ننفذ حاليا مشاريع حكومية وأهلية بـ 5 مليارات ريال في مناطق المملكة
اعتبر سليمان بن سليم الحربي رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات عبر المملكة السعودية (سبك) ورئيس مجلس إدارة شركة أسمنت المنطقة الشمالية, قطاع المقاولات أحد القطاعات المهمة التي تقود حركة النمو والتطور الاقتصادي للمجتمعات، مشيرا إلى أن المملكة تشهد نمواً اقتصادياً كبيراً خلال هذه المرحلة, ويرجع ذلك للطفرة الكبيرة في أسعار النفط والتي نتج عنها طرح مشاريع تنموية كبيرة, خاصةً في مجال تطوير البنية الأساسية كمشاريع الكهرباء والتعليم والاتصالات وغيرها من المجالات التي يتطلب تنفيذها وجود قطاع مقاولات قوي، قادر على تلبية احتياجات النمو, وأضاف الحربي في حوار مع "الاقتصادية" أن أحدث الدراسات الاقتصادية أكدت أن سوق مواد البناء والمقاولات في السعودية شهدت نسبة ارتفاع منذ مطلع العام الحالي بنحو 7 في المائة، فيما قدروا حجم أعمال قطاع المقاولات، الذي يعد أكبر نشاط اقتصادي بعد النفط، بما يزيد على 70 مليار ريال بزيادة نسبتها 25 في المائة عما تحقق خلال العام الماضي، المقدر بنحو 57 مليار ريال.
ولفت إلى أن انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية سيفتح المجال لدخول عدد من الشركات الأجنبية للمملكة بمختلف تخصصاتها وجنسياتها، ما يخلق بعض الإرباك للمقاولين السعوديين، داعيا المقاولين إلى خلق كيانات كبيرة في مجال المقاولات الإنشائية والتشغيل والصيانة، وأشار إلى أن قطاع المقاولات السعودية لديه فرصة كبيرة في المشاريع الحكومية مع إعلان الحكومة عن تخصيص 126 مليار ريال لمشاريع إنشائية في مناطق المملكة.
وذكر الحربي أن الإحـصاءات تشير إلى أن السعودية أنفقت خلال الـ 33 عاماً الماضية أكثر من 2.8 تريليون ريال على مشاريع البنية التحتية، وأكد سليمان الحربي أن قطاع المقاولات في المملكة يأتي في مقدمة القطاعات الاقتصادية ويتميز بارتباطه بالقطاعات الاقتصادية المختلفة وهو ثاني أكبر القطاعات بعد النفط، إذ تبلغ مساهمته أكثر من 16 في المائة وهو أكبر مستخدم للعمالة في المملكة.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد طفرة عمرانية هائلة, لا سيما بعد تحول بعض الرساميل التي منيت بخسائر في الأسهم إلى الاستثمار في هذا القطاع الحيوي, وقال إن مجموعة شركات عبر المملكة السعودية (سبك) تدير حاليا مشاريع بتكاليف خمسة مليارات ريال في مناطق المملكة، وطالب الحربي الجهات المختصة بالنظر في تعويض المقاولين السعوديين في حالة ارتفاع أسعار المواد الأساسية ولخص الحربي العوائق التي تقف أمام المقاول السعودي بأن أهمها تأخر بعض الوزارات في البت في المنافسات الحكومية الأمر الذي يترتب عليه مخاطر تغير أسعار مواد الإنشاء, كما تطرق إلى جملة من القضايا الاقتصادية في قطاع المقاولات، فكان لنا الحوار التالي:
هل قطاع المقاولات ما زال يحظى بقنوات استثمارية جيدة أم هناك تدن في قنوات الاستثمار لصالح قطاعات أخرى؟
دون شك الاستثمار في القطاع العقاري ما زال استثمارا جيدا وسيبقى كذلك خلال السنوات المقبلة بل ينتظر أن يرتفع حجم أعمال هذا القطاع إلى معدلات قياسية فهو يعد أكبر نشاط اقتصادي بعد النفط وما زال قطاع المقاولات يحظى بها لضرورة ذلك وللحاجة الملحة فنحن ما زلنا في طور البناء وبحاجة كبيرة إلى الاستثمار في هذا القطاع من أجل النهوض بالوطن والمجتمع نحو التقدم والرقي فأنتم تعرفون جيدا أن تطور أي مجتمع في الأصعدة كافة يعتمد على ما يملك من بنى تحتية وأساسية كالطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات وكذلك الأبنية. أما فيما يتعلق بالاستثمار في القطاعات الأخرى فاليوم نرى الكثيرين يتوجهون إلى تأسيس شركات جديدة.
* هل ارتفاع التكلفة الإنشائية ومواد البناء يوثر سلبا في مواصلة الاستثمار في قطاع المقاولات؟
نعم، إن الارتفاع في التكلفة الإنشائية ومواد البناء قد أثر سلبا في مواصلة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي مما دفع الكثيرين للتوجه إلى الاستثمار في قطاعات أخرى كقطاع الأسواق المالية. وهنا أتوجه إلى المعنيين بهذا الموضوع بضرورة حماية مواد البناء الأساسية في حال ارتفاع أسعارها كالأسمنت, الحديد, الألمنيوم, الأخشاب, والأسفلت وغيرها, بمعنى أنه عند ارتفاع أسعار تلك المواد يجب التعويض عنها بنفس نسبة الارتفاع كما هو معمول به في بعض الدول العالم حتى تعزز الثقة في هذا القطاع ويستمر الاستثمار ويتطور دون الخوف من أية مخاطر قد تحدث, وأرى أن التحدي الرئيسي الذي قد يواجه شركات المقاولات في إمكانية توافر معروض كاف من مواد البناء لسد الاحتياجات الهائلة, التي ستتطلبها حركة البناء والتشييد.
* كيف تنظرون للفترة الحالية لسوق المقاولات والتوسع الكبير الذي طرأ عليها؟
أعتقد أن التوسع جاء بناء على حاجة فعلية لما لهذا القطاع الحيوي من أهمية كبيرة في عملية التطور والنمو, خاصة أن العالم يشهد هذه الأيام تطورا ونموا كبيرين, ونحن جزء من هذا العالم وبالتالي سينعكس علينا خاصة وأن قطاع المقاولات في المملكة يعتبر من أفضل قطاعات المقاولات في منطقة الشرق الأوسط ويلعب دورا كبيرا ويأتي في مقدمة القطاعات الاقتصادية، وأكدت أحدث الدراسات الاقتصادية أن سوق مواد البناء والمقاولات في السعودية شهدت نسبة ارتفاع منذ مطلع العام الحالي بنحو 7 في المائة، فيما قدروا حجم أعمال قطاع المقاولات، الذي يعد أكبر نشاط اقتصادي بعد النفط، بما يزيد على 70 مليار ريال، بزيادة نسبتها 25 في المائة عما تحقق خلال العام الماضي، المقدر بنحو 57 مليار ريال ويتميز بارتباطه بالقطاعات الاقتصادية المختلفة وهو ثاني أكبر القطاعات بعد النفط إذ تبلغ مساهمته أكثر من 16 في المائة وهو أكبر مستخدم للعمالة في المملكة.
* شركات المقاولات الموجودة حالياً في المملكة هل تلبي احتياجات هذا القطاع المتنامي؟
مما لا شك فيه أن شركات المقاولات في المملكة تكبر وتنمو وتزداد باستمرار طبقا لحاجة السوق خاصة في هذه المرحلة التي نعتقد أننا نمر خلالها بمرحلة طفرة حقيقية في مجال المقاولات حيث إن الدولة طرحت وتعتزم طرح مشاريع جديدة ضخمة في مجالات: التعليم, الصحة, الطرق, المياه, الصرف الصحي, ومشاريع السكة الحديدية وسيقوم بتنفيذها الشركات الوطنية التي أثبتت جدارتها في تنفيذ مثل هذه المشاريع في المملكة وخارج المملكة. وقطاع المقاولات السعودي لديه فرصة كبيرة في المشاريع الحكومية مع إعلان الدولة عن تخصيص 126 مليار ريال، لمشاريع إنشائية في مناطق المملكة وتشير الإحصاءات إلى أن السعودية أنفقت خلال الـ 33 عاماً الماضية أكثر من 2.8 تريليون ريال على مشاريع البنية التحتية.
* ما حقيقة الرساميل الضخمة التي تتحول إلى سوق المقاولات؟ والى أي اتجاه يسير بنا هذا القطار السريع؟
إن رأس المال يتحرك دائما باتجاه المجالات الفعالة ونرى نحن أن مجال المقاولات في هذه المرحلة من المجالات الفعالة نتيجة الكم الكبير من المشاريع الضخمة التي تم وسيتم طرحها. لذا من الطبيعي جدا أن تتحول الرساميل الضخمة باتجاه هذا القطاع. كما أن الخسائر التي منيت بها قطاعات الأسهم حولت بعض الرساميل نحو القطاع العقاري ومن ثم انتعاش قطاع المقاولات.
* هل تعتقدون أن الاستثمار في القطاع المقاولات ما زال استثمارا جيدا وهل سيبقى كذلك خلال السنوات المقبلة؟
نعم الاستثمار في قطاع المقاولات ما زال استثمارا جيدا وسيبقى كذلك خلال السنوات المقبلة. وأعتقد أن قطاع المقاولات في المملكة سيحقق قفزة نوعية من حيث الخبرة والإمكانات والعدد في المرحلة المقبلة.
* تذكر الأوساط العاملة في قطاع البناء والتشييد أن وجود شركات وهمية في مجال المقاولاتسبب ضعفا لهذا القطاع على حساب الشركات الكبرى كيف يتم التعامل مع تلك الشركات؟
أعتقد أن وجود الشركات الوهمية لن يؤثر كثيرا في قطاع المقاولات لأن هذه الشركات سرعان ما تنكشف وتسقط لعدم امتلاكها الخبرات اللازمة والضرورية وبالتالي المقدرة الكافية على تنفيذ المشاريع الكبيرة أو المشاريع ذات الطبيعة الخاصة. لذلك نحن لا نعيرها أي اهتمام، لكننا نتوجه إلى تلك الشركات الوهمية بنصيحة الابتعاد عن سوق المقاولات لأن هذه السوق لها إمكانياتها وخبراتها الخاصة بها والتي لا تتوافر إلا عند من يعرف طبيعة قطاع المقاولات.
* يعتقد البعض أن غياب الأرقام والإحصاءات الدقيقة في قطاع المقاولات يسبب ضبابية الرؤية حول الاحتياجات الضرورية واللازمة لهذا القطاع من حيث التخصصات والخبرات إلي جانب عدم الإلمام بمواطن الضعف لتجنبها ومواطن القوة لدعمها, أين تقفون من ذلك الرأي؟
أعتقد أن ما ذكرتموه صحيح وإن غياب تلك الأرقام والإحصاءات الدقيقة يؤثر سلبا في القطاعات كافة وليس في قطاع المقاولات وحده, لذا علينا العمل على إنشاء مؤسسات أو مكاتب متخصصة في ذلك لمعالجة هذا الخلل وبالتالي توفير الأرقام والإحصاءات الدقيقة التي من خلالها نستطيع معرفة مواطن الضعف ومواطن القوة والذي سينعكس إيجابا على قطاع المقاولات والقطاعات الأخرى ذات الصلة.
* ينظر البعض إلى أنه لا يمكن اعتبار كل شركة مسجلة في قطاع المقاولات عاملة فيه أو تمارس نشاطها في البناء والتشييد، فالعدد الموجود لشركات المقاولات لا يوضح الصورة الفعلية لحجمها، وينادي هذا الرأي بضرورة إعادة تصنيف الشركات من جديد ووضع آلية مدروسة تبين الحجم الفعلي لطاقاتها وإمكاناتها لتنفيذ المشاريع فهل هذا حقيقي؟
هذا صحيح، إن الكثير من الشركات أو المؤسسات المسجلة في قطاع المقاولات هي لا تعمل فيه بل هي عبارة عن مؤسسات أو شركات بالاسم مقاولات تملك عددا محدودا جدا من المستقدمين يعمل كل فرد بشكل حر مقابل أجر سنوي أو شهري يدفعه لصاحب تلك الشركة أو المؤسسة. وأنا مع الرأي الذي ينادي بضرورة إعادة تصنيف تلك الشركات من جديد وفق معايير محددة ومدروسة تبين حجمها الحقيقي وكذلك طاقاتها وإمكاناتها وبالتالي هذا سينعكس إيجابا على قطاع المقاولات وسوق العمل وألا يطلق على اسم مقاول إلا من هو مؤهل لهذا المجال.
* هناك من ينادي بآلية الاندماج وإنشاء التكتلات في قطاع المقاولات نظرا للأهمية القصوى في تحقيق قوة وكفاءة لتنفيذ المشاريع التي تحتاج إلى قدرات ضخمة من حيث الخبرات والكفاءات إلي جانب الإمكانات المالية والفنية الإدارية, خاصة وأن المنطقة تشهد تغيرات وتحولات في ظل منظمة التجارة العالمية؟
أنا لست مع من ينادي بذلك إلا في أضيق الحدود وفي تنفيذ بعض الأعمال التخصصية لأنني أعتقد أن شركات المقاولات في المملكة تمتلك من القدرات والكفاءات والخبرات اللازمة والقادرة على المنافسة في ظل انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية فالثقة كبيرة جدا بالمقاول السعودي الذي نفذ العديد من المشاريع الضخمة والمتنوعة في المملكة, التي كانت حكرا على الشركات الأجنبية في مرحلة ما وقد نافس في ذلك الكثير من الشركات الأجنبية وتغلب عليها.لكني أتوجه إلى تلك الشركات بالعمل على إعادة التنظيم والهيكلة لتلبي احتياجاتها اللازمة والضرورية وتطور نفسها لتبقى قادرة على المنافسة مع الشركات العالمية الأخرى.
* هل شركات المقاولات المحلية الموجودة الآن مؤهلة لإدارة وتنفيذ المشاريع وتغطي فعليا حاجة السوق وما يطرح فيها من مشاريع مختلفة؟
أعتقد أن العدد كاف وقادر على تلبية احتياجات السوقين المحلية والخليجية وهو مؤهل لإدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى. وأعتقد أن الأمثلة كثيرة على ذلك فنحن نفذنا العديد من المشاريع الكبيرة, التي تحتاج إلى فنيات وخبرات كبيرة، وكذلك الشركات المحلية.
* هل زيادة عدد الشركات العاملة في قطاع المقاولات تؤثر في خصوصية التسعير وأسعار المناقصات؟
نعم تؤثر كثيرا خاصة إذا كانت بعض الشركات جديدة التصنيف ليس لديها الخبرة الكافية في تسعير المناقصات أو تلك الشركات التي يكون حجم عملها قليلا وتريد الحصول على حجم آخر من الأعمال فتضطر إلى التخفيض في أسعار بنود المناقصة ليتم ترسيتها عليها. وهذه حقيقة معاناة كبيرة تعاني منها الشركات ذات الخبرة وكذلك الجهة المالكة لأنه في حال كانت أسعار بنود المناقصة ليست بالشكل الذي يغطيها يحصل توقف في العمل وينعكس هذا سلبا على موعد تسليم المشروع للاستفادة منه.
* ما المشاكل التي تعاني منها شركات المقاولات وهل هناك وفرة مثلا في العمالة الماهرة في العديد من الاختصاصات؟
هناك العديد من المعوقات التي يعاني منها قطاع المقاولات السعودي أبرزها تأخر بعض الوزارات في البت في المنافسات مما يحملنا مخاطر تغيير الأسعار مثل الأسمنت والحديد وكذلك وجود موردين غير جادين في الالتزام بعروض أسعارهم وعدم تحليل المنافسة القائمة حالياً في هذه السوق كذلك عدم تحديد طرق تأهيل العمالة والبرامج المناسبة لتنمية مهارات العاملين على جميع المستويات وعدم دراسة استحداث آلية لإصدار تراخيص مزاولة المهنة للعمالة الفنية وتحديد مدة انتقالية (ثلاث سنوات مثلاً) لإتمام التنفيذ إضافة إلي عدم دراسة إمكانية البدء في تطبيق أسلوب قياس الأداء النسبي للشركات وذلك لتحسين هيكل Benchmarking الشركات وطريقة وأسلوب الأداء بما يساعد على رفع المستوى المهني والفني لهذا القطاع على المستويين المحلي والإقليمي بما يساعد على تصدير هذه الصناعة كما نطالب الجهات المختصة بالنظر في تعويض المقاول السعودي في حالة تغير أسعار المواد الأساسية حتى لا يتكبد خسائر كبيرة بتغير الأسعار.
* يتوقع أن تستعيد شركات المقاولات خلال العام الحالي 2006 حضورها البارز, الذي سجلته إبان طفرة السبعينيات هل أنتم مع المتفائلين؟
نعم نحن مع المتفائلين وأتوقع أن تشهد المملكة طفرة كبيرة خلال الأعوام المقبلة قد تسبق طفرة السبعينيات بحكم توافر الإمكانات والخبرات العملية والتقدم العلمي, الذي سيساعد كثيرا على عملية التشييد والبناء وسرعة الإنجاز وجودة النوعية والنظرة الحكيمة للقيادة في المملكة العربية السعودية والتخطيط السليم والتطلع إلى المستقبل وتوافر الإمكانات المادية, كل ذلك عوامل مهمة ستؤدي إلى زيادة حجم أعمال البناء وهذا ما نراه حاليا من خلال حجم ونوعية المشاريع التي تطرح في سوق العمل.
* إلى جانب المشاريع الحكومية فان شركات المقاولات ستكون على موعد لتنفيذ مشاريع ضخمة للقطاع الخاص وللأفراد, خاصة ما يتعلق منها بالوحدات السكنية مع تنامي الطلب في ظل النمو السكاني حيث تحتاج البلاد إلى توفير 110 ملايين متر مربع من الأراضي السكنية سنويا، تقدر قيمتها بنحو عشرة مليارات ريال فهل تعتقدون أيضا أن هذا سيساعد على رفع حجم أعمال قطاع المقاولات؟
إن مشاريع القطاع الخاص الضخمة والمتعلقة ببناء الوحدات السكنية قد بدأت بالفعل وهي الآن في مراحل التصميم على ما أعتقد. وبالطبع ستساعد كثيرا على رفع حجم أعمال قطاع المقاولات والتوسع العمراني الكبير الذي تشهده المملكة نتيجة الزيادة في عدد السكان ما يتطلب مشاريع بنية تحتية, كما أن البنية التحتية المنجزة بحاجة إلى صيانة وتحديث مستمر نتيجة الاستعمال والتطور العلمي الذي يشهده العالم اليوم خاصة وأننا نعيش في عصر العولمة.
* مع ما تشهده البلاد من طفرة عمرانية هل سيتمكن قطاع المقاولات من تأمين مواد البناء والإنشاء من أسمنت وحديد تسليح لسد الاحتياجات الهائلة التي ستطلبها حركة البناء والتشييد؟
حقيقة هذا ما نخشاه وقد حصل قبل عامين نقص في تلك المواد مما أدى إلى رفع أسعارها في السوق لكن هناك إجراءات عملية قد اتخذت للحد من هذه الظاهرة وذلك بالموافقة على تراخيص إنشاء مصانع أسمنت جديدة في المملكة وكذلك السماح باستيراد الأسمنت والحديد وتخفيض الجمارك إلى الحدود الدنيا. ونحن استفدنا من هذه الإجراءات وقمنا بإنشاء مصنع المنطقة الشمالية للأسمنت وسيكون واحدا من مجموعة شركات سبك.
* فيما يتعلق بمصنع المنطقة الشمالية أين وصلت مراحل المشروع؟
أبرمت شركة أسمنت الشمال عقود تنفيذ مشروع مصنع الشمال, الذي سيقام في مدينة عرعر مع شركة نسما الوطنية بمبلغ 983 مليون ريال وشرعت الشركة في البدء فيه وسيتم الانتهاء منه خلال 23 شهرا والمشروع سيوفر نحو500 فرصة عمل للشباب السعودي. وجاء إنشاء المصنع بعد دراسات عديدة أكدت حاجة منطقة الحدود الشمالية لإنشاء هذا المصنع وجميع الدراسات والتصاميم عملت في بيوت خبرة عالمية وتم عمل دراسة المخزون الجيولوجي الكافي, الذي يثبت كفاية المخزون إلى أكثر من 250 سنة وتمت أعمال الدراسة بواسطة شركة هولتك الهندية, التي تعتبر من كبرى الشركات العالمية في المجال الفني لصناعة الأسمنت وهي الاستشاري الفني لأغلب شركات الأسمنت في المملكة كما تم عمل الدراسات المالية من قبل مجموعة كي بي أم جي kpmg وهي شركة استشارية مالية عالمية, حيث قامت بعمل مذكرة الاستثمار والجدوى الاقتصادية للمشروع.
* كيف تتعاملون مع أنظمة العمل التي تفرض شروطا في السعودة وحصصا محددة لاستقدام العمالة من كل دولة في ظل حجم المشاريع التي ستحتاج إلى آلاف العمالة الماهرة؟
نعم، إن أنظمة العمل الحالية تشكل في كثير من الأحيان بعض العوائق أمام تلك المشاريع لذا يجب تحديث تلك الأنظمة بما يتلاءم وواقع حال المشاريع واحتياجاتها وكذلك بما يتلاءم مع انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية.
* صنفت شركاتكم من ضمن قائمة أكبر 100 شركة سعودية, كم حجم المشاريع التي نفذتموها الحالية والمستقبلية؟
نعم إن شركتنا من ضمن الشركات الكبرى في المملكة وإن حجم مشاريعنا حاليا نحو خمسة مليارات ريال تقريبا ونوقع بشكل مستمر عقودا مع الجهات الحكومية كافة لتنفيذ مشاريع الدولة في كافة المناطق ومجموعة شركات عبر المملكة السعودية تضم شركة عبر المملكة (سبك) للمقاولات وشركة عبر المملكة للاستثمار ويوجد لديها عدد من المصانع وشركة هبوكو السعودية لصناعة الأنابيب وشركة سناف وتعمل في مجال الفنادق والسياحة وشركة عبر المملكة للتطوير العقاري وشركة النقل التخصصية وتعمل في مجال النقل والشركة العصرية وتعمل في مجال النشر والتوزيع، كما يوجد لدينا العديد من المشاركات في عدد من الشركات السعودية الكبيرة وقمنا أخيرا بالدخول في تحالف كبير للفوز بجزء من مشروع السكة الحديدية التي ستربط شمال المملكة بغربها، كما ندرس حاليا إمكانية طرح بعض شركاتنا والمتميزة منها للاكتتاب العام أمام المواطنين.
* السعودة هي القضية الوطنية كيف تعاملت معها في مجموعتكم ؟
منذ البداية ونحن نشعر بهذه القضية ونتعامل معها من خلال توظيف الأيدي العاملة السعودية في كافة أعمال الشركة ولهم الأولوية في ذلك. لكننا في المقابل ننصح أبناءنا السعوديين بالمثابرة والجد ورفع الكفاءة ليتمكنوا من سد حاجة المملكة للكوادر الفنية المتخصصة ولا أحد يشك في أن السعودة أصبحت القضية المحورية الأولى في مسيرة التنمية لِمَا لها من أبعاد وانعكاسات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية. وقد تعالت الأصوات منذ عدة سنوات مطالبة بالنظر في هذه القضية من زاوية التفكير الاستراتيجي، بمعنى وضع خطط وتصميم مسارات استراتيجية لمعالجة ومسايرة قضية السعودة وليس فقط وضع حلول مؤقتة ومقترحات مبتسرة وإطفاء الأعراض المصاحبة للقضية الأساسية أمامنا ولأجيال مقبلة ونحن في مجموعات شركات عبر المملكة نعمل على تحقيق أعلى نسبة لتوظيف الشباب السعودي وتأهيلهم للعمل. وأوجه نصيحتي من خلال تجربتي إلى الشباب السعودي أن يجتهد ويخلص في العمل فالذين سبقوه لم ينجحوا إلا بالجد والمثابرة والدولة تدعم الشباب من خلال القروض للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ولا يوجد عذر لهم, ما عليهم غير الجد والعمل.