هيئة الاتصالات تشكو صعوبة إصدار التراخيص من قبل جهات حكومية

هيئة الاتصالات تشكو صعوبة إصدار التراخيص من قبل جهات حكومية

استضافت الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية أمس لقاء فرص الاستثمارات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الذي ناقش عددا من القضايا ذات الصلة بهذا القطاع ومن أبرزها فرص الاستثمار، والتحديات والعقبات التي تواجهه.
وشارك في اللقاء الذي نظمته لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات في الغرفة وحضره ممثلو الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات المعنية بتطوير هذا القطاع وهم: عبد الرحمن الفهد نائب المحافظ لشؤون السياسات التنظيمية والتراخيص، المهندس صديق الطيب مدير عام التراخيص، وسلطان المالك مدير عام سياسات ودراسات السوق.
وأوضح سلطان المالك في ورقة عمل قدمها أمام الحضور بعنوان (هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات تجربة تحرير وتخصيص القطاع، عوامل النجاح، التحديات والمعوقات) أن الاتصالات وتقنية المعلومات عماد عصر المعرفة، وأحد أسرع القطاعات الاقتصادية نموا، وأن القيمة المضافة من هذا القطاع لإلى جمالي الناتج المحلي أكبر من القطاعات الأخرى في الاقتصاد الوطني، وأن شبكات وخدمات الاتصالات وتقنية المعلومات من أهم محفزات النمو الاقتصادي، ويشكل هذا القطاع في المملكة سوقا جاذبة للاستثمار. ومع ذلك تبقى المملكة في المركز الـ 45 بين الدول الأكثر إنفاقا على تقنية المعلومات في العالم، حيث يبلغ إنفاق المملكة على مشاريع المعلوماتية في القطاع العام 2005 حوالي 2.2 مليار ريال، وإنفاق الفرد السعودي على خدمات الاتصالات والمعلوماتية 5 في المائة من إجمالي الدخل المتاح.
واستعرض المالك مراحل تخصيص قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات 1998 ـ 2006 وأكد أن رؤية الهيئة هي توفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في جميع أنحاء المملكة بجودة عالية وأسعار مناسبة، وذلك عن طريق العديد من المهام أبرزها: نشر الوعي حول الاتصالات وتقنية المعلومات، تشجيع استخدامها لتعزيز الإنتاجية ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني، تطوير الموارد البشرية للهيئة، استقطاب الكفاءات للعمل وفق أعلى معايير الأداء المهني، وتوفير بيئة عمل إيجابية محفزة.
وقال إن الهيئة واصلت جهودها في تنفيذ السياسات المعتمدة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير القطاع نحو التحرير الكامل، وحفظ التوازن بين مصالح المستخدمين من جهة والمستثمرين من جهة أخرى، كما التزمت منذ إنشائها بممارسة عملها بأسلوب الانفتاح والشفافية، وحافظت على التزامها الكامل بالعدالة والاستشارات وتبادل الرأي وطلب مرئيات العموم.
وذكر أن من أهم إنجازات الهيئة إجراء دراسة متكاملة لسوق الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة ودراسة أفضل السبل لفتح السوق للمنافسة وتم على ضوئها وضع خطة كاملة لتحرير كامل السوق. وقد تم إصدار أكثر من 170 ترخيصا أهمها إصدار الترخيص الثاني للهاتف المتنقل من الجيل الثاني، ترخيصين للهاتف المتنقل من الجيل الثالث، ترخيصين إضافيين لتقديم خدمات المعطيات، وضع الشروط العامة لتراخيص الفئة المفتوحة (النوع ب) ومتابعة تنفيذ التزامات التراخيص الصادرة، إعداد مسودة سياسة الخدمة الشاملة وحق الاستخدام الشامل، تنظيم أسعار الخدمات، دراسة واعتماد العرض المرجعي المعد لربط الاتصال البيني للخدمات التي تقدمها شركة الاتصالات السعودية، إطلاق المبادرة الوطنية (الحاسب الآلي المنزلي) لتمكين مليون أسرة سعودية للحصول على حاسب آلي، وإعداد الخطة الوطنية للترقيم وتعدت خطة ترقيم الهاتف الجوال إلى عشر خانات لكل رقم، البدء في تنفيذ خاصية نقل أرقام الهاتف المتنقل بين مشتركي الهاتف المتنقل، وتسهيل إجراءات الفسح الجمركي للأجهزة والمعدات الالكترونية
وحول استراتيجية الهيئة للعام 2006 قال المالك إن الهيئة ستواصل جهودها لاستكمال الأعمال والمسؤوليات التي تضطلع بها واستكمال تحرير السوق، وكذلك الوفاء بالتزامات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وقد وضعت الهيئة خطة استراتيجية للمرحلة القادمة أبرز معالمها مراجعة أنظمة الهيئة للتوافق مع التزامات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، إعداد المعايير وإرشادات التنفيذ المتعلقة بسياسة الخدمة الشاملة وحق الاستخدام الشامل، الاستمرار في تنظيم أسعار خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، الاستمرار في إعداد دراسات متخصصة للسوق، استكمال مشروع إعادة هيكلة الانترنت في المملكة، استكمال إعداد الخطة الوطنية للطيف الترددي وإعداد المواصفات الخاصة بنظام إدارة الطيف الترددي.
وذكر المالك أن هناك عدة تحديات تواجه قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات أهمها التغيرات المتسارعة في التقنية والخدمات وتداخلها مع بعضها البعض، والوفاء باحتياجات السوق والمستخدمين من الأفراد والشركات، وبلورة خطة واضحة لتوفير الموارد البشرية الوطنية المتخصصة، وتوفير خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات في جميع مناطق المملكة، وإطلاق مشروع التعاملات الإلكترونية، على أن التحدي الأكبر هو كيف تضمن الهيئة دائما الالتزام بحماية المصلحة العامة ومصالح المستخدمين والمستثمرين.
وذكر أن هناك عدة عقبات تواجه الهيئة أبرزها عدم توافر الطيف الترددي الكافي، تداخلات في نطاق الترددات المخصصة للشركات الجديدة من قبل جهات أخرى، بعض الصعوبات في استخراج التصاريح اللازمة لإنشاء أبراج الشبكة مثل إصدار ضوابط جديدة صارمة من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية، فرض رسوم عالية تصل إلى 20 ألف ريال لكل موقع، وبطء الإجراءات والتأخير في إصدار التراخيص المطلوبة.
وقال إن من عوامل النجاح في تجربة التخصيص هو مساندة القيادة العليا وحمايتها للهيئة من التدخلات والضغوط الداخلية والخارجية، التخطيط السليم لإدارة المنافسة الدولية على التراخيص، قدرة الهيئة على استقطاب أفضل الكفاءات السعودية المتخصصة وتوفير بيئة عمل محفزة وحديثة، الشفافية والعلنية والتركز على العدالة والنزاهة في الإجراءات والقرارات التسويق الجيد وفق خطط مدروسة لزيادة الاهتمام الدولي واجتذاب كبار مشغلين حول العالم والمستثمرين السعوديين للمنافسة على التراخيص، وتعاون العديد من الجهات الحكومية مع الهيئة في سبيل إنجاح خطوات التراخيص مثل وزارة المالية ووزارة الشؤون البلدية والقروية والعلم بشكل مستمر على استطلاع مرئيات العموم والاستنارة بها في اتحاد العديد من القرارات.
من جانبه تحدث مدير التراخيص في الهيئة صديق الطيب عن الفرص الاستثمارية الجديدة في تراخيص تقديم خدمات الاتصالات الثابتة وأعطى جملة من العوامل المشجعة للاستثمار في المملكة أبرزها أن الاقتصاد الوطني وعدد السكان ينموان بشكل سريع، يفوق المعدلات العالمية، فالنمو السكاني في المملكة يسير بما يعادل 2.5 في المائة مقارنة بالمعدل الدولي 1.2في المائة خلال الأعوام 2000 ـ 2005، وأكثر عدد السكان أقل من 20 عاما، كما أن متوسط عدد الأسرة أكثر من ستة أفراد، وإجمالي الناتج المحلي 307 مليارات دولار، والدخل الفردي 13.141 دولارا، ومعدل النمو الحقيقي للناتج المحلي 6.5 في المائة ومؤشر التضخم منخفض.
وقال الطيب إنه منذ العام 2000 وحتى نهاية 2005 حققت خدمات الاتصالات إيرادات كبيرة تفوق معدلات دول الشرق الأوسط، ففي العام الماضي تجاوزت إيرادات خدمات الاتصالات فقط تسعة مليارات دولار، أي ما نسبنه 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وذلك بمتوسط نمو سنوي لهذه الإيرادات بحدود 15في المائة في حين يقدر حجم الإنفاق الإجمالي في سوق الاتصالات بنحو 4.7 مليار دولار في العام المذكور(2005)، وهو إنفاق منخفض، خاصة أن جزءا منها من الخدمات المتنقلة، وجزءا آخر يستخدم خلال فترة الحج فقط.
وقال إنه حسب توجيهات القيادة السياسية فقد أعدت الهيئة خطة كاملة لأخذ مرئيات العموم حول العديد من الخطوات، ضمن جدول زمني ابتدأته في العام الحالي، فقد تم أخذ مرئيات العموم حول الإطار التنظيمي للتراخيص الجديدة لتقديم خدمات الاتصالات الثابتة والمتنقلة في المملكة، 17 نيسان (أبريل) ـ 6 أيار (مايو)، ومرئيات العموم حول السياسات التنظيمية المتعلقة بالتراخيص 13 أيار (مايو) ـ 10 حزيران (يونيو)، على أن الهيئة تستقبل مرئيات العموم حول معايير وشروط الترخيص الربع الثاني من العام الجاري، إعلان معايير وشروط الحصول على التراخيص الربع الثالث، بدء تقديم طلبات الحصول على التراخيص الربع الثالث و الرابع، تقييم الطلبات والبدء في إصدار التراخيص الجديدة الربع الرابع.
وخلال نقاشات اللقاء، الذي أداره الدكتور سليمان أبا الخيل رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات، أوضح المالك أن من ضمن ضوابط الهيئة أخذ مرئيات العموم في أي قرار كان صغيرا أو كبيرا، فقد أخذنا جميع المرئيات التي كان لها دور كبير في تطوير قطاع الاتصالات، فهذه المرئيات ساعدتنا كثيرا في خدمة القطاع الخاص، وكان لها أثر كبير في خدمة المستخدم النهائي ويحسب هذه النجاح للقيادة السياسية للبلاد الذي دعمت هذا التوجه بصورة كاملة، أبرزها دعم الهيئة بثلاثة مليارات ريال.
وقال المالك إن تعاون الجهات المعنية كان جيد حيث كان هناك 18 نشاطا لتقنية المعلومات تم تزويد وزارة التجارة والصناعة بها، ويمكن لأي مستثمر أخذ الترخيص اللازم وليس بالضرورة أن يرجع إلينا، ونحن على استعداد لإضافة أي نشاط جديد يقدم من قبل العموم.
من جانبه بين عبد الرحمن الفهيد أن شبكة الاتصالات لا تزال ضعيفة لدينا، وهذا يدل على أن هناك مجالات واعدة للاستثمار، والتطوير وبكل شفافية نقول للجميع إن أرقامنا في هذا القطاع لا تزال متواضعة.
وأضاف الفهيد أن المستقبل سوف يشهد العديد من التطورات على صعيد البنية التحتية للاتصالات، منها شركة جديدة سوف تدخل نطاق العمل في شهر آب (أغسطس) لتقديم خدمة الاتصالات على الخطوط السريعة، موازية لما تقدمه شركة الاتصالات. وكذلك هناك جهد كبير من قبل الهيئة من اجل إعادة هيكلة خدمة الإنترنت التي لا يزال الإقبال عليها متواضعا أيضا. ونعتقد أن فتح المجال للمنافسة هو كفيل بتطوير كامل الخدمات، لأن هناك فرصا وبيئة استثمارية وعوامل أخرى مشجعة .
وحول تعديل رقم الهاتف الجوال من تسعة أرقام إلى عشرة أرقام أوضح الفهيد أن الهدف من التغيير هو توسعة مجال الخدمة، وفتح آفاق أوسع للمستثمرين، فالتسعة أرقام لا تعطي مجالا لأكثر من عشرة ملايين رقم، بينما العشرة أرقام تعطي مجالا لمائة مليون رقم، أخذت شركة الاتصالات 20 مليونا منها، وصرفت 13 مليونا، وأخذت موبايلي عشرة ملايين، وكانت هذه الأخيرة تتوقع أن تصل إلى مليونين خلال عامين، نجدها وخلال عام واحد قد حصلت على أكثر من ثلاثة ملايين رقم، كل ذلك يؤكد مدى الفرص التي يوفرها هذا القطاع.
وحول السعودة في قطاع الاتصالات، قال الفهيد: إن أي شركة تدخل نطاق الخدمة ينبغي أن توفر 75 في المائة من السعودة، والباقي للمستثمر الأجنبي، والنمو السكاني مشجع، والمطلوب خلق وظائف، وهناك آلية لإلزام الشركات متى ما توافرت الخبرات المحلية.. ونتمنى أن تكون مخرجات التعليم العام تولى هذا الجانب من الاهتمام.
وأضاف أن هناك خطة لتعميم خدمة الإنترنت بحيث يشمل جميع الأسر السعودية، ذلك على مدار الخمس سنوات القادمة، كما هي خطة (حاسب آلي لكل أسرة) والتي لم تحقق النجاح المنشود، إذ لم نتمكن حتى هذه اللحظة إلا من توفير 16 ألف حاسب وكانت خطتنا الوصول إلى مليون حاسب آلي موضحا أن أكثر من 400 مليون ريال سوف تطرح للاستثمار في تقديم الخدمات الصوتية للقرى خلال خمس سنوات، وذلك من خلال صندوق خاص بذلك ضمن إطار تطوير الخدمة.

الأكثر قراءة