أكبر تجمع ثقافي عربي
في حضرة الملك عبد الله بن عبد العزيز كان الجميع مهيبا.. أدرت بصري فإذا الحضور من كافة الطوائف.. والأطياف.. أدباء ومفكرين وكتابا وصحافيين وإعلاميين. في رأيي أن هذا الحشد يعتبر أكبر تجمع ثقافي عربي.. قلت ذلك للكاتب والمفكر فؤاد مطر.. فقال: بل هو التجمع الوحيد.. وأضاف: يحق لكم الفخر بمهرجان الجنادرية فهو كالابن الذي رعاه والده حتى أصبح عمره الآن 21 عاما. قمة النشاط والشباب والرجولة.
الملك عبد الله بن عبد العزيز حينما يتحدث مرتجلا يلامس القلوب ولذا فما إن انتهى من كلمته المكتوبة وهي جيدة وأجود ما فيها التركيز على الدعوة إلى الحوار الحقيقي بدل صدام الحضارات، حوار يقوم على احترام كل طرف للطرف الآخر.. يحترم مقدساته وعقيدته وهويته.
ما إن انتهى من هذه الكلمة حتى أتبعها مرتجلا "إخواني ما أسعد هذه الليلة بأن نرى هذه الوجوه السمحة وجوه الخير وجوه السعادة والبشر" وأكد على المكانة المهمة لرجال الفكر في العالمين العربي والإسلامي ثم حملهم مسؤولية الاجتهاد لخدمة الدين والأوطان وأبناء الأمة.
ومن هذه الكلمة المكتوبة والمرتجلة نشير إلى معان كبيرة أهمها أن الحوار القائم على احترام كل طرف للطرف الآخر أصبح شبه مفقود في ظل هيمنة القوى العظمى وهذا هو السبب الرئيسي لما يعيشه العالم من صراعات وبالذات في المنطقة العربية.. ولذا فإن المخرج الوحيد من المأزق للدول الكبرى أولا وللجميع هو الأخذ بنصيحة الملك عبد الله بن عبد العزيز الرجل المجرب والجريء في آرائه والصريح في أطروحاته.. حوار يقوم على الاحترام المتبادل.
وفي الكلمة المرتجلة اهتمام بالمفكرين من حاكم مشغول بالسياسة والحكم.. ولكنه يعطي للمشهد الثقافي حقه من الاهتمام.. فيشمل برعايته حضورا وليس شرفيا جميع فعالياته ومناسباته.
وأخيرا: مهرجان الجنادرية الحدث الثقافي الأهم في العالم العربي والمولود من رحم مؤسسة عسكرية مستمر.. وعلى الجهة المشرفة عليه أن تطور فعالياته عاما بعد عام وهي تقوم بذلك مستفيدة من جميع الآراء والمقترحات.
نحن نعمل كثيرا.. ولكن
تلقيت في نفس اليوم الذي نشر فيه مقالي يوم الخميس الماضي, بعنوان "قليل من النوم .. كثير من العمل" رسالة مؤثرة من الأخ الكريم عبد الحميد العبد الكريم.. وهو من أصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة.. ويعمل في مجال المقاولات.. تقول الرسالة:
"قرأت هذا الصباح نقطة تعادل وأعجبتني كالعادة في كل مرة أقرأها والحقيقة التي أود أن أشير إليها أننا في قطاع الأعمال نعمل كثيرا وننام قليلا ونعمل في العطل الرسمية في كثير من الأحيان ولكن مع الأسف يذهب كثير من وقتنا في ملاحقة الروتين والبيروقراطية الحكومية معقبين على معاملاتنا رغم وجود معقبين لدينا والشاطر الذي يعرف معقبا جيدا وله علاقات وندفع مالا كثيرا في سبيل إنهاء معاملاتنا، روتين عقيم ومتأصل وأعتقد أن كل ما نسمعه ونقرأه عن التحديث والتطوير عبارة عن شعارات ودراسات تذهب أدراج الرياح.
بدأ الملل واليأس يسري في قلوبنا وبدأنا نفكر بجدية مثل من سبقونا وتركوا مجال الأعمال واتجهوا للأسهم رغم عدم قناعتنا بهذا التوجه إلا أننا وجدنا أنفسنا نغرد خارج السرب وخصوصا نحو أصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة، أما الكبار في قطاع الأعمال فلهم وضع مختلف تماما".
انتهت الرسالة التي تعكس بصدق المعاناة من الروتين.. ولكنني أختلف مع الأخ الكريم بأن الكبار في قطاع الأعمال لهم وضع مختلف تماما.. فالشكوى عامة ويشهد بذلك سليمان الراجحي الذي لا خلاف على أنه من الكبار جدا ومن الذين لا يستثمرون إلا داخل بلادهم.
فاكس 4761033