رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تجربة سوق العقار في التسعينيات تعزز نجاح سوق الأسهم السعودي

نستطيع القول إن هناك رأيين متباينيين حول مستقبل سوق الأسهم السعودي، فريق يرى بأن السوق واعد ومطمئن وفريق يرى بأنه يتجه إلى المجهول.
وأنا ما زلت عند رأيي وأرى بأن سوق الأسهم السعودي بصورة خاصة والأسواق الخليجية بصورة عامة واعدة ومطمئنة ولا داعي للقلق، وأتصور أن هذا الرأي هو الرأي الذي أصبح سائدا في أوساط المال والأعمال.
إن أداء الاقتصاد الوطني مرجع مهم للحكم على مستقبل أي سوق، وإذا كان أداء الاقتصاد السعودي يمر بمعدلات فاقت التوقعات فإن الكوارث المزعومة تبقى بعيدة عن السوق. إن زيادة أسعار البترول حتى بلغت الـ 70 دولاراً ثم الـ 60 دولاراً للبرميل الواحد كافية لتوفير السيولة التي تضمن ازدهاراً مستمراً للسوق. كما أن معدلات الناتج القومي تجاوزت في السنوات الأخيرة التوقعات، يضاف إلى هذا أن معدلات الإنفاق على مشاريع وبرامج التنمية كما أوضحتها ميزانية الدولة التقديرية تؤكد أن الاقتصاد السعودي في حالة انتعاش عالية، كما أن ثقافة السوق بدأت تنمو وتزدهر بين صغار المستثمرين.
وإذا كان المتشائمون يبنون تشاؤمهم على أن بعض الشركات تحقق خسائر سنوية وأنها تضاعفت خسائرها مرات ومرات بل إن بعض الشركات ما زالت وهمية لم تبدأ بعد نشاطها الفعلي.
نقول إن مثل هذه الشركات الخاسرة والوهمية بدأت تتقلص بعد أن شددت هيئة سوق المال على ضرورة نشر القوائم المالية للشركات كل ربع عام وفقاً لمبدأ الشفافية والإفصاح التي تؤكد عليها مبادئ الحوكمة، كما أن السوق شهد ولادة المزيد من الشركات العملاقة وسيشهد خلال هذا العام 2006م والعام 2007م المزيد من هذه الشركات، كما أن بعض الشركات الخاسرة والورقية بدأت تعدل نفسها بإعادة هيكلتها وبدء نشاطها الفعلي أو بالاندماج مع شركات ناجحة.
ونذكر على سبيل المثال أن شركة تهامة ظلت تحقق خسائر لأكثر من عشر سنوات وظل سعر السهم عند حدود الـ 40 ريالاً رغم أن السعر السوقي بـ 100 ريال، ولكن منذ سنتين بدأ سعر السهم ينمو في السوق حتى بلغ 500 ريال. وعندما بدأ السعر يتحرك ويحقق أرباحاً باشر مجلس إدارة الشركة في إعادة هيكلة الشركة وتطوير أدائها وتحولت من شركة تحقق خسائر إلى شركة تحقق أرباحاً وتعلن على الملأ قوائمها المالية وميزانياتها.
معنى ذلك أن الشركات الوهمية والخاسرة إلى انحسار، وأن المزيد من الشركات العملاقة في طريقها إلى دخول السوق وأن ثغرة المخاطرة التي كانت تحوم حول السوق بدأت تضيق وأن عافية السوق تتجه إلى مزيد من النمو والازدهار.
واليوم هيئة سوق المال تطالب الشركات بالإفصاح والإعلان عن ميزانياتها بكل شفافية وكل شركة لا تفصح ولا تعلن عن قوائمها المالية كل ثلاثة أشهر وميزانياتها السنوية من خلال محاسبين قانونيين رسميين سوف تتعرض للعقاب، بل أكثر من هذا فإن النظام يعطي لهيئة سوق المال حق إخراج أي شركة من التداول طالما أنها لم تعلن عن قوائمها المالية الصحيحة والسليمة، وفعلا تحركت هيئة سوق المال وأوقعت جزاءات ضد بعض المخالفين لحماية السوق وهي الآن بصدد إصدار لائحة للحوكمة لتحقيق نجاحات جديدة. كذلك نتمنى من الهيئة إنشاء مركز إعلامي يزود الإعلام والصحافة بالمعلومات والبيانات ذات الشفافية العالية حتى يلعب الإعلام دوره كاملاً في الإفصاح والأخبار بكل شفافية عن النشاطات داخل السوق.
إذن الخوف على مستقبل السوق سوف يتلاشى والثقة في السوق سوف تتزايد مع الوقت.
وكما قلنا فإن الحكومة (والحكومة السعودية الرشيدة بالذات) لن تقف متفرجة وذراع من أذرعة الاقتصاد الوطني ينهار لا سمح الله. ولا ننسى أن المضاربة هي من بديهيات أسواق الأسهم ولا يوجد سوق للأسهم لا توجد به مضاربة ، وإذا لم توجد مضاربة في السوق فإنه لن يكون سوقاً للأسهم.
ويجب ألا ننسى أن عمر السوق السعودي فعليا هو ثلاث سنوات أما قبل ذلك فقد كان السوق مجرد تاريخ وزمن في الهواء العليل، وإذا كان عمر السوق ثلاث سنوات وحقق قفزة جامحة، فلا يجب أن نفترض أنه يولد بعافية كاملة وما شاهدناه من تلاعب بعض مجالس الإدارات. هو شيء طبيعي يحدث في أي سوق ناشئ وجامح، ولكن ما جرى من إصلاحات في مدة وجيزة هي ثلاث سنوات يعتبر إنجازاً مميزاً بكل المقاييس.
وإذا كان المتشائمون صادقين فيما يسوقون من أخبار عن السوق، فإنهم غير مجبرين على دخول السوق، وإذا كان من حقهم أن يتسوقوا في سوق الأسهم فإن من حقهم أن يبارحوه ويغادروه إذا كانت آراؤهم (الوجيهة) ترى بأن السوق في خطر، والسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا يخاطر المتشائمون ويبقون في سوق سوف يذهب بأموالهم إلى المجهول، إننا نتمنى على هؤلاء أن يتوقفوا عن نشر المزيد من الإشاعات التي لا تفيد أحداُ وإنما تلحق أضراراً بالسوق.
وبهذه المناسبة إذا رجعنا إلى التاريخ، فإننا نجد أن ما يقال عن المخاطر التي تحوم حول سوق الأسهم حاليا هي نفسها الأقوال المتشائمة التي قيلت عن سوق العقار مع بداية الطفرة الأولى في منتصف التسعينيات الهجرية حينما ارتفع سعر العقار بشكل خرافي فكان من يشتري أرضا مساحتها 30 × 30 م2 اليوم بخمسة آلاف من الريالات، فإنه يبيعها غدا بـ 50 ألف ريال، ثم يبيعها الثالث بعد شهر بخمسة ملايين ريال.
ويومذاك توقع المتشائمون الانهيار الوشيك لسوق العقار، وتعالت أصواتهم أكثر حينما بدأت أسعار البترول في الانخفاض وتعرض السوق لهزة يمكن تسميتها هزة تصحيح الأسعار، ولكن ما حدث في الواقع أن أسعار المواقع ظلت ثابتة وظل العقار متماسكا وممسكا بأسعاره، بل شهد سوق العقار بعد فترة وجيزة ارتفاعات أخرى ملحوظة.
صحيح أن هناك فرقاً بين سوق العقار وسوق الأسهم، ولكن الصحيح أيضا أن موقف المتشائمين واحد بالنسبة للزيادة الهائلة في أسعار السوقين.
وإذا كان سوق العقار قد قاد الطفرة في المرة السابقة، فإن سوق الأسهم يقود الطفرة الحالية، وإذا كان سوق الأسهم يشهد ارتفاعات في الأسعار غير مبررة أحياناً، فإن السوق لن ينهار ولكن سوف ينتقل إلى مرحلة تصحيح، ولا توجد في السوق السعودي وأسواق الخليج حتى الآن، الأسباب التي ستؤدي إلى سقوط هذه الأسواق وما نشاهده في هذه الأسواق يدخل ضمن تصحيح الأسعار فحسب.
وهكذا إذا كانت أسواق الأسهم الخليجية.. يتنازعها فريق متفائل بمستقبل واعد للأسواق، وفريق متشائم يعول على بعض المثالب التي بدأت تتلاشى وتختفي، فإن مباشرة هيئات سوق المال لوظائفها الرقابية بصورة إيجابية وفعالة.. تعتبر من المؤشرات الموضوعية التي تؤكد أن أسواق الأسهم في الخليج وبالذات السوق السعودية هي من أقوى الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط بما في ذلك سوق الأسهم الإسرائيلي، ونؤكد أن السوق السعودي سوق واعد يتخذ خطوات وئيدة ومطمئنة نحو مزيد من النمو ومزيد من الرخاء والقوة ، وسوف يتسابق إليها (حينما تتم عولمتها) مستثمرون من خارج دول الخليج ومن كل أنحاء العالم وعندئذ سوف يرتفع المؤشر السعودي إلى مستويات أعلى من الارتفاعات التي يعتبرها البعض من قصيري النظر أنها تأخذنا إلى المجهول.
ولذلك من المؤكد أن الفريق المتفائل بمستقبل سوق الأسهم السعودي، سوف يكسب الرهان في نهاية المطاف، كما كسبه المتفائلون في سوق العقار في منتصف التسعينيات الهجرية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي