تحديد علاوة الإصدار
<a href="mailto:[email protected]">alsehali@ksu.edu.sa</a>
تحدثنا في مقال سابق عن أهم ملامح عملية تحديد علاوة الإصدار، وذكرنا أن تحديد قيمة الطرح الأولي تعتبر عملية تقييم مهنية فنية يتضافر فيها مجموعة من الخبرات والمعارف والجهود. ومن الناحية العلمية والعملية فإنه يوجد ثلاثة طرق (مداخل) محاسبية لتقييم الشركات. فهناك طريقة السوق، وطريقة خصم الربح الاقتصادي، وطريقة تقييم الأصول والخصوم. والواقع أن لكل طريقة منهجية وآلية في التقييم، كما أن كل طريقة تُستخدم في ظل ظروف وحالات معينة، ولا يمكن الاختيار العشوائي دون مراعاة لحال الشركة محل التقييم.
ويعتمد مدخل (طريقة) السوق في تحديده لقيمة الشركة السوقية على استخدام مكرر الأرباح من خلال استخدام مكرر الأرباح لشركة أو مجموعة من الشركات المماثلة للشركة محل التقييم. ومن المحاذير في استخدام هذه الطريقة اعتمادها على أرقام لا تتوافر فيها مصداقية وجودة محاسبية. ونقصد بذلك ضعف النظام المحاسبي الذي أنتج هذه الأرقام، ففي حال عدم وجود مهنة محاسبية متكاملة ومتطورة في البلد، فإنه لا يمكن الثقة بالأرقام المحاسبية أصلاً. والواقع أن هذا فخ يقع فيه كثير من المهتمين - غير المحاسبين - بشأن تحديد علاوة الإصدار حتى الاقتصاديين منهم.
أما الطريقة الثانية التي تستخدم في تحديد قيمة شركة فهي طريقة خصم الربح الاقتصادي. وتعتبر هذه الطريقة أكثر الأساليب شيوعا في التطبيق العملي، وأعتقد أن هذه الطريقة تستخدمها هيئة السوق المالية هنا في المملكة. وهذه الطريقة تعتمد على إمكانية تحديد الربح الاقتصادي للمنشأة، وإمكانية تقدير معامل خصم أو رسملة للأرباح المستقبلية. ومن هنا فإن هذه الطريقة تعتمد على متغيرين أساسيين، الأول الربح الاقتصادي، والثاني المعدل المستخدم في خصم أو رسملة الربح الاقتصادي. وتكمن مشكلة هذه الطريقة في تحديد معنى الربح الاقتصادي، فمصطلح الربح الاقتصادي للمنشآت مصطلح غير متفق عليه من الناحية فوضع هذا التعريف موضع التنفيذ في الواقع العملي يكتنفه صعوبات كثيرة، ونتيجة لهذه الصعوبات فإنه عند التطبيق العملي تطبق قياسات بديلة للربح الاقتصادي، منها: الربح المحاسبي، والتوزيعات النقدية، والتدفقات النقدية. ولا شك أن موضوعية كل قياس تعتمد على جودة ومصداقية المعلومات والبيانات المتاحة للمقيم، فمدخلات عملية التقييم تحدد نتائج العملية سلفاً.
أما الطريقة الثالثة لتقييم الشركة فهي طريقة تقييم الأصول والخصوم، وتعتبر الميزانية المعدة على أساس التكلفة التاريخية هي الأساس في عمل المقيم ويبدأ المقيم من عناصر تلك الميزانية. وبالتالي فإن المقيم يقوم تعديل قيم الأصول والالتزامات المعدة على أساس التكلفة طبقا لما تسفر عنه نتائج التقييم من قيم جارية. كما أنه قد يسفر التقييم عن ضرورة إضافة أصول والتزامات لم تكن موجودة من قبل في ميزانية التكلفة. والواقع أن هذه الطريقة تعتبر أكثر الطرق تعقيداً وجهداً ويصعب استخدامه في الشركات الكبيرة ذات الأصول المتعددة.
وباختصار فإنه لا بد من التنبيه إلى أن تحديد علاوة الإصدار يعتبر في الأساس عملية محاسبية مالية بحتة إلا أنها تحتوي على بعض الاجتهادات والتقديرات الشخصية. وبسبب هذه الاجتهادات، فإنه من الممكن أن يكون هناك بعض الأخطاء خصوصاً فيما يتعلق بتقدير التدفقات النقدية المستقبلية التي تعتبر حجر الزاوية في تقدير قيمة الطرح. ومع أن استخدام هذه الطرق في التقييم يستخدم على نطاق واسع في العمليات التجارية الخاصة مثل تقييم الحصص العينية، والاندماج، والاستحواذ، والتخصيص وغيرها. إلا أن المسؤولية القانونية تكون عند مستواها الأعلى في عمليات الطرح العام، ولهذا فإن مخرجات التقييم في حالة الطرح الأولي تكون محل نقاش وجدل على المستوى الاقتصادي والإعلامي.
* قسم المحاسبة ـ جامعة الملك سعود