رئيس ((أرامكو)) : نمو الطلب في آسيا ليس مسؤولا عن ارتفاع أسعار النفط
أكد عبد الله جمعة رئيس شركة أرامكو أمس أن أسواق آسيا تقود نمو الطلب على النفط، لكن أثر هذا النمو على رفع الأسعار مبالغ فيه في الوقت الذي تشوه فيه المضاربات أمن الإمدادات. وأوضح عبد الله جمعة الرئيس التنفيذي لأكبر شركة منتجة للنفط في العالم "ما من شك أن التطورات في آسيا غيرت العوامل المحركة للنفط .. للأبد". وأضاف أمام مؤتمر آسيا للنفط والغاز عن طريق الفيديو "إن مركز الثقل لنمو الطلب على الطاقة يتحرك شرقا".
لكنه تابع أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما زالت تمثل الجانب الأكبر من الطلب، وأن الولايات المتحدة وحدها تستهلك ربع الإجمالي.
وقال جمعة "من الظلم بكل جلاء إلقاء اللوم في أسعار النفط المرتفعة على الدول الآسيوية المستهلكة".
وكانت أسواق النفط قد اهتزت نتيجة زيادة قياسية في حجم الطلب من الصين بلغت 15 في المائة عام 2004، بينما تراجع الطلب في دول مثل تايلاند وإندونيسيا في العام الماضي نتيجة خفض الدعم الحكومي للنفط الذي كان سببا في تحفيز الواردات.
ودعا جمعة إلى التعاون بين المنتجين والمستهلكين لتأمين موارد الطاقة في المستقبل، وذكر أن مجموعة جديدة من شركات النفط الآسيوية مثل بتروناس أضحت أكثر نشاطا في توفير الإمدادات.
ولكنه ذكر أن المخاوف بشأن إمدادات الطاقة تلقي بظلال كثيفة على جهود تحقيق التوازن في الأسواق. وأضاف "نرى حساسية أكبر لجميع التهديدات. وتعمل زيادة التعاملات الآجلة على تضخيم التأثير. إنه بمثابة تأثير تضخمي".
وارتفع الخام الأمريكي في نيسان (أبريل) الماضي لمستوى قياسي عند 75.35 دولار للبرميل في التعاملات في بورصة نيويورك للسلع الأولية "نايمكس" نتيجة مخاوف من أن يؤثر النزاع حول البرنامج النووي الإيراني على التدفقات من الخليج. وتراجعت الأسعار مرة أخرى نتيجة القلق من أن يضر التضخم بالطلب.
وتسعى بورصة نايمكس لبدء تعاملات آجلة في النفط في دبي في وقت لاحق هذا العام لاستغلال الطلب من البنوك وصناديق الاستثمار، غير أن المنتجين في الخليج يترددون في قبول التجارة في المشتقات.
وأضاف جمعة أن "أرامكو" تنمي مشاريع لرفع طاقة إنتاج الخام إلى 12 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009، وتبني مصافي موجهة للتصدير في السعودية لتخفيف النقص في طاقة تكرير الخام الثقيل الذي يحتوى على نسبة عالية من الكبريت. وتابع "سنضيف طاقة إنتاج تتجاوز الإنتاج الحالي لفنزويلا أو الكويت خلال السنوات الخمس أو الست المقبلة. تنمية هذا الفائض والحفاظ عليه عمل مكلف، ولكن ثبت في السابق أنه جدير بما ينفق عليه".
من جهتها، أكدت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" أمس قلقها من أن تؤدي تقلبات الدولار الأمريكي وارتفاع معدلات التضخم إلى تقليص نمو الطلب العالمي على النفط.
وقال محمد باركيندو القائم بأعمال الأمين العام للمنظمة في كوالالمبور "نحن نشعر بالقلق إزاء الضغوط التضخمية واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة كأداة نقدية لاحتواء التضخم".
وأضاف على هامش مؤتمر آسيا للنفط والغاز "نحن نشعر بالقلق (أيضا) لعدم استقرار الدولار والأثر التراكمي لهذه (العوامل) قد يؤثر على الطلب".
وكان أدموند داوكورو رئيس "أوبك" قد أعلن قبل أسبوع أن تشديد السياسات المالية قد يحد من نمو الطلب مما يضر بأحد العوامل الرئيسية التي تدعم أسعار النفط فوق مستوى 70 دولارا للبرميل. وأدى ارتفاع أسعار السلع الأساسية إلى ارتفاع التضخم مما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي أثار مخاوف من أن يضر ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنمو الاقتصادي.
كما شجع انخفاض الدولار هذا العام الدول المنتجة على التمسك بأسعار نفط
أعلى لتعويض انخفاض القوة الشرائية بالعملات الأخرى لعائدات التصدير.
وفي الشأن ذاته، قال جون براون الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم "بي. بي" في مقابلة صحافية إن أسعار النفط قد تهبط إلى نحو 40 دولارا
للبرميل في الأجل المتوسط، وتهوي أكثر من ذلك في الأجل الطويل بسبب إمدادات المعروض المتزايدة باطراد. وأوضح براون في مقابلة مع مجلة "دير شبيجل" نشرت أمس "لا يمكننا التعويل على تراجع أسعار النفط تراجعا كبيرا في المستقبل القريب". وأضاف أن حقولا جديدة كبيرة ما زالت تكتشف في محيط بحر قزوين على سبيل المثال وغرب إفريقيا، وروسيا ما زال لديهما احتياطيات كبيرة من الخام. وتابع أن استخراج الخام من الرمال النفطية أيضا ينطوي أيضا على إمكانيات كبيرة.