إلى 17.8 في المائة، مقارنةً بنمو إجمالي السوق بنسبة 1.8 في المائة. كما ارتفع صافي أصولها الاستثمارية بنحو 1.1 في المائة من 54.7 مليار ريال إلى 55.3 مليار ريال. وبالنسبة للصناديق التقليدية فقد تراجعت خلال الأسبوع بنحو -0.6 في المائة، مقارنةً بارتفاعها السابق بنسبة 4.8 في المائة، لترتفع خسائرها منذ بداية العام الجاري بنسبة طفيفة من -25.6 في المائة خلال الأسبوع ما قبل الماضي إلى -26.3 في المائة في مطلع هذا الأسبوع. وتراوحت الحدود العليا والدنيا للأداء الأسبوعي المسجل لصناديق الفئة التقليدية بين 6.4 في المائة لصالح صندوق الرياض"3" المدار من بنك الرياض، وخسارة أسبوعية بنحو 4.5 في المائة على صندوق الأسهم السعودية المدار من البنك العربي الوطني. وبالنسبة لإجمالي أصول هذه الفئة من الصناديق الاستثمارية في الأسهم السعودية فقد ارتفع بنسبة طفيفة جداً لم تتجاوز الـ 0.1 في المائة إلى 16.6 مليار ريال، مثلت نحو 30.0 في المائة من إجمالي استثمارات الصناديق في سوق الأسهم المحلية. كما تراجع أداء الصناديق الشرعية خلال الأسبوع الماضي بنحو -0.3 في المائة، مقارنةً بربحيتها خلال الأسبوع ما قبل الماضي التي بلغت 4.9 في المائة، لترتفع بنسبة ضئيلة خسائرها منذ بداية عام 2006 من -28.6 في المائة إلى -28.9 في المائة في مطلع هذا الأسبوع. وتراوحت الحدود العليا والدنيا للأداء الأسبوعي المسجل لصناديق هذه الفئة بين 2.9 في المائة لصالح صندوق الأمانة للشركات الصناعية المدار من ساب، فيما خسر صندوق النقاء المبارك المدار من البنك العربي الوطني بنسبة -3.7 في المائة. كما ارتفع صافي أصول هذه الفئة من الصناديق الاستثمارية خلال الأسبوع بنحو 1.6 في المائة من 37.1 مليار ريال في الأسبوع ما قبل الماضي إلى 38.7 مليار ريال، لتمثل بذلك 70.0 في المائة من إجمالي استثمارات الصناديق في سوق الأسهم المحلية. <img height="300" alt="" src="/picarchive/asdfg1.jpg" width="499" align="center" border="0"> <img height="300" alt="" src="/picarchive/asdfg2.jpg" width="499" align="center" border="0"> <img height="300" alt="" src="/picarchive/asdfg3.jpg" width="499" align="center" border="0"> <img height="300" alt="" src="/picarchive/asdfg4.jpg" width="499" align="center" border="0"> </div><div><font color="#3300cc"><font color="#3300cc"><a href="/files/00004.pdf" target="_blank"> </a></font></font></div>