قليل من النوم .. كثير من العمل
"نحن بحاجة إلى قليل من النوم.. كثير من العمل" هذه العبارة قالها محمد العبار أحد القيادات الاقتصادية الخليجية النشطة.. في سياق حديث له في منتدى جدة الاقتصادي الذي عقد خلال هذا الأسبوع وطغت فيه السياسة على الاقتصاد، ومن أهم الطروحات السياسية دفاع آل غور نائب الرئيس الأمريكي السابق عن إسرائيل مما أثار حفيظة المشاركين كما ورد في جريدة "الحياة".
محمد العبار.. قابلته مرة واحدة.. ولذا لا أدعي أنه صديقي.. ومع ذلك سأمدحه لأنه عكس بعض شباب الأعمال في الخليج.. عملي وسريع التحرك.. قابلته في حفل لمنح جائزة معينة في دبي وقد أحالني إليه محمد بن راشد آل مكتوم لإعطائي بعض المعلومات، وفي الموعد المحدد اتجهت إلى مكتبه في الدائرة الاقتصادية.. كان له أكثر من مكتب.. وفي كل مكتب اجتماع أو أناس ينتظرون.. ومع ذلك قابلني في الموعد دون تأخير.. وحصلت على ما أريد وبسرعة. وهذا يفسر نجاحه ونجاح نهضة دبي التي هندسها محمد بن راشد آل مكتوم ومعه عدد قليل من الرجال من ضمنهم محمد العبار.. وقد وضع هؤلاء الرجال أمامهم حكمة تقول "السمك السريع يأكل السمك الكبير".
ما أحوجنا فعلا إلى السرعة وإلى العمل.. لا أن نظل نفاخر بإمكاناتنا ولكننا نخطو خطوة للأمام وخطوتين للوراء ونعتقد أن تطبيق الإجراءات الروتينية هو الأهم.. وهذا الحال إن استمر سيجعل قطار التنمية الشاملة السريع يقف في محطتنا لدقائق ثم ينطلق قبل أن نركب فيه على الرغم من انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية.
وأخيرا: علينا جميعا ألا يشغلنا الحوار والنظريات عن العمل الجاد .. في سبيل تسهيل الإجراءات وفك الروتين الذي كلما تصورنا أنه ذهب إلى غير رجعة رأيناه كالشبح ينتصب في ظلام إحدى الجهات البيروقراطية.
ونصيحة أصحاب التجربة لشباب الأعمال عليكم بإطالة ساعات العمل في مكاتبكم (وليس في الاستراحات والمقاهي) فهي الطريق إلى بناء صروح قوية كما بناها الراجحي والعليان والجميح.. والسبيعي والجريسي وعبد اللطيف جميل, وغيرهم من الرواد العصاميين.
لم أوجه اللوم إلى قطر
عتب عليّ البعض لأني (كما فهموا) من آخر فقرة في مقال الأسبوع الماضي ألوم قطر لأنها خصصت لمواطنيها ألف سهم من اكتتاب بنك الريان بينما أعطوا للخليجيين 140 سهما فقط.. وقد قال القارئ الكريم "نواف" في رسالة فاكسية "كثر الله خيرهم اللي أعطونا 140، فدول أخرى لا تعطي للخليجيين ولا سهما واحدا".
وهذا صحيح .. أنا أثني على حرص قطر بأن ينال مواطنوها ميزة تفضيلية ما دام الوضع كما هو كل دولة تعمل بمفردها .. أما إذا طبقت الاتفاقيات فإني أطالب بالمساواة بين جميع مواطني دول المجلس عند طرح الاكتتاب في أي دولة من دول المجلس لكي يتحقق الشعار المرفوع تنفيذا للاتفاقيات الاقتصادية. كما أدعو وبشكل عاجل إلى السماح للبنوك في دول الخليج بقبول الاكتتاب بدل تحمل المواطن الخليجي عناء وأخطار السفر للحصول على عدد ضئيل من الأسهم كما ورد في مقالتي السابقة.